الخطبة السياسية في هذا الْيَوْمَ

اخواني الاعزاء و اخواتي العزیزات

اليوم وفي الساعة الأولى من صباح هذا اليوم قامت مجموعة عنصرية وارهابية في نيوزلندا بقتل أكثر من 45 مسلم نيوزلندي وهم يؤدون صلاة الجمعة في مساجد نيوزيلندا. هذا كله وللأسف بسبب اللهجة العنصرية والفاشية المتزايدة ضد المواطنين المسلمين في عموم بلدان العالم، حيث يكون المسلمون الأقلية في تلك البلدان.

في نفس الصحف التي نشرت خبر مجزرة قتل المسلمين في نيوزلندا، تناولت خلال هذا الأسبوع بعض الصحف والقنوات الإعلامية وفِي مقدمتها جریدة یولند پوستن مسجدنا هذا في سلسلة مقالات محرضة بحجة احتمال وجود علاقة وارتباط مشبوه بالجمهوریة الاسلامیة و قیادتها.

أودّ هنا التأكيد على أن مسجد الإمام علي (ع) ومنذ إنشائه أُقيم على أساس احترام وتطبيق المادة 67 من الدستور الدنماركي والذي يحفظ للمواطنين حق عبادة الله بالطريقة التي تتفق مع معتقداتهم ما دامت لا تتعارض مع النظام العام.

منذ إنشائه تعامل مسجد الإمام علي (ع) مع الجهات الرسمية والأحزاب السياسية بكل شفافية، وقدم الكثير من المساهمات والمساعي الاجتماعية للمساعدة في اندماج الأجانب وحل مشاكل الإجرام التي تحاول بعض الأحزاب تضخيمها وحصد الأصوات من خلالها. كما أن هذا المسجد بات يعتبر من المقاصد السياحية والأماكن ذات القيمة الحضارية التي تعكس صورة الانفتاح والتسامح الحقيقي الموجود بين الشعب الدنماركي. وكنا منذ يومنا الأول لافتتاح هذا المكان حريصون على الانفتاح واتباع سياسة الأبواب المفتوحة أمام الجميع. زائرونا بالعشرات يومياً، نشاطنا محسوس وموثّق، و مساعينا لأجل بناء الجسور صادقة ومستمرة لتقویة هذا البلد الذي نحبه. ونأكد هنا أنه بحسب فتاوى مراجع الدين فإنه یجب علینا ان نسعی لتقویته و تقویة امنه واتباع قوانينه.

إنّي اتذکر فی الثمانینات عندما کنت اطالع تاریخ الاندلس قرات بانه وُضعت محاکم ميدانية حكمت على من کان مسلما وحتی على من ارتد عن الاسلام بالاعدام. كنت في ذلك الوقت أسأل نفسي، هل یمکن ان تکون هذه القصص حقیقیة او قصص خیالیة لا أصل لها ،ولكن في هذا القرن نلاحظ ببالغ الاسف و الحزن و فی بلد تحكمه القوانين والديموقراطية مثل الدنمارك وهو وطن معروف عنه انه يراعي و يحمي حرية المعتقد و التعبير. إِلَّا أننا نجد أن بعض وسائل الإعلام مشبوهة الدوافع السياسية في هذا البلد مثل جریدة یولند پوستن التی تتحامل على جزء مهم و رئيسي من فئات مجتمعنا الدنماركي وهم المسلمون في قضايا متعددة ومتكررة، محاولة رسم صورة مقيتة للإسلام والمسلمين بين أفراد المجتمع الدنماركي. نحن كمسلمين جزء حقيقي من هذا المجتمع ولا ندخر جهدا في بناء و تقوية هذا الوطن. الحملة الإعلامية الحالية تشبه سابقاتها و تستند على قراءة خاطئة مقصودة وتحريف صريح للأقوال والتصريحات.

الحملة هذه والظلم المتعمد يُشن ضد المسلمين عامه واتباع اهل البیت علیهم السلام خاصه. وهنا نطرح سؤال؛ یا تری لماذا نری هذا الظلم يكون بحق هذا الجزء من المجتمع المؤمن بالله و المحب للتعايش السلمي و يرفض العنف و الاٍرهاب؟ لماذا يكون هذا التعدي والتجنّي علی بیت الله الذی یعد من ضمن أقدس الدورالموجودة في هذه البلاد الكريمة وأبرز المساجد والأماكن الدينية التي تقدم أجمل الصور للتعايش في ظل الدیموقراطیة التي ضمنت احترام کل الادیان و الافکار؟

نحن علی یقین بأن القضية لا تخلو من ارتباطها بالانتخابات البرلمانية القادمة. إننا كجزء لا يتجزأ من المجتمع الدنماركي نری لعبة غير مسؤولة من قبل بعض الجهات الإعلامية ذات الأجندات المشبوهة ومن ورائها أحزاب تريد جمع اصوات انتخابية واسترجاع ماخسرته من دعم شعبي بسبب سياساتها المتشددة ومخالفتها قوانين الامم المتحدة بحق اللاجئين والأقليات. كما أنه لا يخفى على أحد فساد تلك الأحزاب وتوالي التحقيقات في قضايا كبيرة. لذلك يحاولون الآن صنع عدو خیالي و وهمي لغیر المسلمین في المجتمع الدنماركي و هو وجود مسجد الإمام علي علیه السلام و صلته بالجمهوریة الاسلامیة الایرانیة و قیادتها.

وهنا لابد ان اشیر الی ثلاث نقاط مهمة.

النقطة الاولى؛

بان للمسجد نظام و دستور مصوب من قبل وزارة الکنائس و قد کتبنا في البند الثاني من المادة الأولى لهذا النظام ان هذا المرکز مسجد اسلامي ولا يوجد له اتجاه أو اتباع سياسي . كما أننا بَيَّنَّا بشكل واضح في البند السابع أن أهداف تاسیس هذا المرکز تشمل احترام القوانين الدنمارکية و تشجیع اعضائنا بالالتزام الواجب بالقوانين المعتمدة رسمياً. بالإضافة إلى أننا في البند الثامن من نفس المادة کتبنا بأن المركز مستقل وغیر سياسي ويعمل في إطار القوانين الدنماركية.

النقطة الثانیة؛

ينحصر نشاط المسجد في الأمور الدینیة فقط.كما ولابد ان أشير بان اتباع اهل البیت في كل أنحاء العالم في هذا العصر الذي هو زمن غيبة إمامهم الحجة إبن الحسن یرجعون في شؤونهم الدینیة الى المرجع من باب الرجوع الى صاحب الخبرة المتخصص في علوم الدين الإسلامي. والجميع يعلم أن القانون قد اعطی الحق للمسیح الکاثولیك أن يرجعوا في شؤونهم الدينية الی بابا الفاتيكان و اعطی الحق فی هذا البلد للمسیحيين الارتودوكس أن یرجعوا الی زعیمهم الدیني الذي يُنَصّب من خارج الدنمارك. فلنا كمسلمين دنماركيين كما لشركائنا في هذا المجتمع الكريم الحق في الرجوع الى مراجعنا المتخصصين في المسائل الدينية.

نحن لاننکر بأننا نرجع إلى مختلف المراجع في العراق وإیران وهذا لا يعتبر جرماً لنا. كما أنه لا يخالف القانون لو ايدت مراجعنا الدينية الصلاحية العلمية والدينية لإمام هذا المسجد، حتی يساعد الناس في أمورهم الدينية و يؤمهم في الصلوات الواجبة. لكن من الضروري التأكيد أننا في الشؤون السیاسیة والداخلية فنحن نتبع قوانين هذا البلد التي تتمخض من مجلس البرلمان المنتخب من فئات الشعب الدنماركي ومن ضمنهم المؤمنون بالدين الإسلامي.

النقطة الثالثة و الاخيرة؛

اخاطب الإعلام الدانمارکي والأحزاب السياسية هنا، أن اتباع اهل البیت في العالم، هم وأئمتهم المعصومين ضحية العنف والإرهاب والدیکتاتوریة، فبدل أن تستهدفونا، حاولوا حماية المجتمع الدنماركي من خطر الإرهاب المتنقل. معركة سوريا على مشارف الإنتهاء، وهناك المئات من الإرهابيين الأوروبيين ومن بينهم دنماركيين سوف نجدهم في شوارعنا قريباً. وعلى مثل هؤلاء يجب التركيز وإيجاد الحلول لأنهم خطرعلینا وعلیکم جمعیاً.

أخيراً، وبعنوان الوكالة الدينية لمراجع الشیعة للذین یعیشون في الدنمارك لابد أن أؤکد مرة أخرى بأن جمیع مراجعنا يأمرون بتقوية النظام واحترام قوانین البلد الذي یعیش فیه المسلمون الشیعة. وفِي الوقت نفسه، أخاطب الأحزاب الدانمارکیة المقبلة على الانتخابات وتحاول التسابق لجمع الأصوات بهذه الطرق الرخيصة، أننا لن ننسى مواقفکم السلبية والظالمة التي أبرزتموها ضدنا. دعوة هدم الدور المقدسة لم ينطق بها أعتى مجرمي الحرب العالمية الثانية وهو هتلر. أننا نشجب بكل قوة موقف الناطق الرسمي لحزب الشعب الدنماركي (مارتين هنريكسن) الذي يدعو لهدم هذا المسجد. ونحمله المسؤولية القانونية عن أي تخريب متعمد يحدث في المستقبل. إن تصريحات الأحزاب السياسية الغير مسؤولة وتغيير القوانين ال

أبوابنا مفتوحة، قلوبنا صادقة، وأتمنى أن يأتي یوم تغيرون فيه من مواقفكم تجاه هذا المسجد ونشاطاته التي تتماشى مع القانون الدنماركي لصالح هذا البلد فقط و الحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *