صلاة الجمعه – 23 أغسطس 2019

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله ربّ العالمین. نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بقيّةِللَّه فى الأرضين.

اوصيكم عباد اللّه و نفسی بتقوى اللّه و نظم امركم.

أبارك لكم أعيادَ شهر ذي الحجة الذي يَطلُق عليه أهلُ الذكر و العرفان بشهر الولاية لما فيه من مناسبات تختص بآل بيت العترة و الطهارة
ففي اول يومٍ منه ذكرى زواجِ الإمام علي و السيدةِ الزهراء عليهما السلام
و في الرابع عشرِ منه نزولُ آية الْفَيْءِ و أهداء الرسول فدك لإبنته فاطمة
ثم نزول آية التطهير في حادثة الكساء وآية المباهلة و آية الولاية و على رأسهم آية التبليغ و آية كمال الدين و إتمام النعمة في يوم غدير خم حیث قال

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا.

 كَتب و دون و ألَّف العديد من الكُتّاب حول واقعة الغدير ولكن

كتاب الغدير هو حصیلة العشق لأهداف قضیة غدیر سامیة، الغیرة على الدين و المذهب، انتهاز الفرصة وعمل الدؤوب للعلامة وعمل دؤوب للعلامة أمینی(ره) تتمثلُ في تألیف کتاب قیم ألا وهو الغدیر.

 الذي إلی يومنا هذا ، لم يتمكن أحدٌ من الطعن فیه.
في العقود الأخیرة أصبحت مفردتان (أمیني و الغدیر) متلازمتین عند کبار العلماء والمثقفین في البلاد الإسلامیة.

لازالت مکانة هذا العمل العظیم وذلک العالمِ القدیر مستورةً علی کثیر من شرائح الناس وحتی عند الشریحة المثقفة والمراکز الدینیة ویعرفون فقط أن الغدير هو إنجاز عظیم بادرَ إلیه أحد کبار علماء الإسلام والشيعة.

إذن نری أن العلامة أمیني ومؤلَّفه العظیم لم یَنالا مكانتهما الحقيقية في المجتمع الشيعي بعدُ ولازالا مهجورَینِ.

علی ذلک من بين الأمور التي يجب أخذُها على محَمل الجد هو التعرف علی مثل هؤلاء العلماء ومثل هذه الأعمال ، حتى يَتمكنَ جيلُ الشباب من معرفة ماضيهم الثقافي والتعرف علی قُدوات ونماذجَ مناسبةٍ واتّباعُها.

في هذه الفرصة القصیرة، أقدِّم إلیکم قدر استطاعتي جانباً من المیزات والخصائص لهذا الکتاب العظیم لتَتعرفَ شرائح المجتمع علی کتاب الغدیر أکثر من ذي قبل .

فعلی هذا، أخصِّص موضوعَ الخطبة لهذا الأسبوع، بتبیین جوانب هذا الکتاب و المؤلِّف القدیر. ببرکه صلوات علی محمد و آل محمد

الاول:الغدیر تحفة أدبیة

دون أدنی شک، یُعتبر الغدیرُ إحدی التُحَف الأدبیة والذي یَنتدرج ضمن النصوص المعتبرة والرصینة في الأدب العربي.

حیث اعترف کثیٌر من العلماء والأدباء العرب بذلک

کما نری في بعض ما کُتب تعلیقاً علی الغدیر أنهم یعتبرونه خطوةً جبارة لإحیاء الأدب العربي.

الثانی:جوهرة الوحدة الإسلامیة

إن العلامة أمیني یَندرج ضمن المفکرین والإصلاحیین الذین جعلوا فکرةَ توحیدِ الأمة الإسلامیة في طلیعة أعمالهم.

کانت هذه الفکرة دائماً تَشغِل الذهنَ النَشِطَ والإصلاحي للعلامة.

مما نری انعکاسَ هذه الفکرة في جمیع صفحات الغدیر.

العلامة کلما کان یجد کلاما أو نصاً مکتوباً یُعارض فکرةَ الوحدة الإسلامیة، کان یستنکر ذلک ویُعبِّر عن إستیاءه الشدید.

من وُجهة نظر العلامة الحبل الوحید الذي یمکن للأمة الإسلامیة أن تُمسکَ به لتَتَوَحَّدَ وتَسیر نحو السعادة هو التمسک بالقرآن والعترة.

یُؤدِّي القرآنُ والعترة دورَ الجناحَینِ في توجیه کل مسلم یرید أن یَسلک طریق السعادة والکمال.

کما ورد في حدیث الثقلین: الذی اکد الرسولُ الأکرم(صلی الله علیه و آله و سلم) من خلاله أن هدایة وسعادة الأمة الإسلامیة تَتمثلان في ظل القرآن والعترة فقط.

کذلک العلامة یعتقد بأن عنصر (المعرفةِ والوعي) یؤدي دوراً هاماً في توحید الأمة الإسلامیة.

تم تألیف کتاب الغدیر لتحقیق هذا العنصر الداعي إلی الوحدة الإسلامیة

من وجهة نظر العلامة، إن العنصر الثالث الذی یلعب دوراً أهمَ في توحید الأمة الإسلامیة  یتمثل فی حسن الظن والإنصاف وطلب الحق من الطرفین.

فأحد الأهداف الرئيسة للعلامه فی”الغدير” هو التفكير في حلول للقضاء على سوء الظن وتوفير حلول للتفاهم والوحدة بين الأمة الإسلامية.

کما أن کثیرا من علماء السنة بعد اطلاعهم علی هذا الکتاب، أیَّدوا مبادرة العلامة أمینی واعتبروه عملا ناجحاً.

 العلامة یعتقد بأن الأراء القشریة والمنبعثة عن الجهل والحقد لبعض العلماء وکُتَّاب أهل السنة ضد التشیع، لها دور هام في بث التفرقة بین الأمة الإسلامیة. ویؤمن بأن الحل الوحید للتخلص من هذه العراقیل هو الحصول علی المعرفة والوعي والتعرف الصحیح عند أهل السنة لمصادر الشیعة.

الثالث- کتاب لامَثیل لها

منذ القرون الأولی للإسلام تمَّ تحریرُ کتب کثیرة للدفاع عن الشیعة وأحقیة الإمام علی علیه السلام ولکن إن کتاب الغدیر یتمتع بمکانة خاصةٍ ومرموقة.

إلی یومنا هذا لم یُؤلَّف کتاب یمکن مقارنتُه بکتاب الغدیر لأن هذا الکتاب یتمیز بمیزات عدیدة  منها: المحتوی القَیِّم، رصانة الملاحَظات، الابتکار والإبداع، الشمولیة وتنوع الموضوعات.

فعلی ذلک یمکن أن نقول إن کتاب الغدیر فرید من نوعه.

الرابع- أمین عند نقل الروایات

من میزات کتاب الغدیر أن مؤلفه القدیر قام بتوثیق کلِّ ما وُرد فیه معتمداً علی مئاتِ الآف من مؤلفات الفریقَین خاصةً المؤلِفاتُ المعتبرة عند أهل السنة.

في البدایة ینقُل القضایا والروایات مع التزام تام بعدم التصرف والتغیر فيما یَنقِل من مصادر أهل السنة وبعد ذلک إذا دعتِ الحاجة یَستخدم ما نقله لإثبات ما یرید.

فلُقِّب بـ(أمینِ النقل) وذلک بسبب تدقیقه والتزامه بالأمانه عند النقل.

الخامس- میزات النقد في الغدیر

للعلامة مبادئ وخصائص عند نقد المؤلَّفات،والأشخاص والآراء الخاطئة، نشیر إلی بعضها:

لایَعرِف کَللاً ولا مللاً

اعتمد مؤلِّف الغدیر في نقده علی الصبر، والحِلم والاعتدال.

وهو يحاول أن يَدرُسَ القضایا بشکل شامل بكل أبعادها وزواياها.

ولم یَشعُر بالتعب في إنجاز المهام التي یحملها علی عاتقه لإیضاح الحقائق.

على سبيل المثال ، أنظروا إلی نقده وردِّه على “عبد الله قَصیمی” في قضیة ” الكذابين ومزوِّري الروایات”.

قمیصي في البدایة یتهم رجال الشیعة بالجهل والتزویر، ثم یقول: لانجد شخصا بین أهل السنة یُتهم بالکذب من أجل الدنیا والتقرب إلی أهلها.

العلامة رداً علی مَزاعمِ قصیمی یذکر أسماء سبعَمأة شخص من رجال الحدیث عند أهل السنة الذین کانوا یشتغلون بتزویر الأحادیث بینما کان بإمکان العلامة أن یشیر إلی بعض اؤلئک الأشخاص الذین اعترف علماء أهل السنة بأنهم من مزوري الأحادیث والروایات.

 السادس-الالتزام بالأدب العلمي

یتمتع العلامة في نقد آراء الآخرین ومعتقداتهم بالأدب العلمي ورصانة القلم ولن یَسمح للأقوال الفارغة للکذابین بأن تُحوِّل قلمَه الرصین عن الاعتدال.

السابع -نقد النقد:

في کتاب الغدیر إضافةً إلی النقد، نجد نقدَ النقد، لأن مؤلفه الذکي ألَّف کتابه بطریقة مبتکرةٍ حیث یُجیب َعن انتقادات محتملة من قبل المعارضین مُسبقا.

فعلی ذلک، لو انتقد أحدٌ الغدیر أو أجزاءَ منه، فإن الرد علیه متوفرٌ فیه ولاحاجة إلی رد أو نقد جدید.

الثامن- مصادر أهل السنة هي الأساس في کتاب الغدیر

مؤلف الغدیر جَعل نصوصَ ومصادرَ أهل السنة الرکیزةَ الأساسیة في تقدیم الأدلة لإثبات ما یَرمي إلیه واستفاد إلی أقصی حد منها

عند النقل من النصوص والمصادر لأهل السنة لایَکتفي بکتابٍ أو کتابَینِ بل یأتي بمصادر متنوعةٍ وعدیدة وقد یذکر عشرات أو مئات دلیل لإثبات ما یرمي إلیه. والقارئ عندما یَتُمعن فیها یثق بأنها صحیحة.

العلامة استفادَ من مصادر الشیعة في بعض المواضیع الخاصة واکتفی بما هو ضروري.

فی حال استَفادَ من عشرین ألف کتاب من المصادر المعتبرة عند أهل السنة منذ القرون الأولی للإسلام إلی القرن الحالي.

فلا يستطيعون الصَمت ازاء “الغدير” إلى الأبد ، لأن عصرنا هو عصر تبادل الأفكار والمعتقدات والتطور المتسارع للعلوم والوعي بين شرائح المجتمع المختلفة ، وخاصة بين الشریحة المتعلمة والمثقفة والأجيال الشابة.

التاسع – الغدير يمتزج مع القرآن الكريم

مما لا شك فيه ، أن “الغدير” عمل قرآني عظيم ، والعلامة أميني خبیر قرآني عظيم وفريد.

لقد وضع القرآن الكريم كحجر أساس له في تألیف “الغدير” ، واستطاع  أن یستفید من الآیات القرآنیة في کتابه القیم وذلک من خلال فهمه العمیق للقرآن الکریم.

استفاد العلامة في کتابه من القرآن الکریم واستند إلیه علی نطاق واسع، حیث یمکن تجمیع ذلک وتألیف کتاب أو کتابین في مجال تفسیر القرآن الکریم.

وهذا غير ممكن إلا في ظل معرفته العميقة والواسعة بالقرآن الكريم. لهذا السبب ، يمكن اعتبار “الغدير” عملا قرآنيا تم مزجُه بالقرآن الکریم بدقة تامة وبأسلوب ممتاز.

 العاشر و الاخیر-محبة أهل البیت علیهم السلام

إن العلامة محب للرسول الأکرم صلی الله علیه وآله وسلم ولأهل بیته علیهم السلام خاصة الإمام علی علیه السلام حیث ان محبته مَلَئت قلبَه وروحه.

کلما کان ینظر إلی مرقد الإمام علی (ع) کانت دموعُه تفیض من عیونه

من بدایة الزیارة إلی نهایتها.

 كان الدافع الأكثر أهمية الذي مكَّنه من تحمل كل هذا العَناء في سبیل تألیف هذا العمل العظيم هو حب علي(علیه السلام) وأبنائه المعصومین(علیهم السلام).

وکان التوفیق الإلهي واهتمام ومساعدة الإمام علی (علیه السلام) للعلامة في تألیف هذا الکتاب یُشَکلان الدعم الأساسي له في إنجاز هذا العمل الجبار.

 فی نهایة الخطبة اشیر الی ما ذکرت فی البدایة

كتاب الغدير هو حصیلة العشق لأهداف قضیة سامیة ألا و هو الغدیر ،حاصل الغیرة على الدين و المذهب، انتهاز الفرصة وعمل الدؤوب للعلامة

علی ذلک من بين الأمور التي يجب أخذُها على محَمل الجد هو التعرف علی مثل هؤلاء العلماء ومثل هذه الأعمال ، حتى يَتمكنَ جيلُ الشباب من معرفة ماضيهم الثقافي والتعرف علی قُدوات واتّباعُها  والله من بعدها لغفور رحیم.

اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنینَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمینَ وَالْمُسْلِماتِ الاَْحْیآءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ تابِعْ بَیْنَنا وَ بَیْنَهُمْ بِالْخَیْراتِ اِنَّکَ مُجیبُ الدَّعَواتِ اِنَّکَ قاضی الحاجات اِنَّکَ عَلی کُلِّ شَیْئٍ قَدیرٌ.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

 السلام علیکم و رحمة الله و برکاته

 

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله مبدعِ الوجود خالقِ الکون والحیاة و أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا. و أشهد أن محمدا عبده المنتجب و رسوله المصطفی، بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمین. اللهم صل علی محمد حبیبک و صفیک أَفضَلَ ما صلیت علی أحد من أنبیائک و أولیائک و علی آله الطاهرینَ الهداةِ المیامین.

اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد

و علی صهره و وصیه اسد الله و اسد الرسول یعسوب الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه

و علی وارثة الوحیدة لرسول الله بِضعةُ لحمه و مُهجةُ قلبه فاطمةُ الزهراءُ البتول صلوات الله علیها

و علی سبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما

و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین

و محمد بن علی الباقر

و جعفر بن محمد الصادق

و موسی بن جعفر الکاظم

و علی بن موسی الرضا

و محمد بن علی الجواد

و علی بن محمد الهادی

و الحسن بن علی الزکی العسکری

و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی

حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.

عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا للظّالم خصما و للمظلوم عونا. اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم.

قُتل مظلوما شهیدا في یوم۲۲ الثانی و العشرون ذي الحجّة  عام ۶۰ ، أي: قبل وصول الإمام الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء بعشرة أيّام، بمدينة الكوفة، ودُفن فيها، وأصبح قبره معروف يُزار.هو صحابی رسول الله و أميرِ المؤمنين علي (عليه السّلام) وخاصِّته وحواريِّه، ومُستودَعِ أسراره ومَغرس علومه و هو ما کان الا ميثمَ بنَ يحيى التّمار ره.

لقد بلغ مِيثم من شأنه وشرفه أن يَذكرُه رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) في جوف الليل مرّات عديدة، وبلغ من فضله وعلوّ مقامه أن يوصيَ (صلّى الله عليه وآله) به وصيَّه المرتضى

 أوَ ليس هذا نبأً كريماً يرشدنا إلى عظيم المنزلة لميثم؟

هو كان عبداً لامرأة من بني أسد، ثم أسلم فاشتراه أميرُ المؤمنين عليُ بن أبي طالب عليه السلام و أَعتَقَه، فأصبح ملازماً لعلي عليه السلام ملازمةَ الظل لصاحبه فكان يحذو خلفَه حَذو الفصيل أِثرَ أمه، فاكتسب من علومه و معارفه ما لم يكتسبه إلا القلة من حواري الإمام عليه السلام، و قد أطْلَعَه (عليه السّلام) على علمٍ كثيرٍ وأسرارٍ خفيّة مِن علوم الغيب ومعرفة البلايا والمنايا و أسرار الوصيّة ..

كانت مهنة ميثم بيع التمر، و لذلك لُقب بالتمار ،

وروي الكليني . أنه عندما أتوا بميثم الى مجلس عبید الله بن زياد الملعون حيث أخبروه بإن ميثم من الموالين للإمام علي عليه السلام، فصاح بميثم: قُمْ واصعد المِنْبَر، وتبرَّأْ مِنْ عليٍّ واذكر مَسَاوِئُهُ، وإلاّ قَطعتُ يديك، ورِجْلَيْك، وصَلَبْتُكَ. فانسابتْ دموعُ ميثم مُنْهَمِرَةً على لِحْيَتِهِ الطاهرة.

وظنّ زيادٌ أنّ هذه الدموع وليدةُ الخوف والجزع، فالتَفَتَ إليه قائلاً: بَكَيْتَ مِنَ القول دون الفعل؟

فقال: والله ما بكيتُ مِنَ القول، ولا مِنَ الفعل، ولكنْ بكيتُ مِنْ شَكّ ٍخامرني يوم أخبرني سيِّدي ومولاي.

فافتعل ابنُ زيادٍ ابتسامةً وقال: وما قال لك صاحِبُك؟

قال ميثم: قال إمامي عليٌّ (عليه السلام): ((وَاللهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ، وَلِسَانُكَ، وَلَتُصْلَبَنَّ عَاشِرَ عَشْرَةٍ، أَقْصَرُهُمْ خَشَبَة وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ المُطَهَّرَةِ، وَتُعَلَّقُ عَلَى بَابِ عَمْرو بْنَ حُرَيْث))، فقلتُ: ومَنْ يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟ قال: ((يَأْخُذُكَ  العُتُلُّ الزَّنِيْمُ ابْنُ الأَمَةِ الفَاجِرَةِ عبیدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ)).

فاستشاطَ ابنُ زيادٍ غضباً، واحتَقَنَ وجهُه، ونَطَّتْ عروقُهُ، وصرخ قائلاً: لِنُخَالِفُهُ ونُكذِّب صاحبَك. قال ميثم: كيف تخالفه؟ والله ما أخبرني إلاّ عَنِ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولقد عرفتُ الموضع الذي أُصلبَ فيه، وأنّي أوّلُ خَلْقِ الله أُلْجَمُ في الإسلام.

فقال عبيد الله: والله لأَقْطَعَنَّ يديك، ورجليك، ولأَدَعَنَّ لسانَك؛ حتّى أُكذِّبُكَ، وأُكذِّبُ مولاك، وزحف عبيدُ الله مِنْ على سريره، وهو يُهدِرُ من الغضب، وصاح بجلاّدِيْه اقطعوا يَدَيْه ورجلَيْه وأَرِيْحُوْنِي مِنْه، وكان ما أراد.

فجعل ميثم يُحدِّثُ بفضائل بني هاشم، و فضائل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل لابن زياد: قد فَضَحَكم هذا العبد، فقال: ألْجِموه! وكان أوّلُ خَلق اللهِ أُلجِمَ في الإسلام. و ما كان منه الا الأستمرار بذكر مناقب مولا الموحدين عليه السلام فوصل الخبر الى  عبيد الله بن زياد فجَنَّ جُنُونَهُ، وأمر بسيّاف أنْ يُبَادر لِقَطْعِ لِسَانه،  فأشرق وجهُ ميثم، وتَهَلَّلَتْ أساريرُه، وأَعجبَ الحاضرون منه، فشعر الجريح بهذا المعنى، فقال: لا تَعجَبوا لقد زعم ابن الأَمَة الفاجِرة عبيدُ الله أنْ يُكَذِّبَنِي، ويكذِّب مولاي، لقد خاب ظنُّه، هاك لساني يا سيّاف ونفِّذْ فيه أمرَ أميرك، وسيَجزي الله الصابرين، ومرّتْ على ميثم ساعةٌ يعالِجُ نفسه، ورغم آلامِهِ لَمْ يتغيَّر في صلابته، ثُمّ أسلم نفسه إلى ربِّه شاكِيَاً ظُلمَ الأمويين وجور طُغَاتِهِم.

صُلِب ميثم التمّار (رضوان الله عليه) يوم الأحد في العشرين من ذي الحجّة سنة ستّين من الهجرة، وأستشهد يوم الثلاثاء في الثاني والعشرين من ذي الحجّة

فرسم للبشرية اللوحة المميزة في الموالاة للعترة الطاهرة  و التبري من أعدائهم.

فسلام عليه

وعظم الله أجركم بأستشهاد أحد شيعة الامام علي (علیه السلام) وصاحبه
جعلكم الله من عباده الخلص الذين يأخذون الدروس من الصالحين المنتجبين..

ونَسْئَلُ الله أَنْ یُر ِیَنا فیهم السُّروُرَ وَ الْفَرَجَ بظهور الموعود ، إِنَّهُ وَلِىٌّ قَدیرٌ؛

 بسم الله الرحمن الرحيم  إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *