صلاة الجمعة – 13 دیسامبر 2019

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین. نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بقيّةِللَّه فى الأرضين.

اوصيكم عباد اللّه و نفسی بتقوى اللّه و نظم امركم.

خاطب الله سبحانه نبيَّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ .صدق الله العلی العظیم

الْخُرْقُ والعنف ظاهرتان سلبيتان في طبيعة الإنسان ويُقابلهما ملكة اللين والرفق، کما قال النبی صلی الله علیه و آله و سلم:”الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ”
وأصل الرفق في اللغة: النفع، ومنه قولهم: أرفقَ فلانٌ فلاناً إذا مكّنه مما يَرتفقُ به. ورفيق الرجل: من ينتفعُ بصحبته، ومرافقُ البيت: المواضع التي يَنتفع بها .

والذي يُعنينا من الرفق هنا، هو ما يَحمل لنا معاني اللين واللطف والسهولة واليسر، لِما لها من دور مهم في حياة المؤمن الرسالي، وما يؤدّيه من مَهام وأدوار في حركته الرسالية الواعية بين أفراد وشرائع المجتمع بكلّ أطيافه، وما لها من تأثيرٍ جميل يدلّ على حسن وجمال المتلبّس به، واستقامةِ ذاته واعتدالِ تصرّفاته, إذ إِنَّ الرفق ليس مستهدفاً للغير في مهمته وتأثيراته فحسب، بل هو يبدأ من الذات ليَشمُلَ غيَرها من الأفراد والمجتمعات، ويوصِل إليها رسالةَ التكافلِ الاجتماعي بأبهى صورة.

وقد أكّد الإسلامُ العزيز على هذه السجيةِ الفاضلة والخَصلة النبيلة داعياً أتباعَه إلى التحلّي بها وتجسيدِها في أرض الواقع العملي, لتُؤَدّي إلى الأهداف المطلوبة. والذي صَنعه الإسلامُ على صعيد العنصر الأخلاقي بجميع أركانه ومظاهره كالصدق والأمانة والبِرّ والإحسان والرفق والعفو والرحمة والحبّ والسلام وغيرِ ذلك…، إنّما هو على نحوِ التقدير والتنظيم والإحياء، لا على نحو الفرض المتعالي على الطبيعة البشرية, لأنّ العنصرَ الأخلاقي عنصرٌ فطريٌ ثابتٌ في الفطرة التي فطر الله عليها عبادَه، ولا تبديلَ لخلق الله، فمهما حاولتِ الأفرادُ أو الشعوب في زمنٍ من الأزمان لأجل قلب القيم وتجاهلِ أصالتها فإنّها لا تستطيعُ أن تدعو بوضوح إلى إشاعة الكذب والخِيانة والخِسّة والدَناءة, لأنّ المبدأ الأخلاقي أَصالَةٌ في الفطرة.

ایها الحضور الکریم
الرفق هو هداية الخلق إلى الحق
اللّين في المعاملة هو الرفق، ففي آية الموعظة يكون المعنى:أَنَّ لَيْنَكَ يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم سببٌ يوجب دخولَهم في الدين, لأنّك تأتيَهم مع سَماحة أخلاقك وكرم سجيتك بالحجج والبراهين .

فلولا هذا الرفق الذي اعتمده رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مع مَنْ أرسل إليهم لَما تمكّن من استقطاب الناس حول رسالته, إذ أنّ الفُضَاضَةَ والغِلْظَةَ المُنَاقَضَة للرفق واللين إذا ما اعتُمدَت خياراً منهجياً في التبليغ والدعوة إلى الحق فإنَّ مردودَها سيكونُ عكسياً، فالناس بحاجة إلى كنف ٍرحيم، ورَعايةٍ فائقة، وبَشاشةٍ سَمحة، وإلى ودٍّ يَسعَهم، وحلمٍ لا يُضيقُ بجهلهم وضعفهم ونقصهم، وهم بحاجة إلى قلبٍ كبيرٍ يُعطيهم و لایَنتظرُ منهم إلى عطاء، ويحمل همومَهم ولا يُعنّيُهم بهمّه، ويَجدون عنده دائماً الاهتمامَ والرَعايةَ والعَطف والسَماحة والودّ والرضا.

وتعميقاً لروح الرفق واللين التي يريدُها الله تعالى في الدعوة إلى الحق، جاء التأكيد في تلك الآيةِ المباركة نفسِها على ما يُجسِّد حالةَ الرفق واللين العملي بين يدي المؤمنين، في جملة مكارم الأخلاق التي اهتمّ الإسلام بتحقيقها على النحو الأكمل وإشاعتها بين الناس، فهي تأمر بالعفو لمن يُسيء والغفران لمن يُخطئ, ليتجلّىَ الرفق ويَتَمَظهَر اللين في حركة التغيير والإصلاح على منهجية المبلغ الرسالي ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾.

ولمزيدٍ من الرفق أمرت الآيةُ المتقدّمة الرسولَ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومن يقتدي به من بابٍ أوْلى أن يُشاورَ أولئك الذين صدر عنهم الفِرار من المعرکة وتركوا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في المَيدان مع نَفَرٍ قلائلٍ من أصحابه، فقال عزّ وجل ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، وبعد ذلك يُمضي ما يراه الأصوب في ذلك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾، والآية واضحةٌ تشير إلى الرفق بكلّ أبعاده، ليَضَعَ الأثرَ الذي يريده الله تعالى في درب التكامل البشري من خلال رسالته السامية.

اما أهمية الرفق واللين في حياة المسلمين
ان اللين والرفق والرحمة في هذا الموضع بالذات لها وقع خاص , یروی انه أمر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يومَ أُحد المسلمین بحفظ مواقعهم لکن خالفوا الامر و تلك المخالفة التي أدّت إلى أسوأِ النتائج, إذ دهَمَهم العدو، فلم يجدوا في أنفسهم ثباتاً، فانقلبوا منهزمين يلوذون بالجبل، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع نفرٍ يَسير من أصحابه حتى أَثخنته الجِراح وكُسِرت رباعيتِه وشُجّ وجهُه وهو صامد يدعوهم، فلم يفيئوا إليه حتى انكشف العدو، فلمّا رجعوا لم يُعَنِّفْهم ولم يُسمَعْهم كلمةً ملامة، ولا ذكَّرَهم بأمره الذي خالفوه فتحمّل مسؤوليةَ كلِّ ما وقع، بل رحّب بهم وكأَن شيئاً لم يكن، وكلَّمهم برفق ولين، وإذا مدح الله نبيَه بكظم الغَيظ والرفق بأصحابه على إساءتهم له سلام الله علیه، فبالأولى أن يعفوَ الله ويَصفَحُ عن عباده المسيئين، ثم بيّن سبحانه الحكمةَ من لين جانبَ نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بخطابه له: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾، وشَمَتَ العدوُ بك وطمعَ فيك ولم يَتمّ ْ أمرُك ولم تنتشر ْ رسالتُك.
وأنّ المقصود من بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هداية الخلق إلى الحق، وهم لا يستمعون إلا إلى قلبٍ رحيمٍ كبيرٍ كقلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي وسع الناس، كلّ الناس، وما ضاق بجهل جاهل أو ضعف ضعيف .

اما الرفق في حقوق المؤمنين
الله رفيق يحب الرفق ويَشهد لذلك اخبار کثیرة منها عن مولانا الصادق عليه السلام، قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ .
لمّا كان الله تعالى رفيقٌ ويحبّ الرفق، فلا شكّ أنّه سبحانه سيقابل رفقُ الإنسان بأخيه الإنسان، ورفقُ الإنسان بالحَيوان، بالرفق واللطف والسماحة والتجاوز فيما يخصّ تعاملَ الخالق مع مخلوقه في الدنيا أو ما يعود لمحاسبته في الأخرى.
قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام: “كَانَ آخِرُ مَا أَوْصَى بِهِ الْخَضِرُ مُوسَى عليه السلام قَالَ:… وَالرِّفْقُ بِعِبَادِ الله وَمَا رَفَقَ أَحَدٌ بِأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَفَقَ الله بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” ، فمن أراد أن يرفق الله به فما عليه إلا أن يَرفُقَ بغيره.

ایها الاعزاء اود ان اذکر منظومة متشکلةً من العلم والحلم والرفق و الصبر من لسان رسول الله الاعظم

– رَوى الشَّيْخ الكليني قدس سره بسند صحيح إِلَى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: “نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ
الصَّبْرُ” .
الوزير هو مَنْ يَحمِلُ الثقلَ عن الأمير ويعينُه في أموره، وأمّا كون العلم وزيراً للإيمان فظاهر, لأنّ العلم التفصيلي بالمعارف الإلهيّة والمسائل الدّينيّة يقوّي نورَ الإيمان في القلب ويدبّر أمره ويحفظ جميع القوى والأركان عن الجور والطغيان وعن صدور ما ينافي استقرارَه وتمكّنه.

الحلم – وهو كون النفس مطمئنّةً بحيث لا يُحرّكُها الغضب بتوارد المَكاره بسهولةٍ ولا تقعُ في شَغَبٍ عند مشاهدتها – وأمّا كون الحلم وزيراً للإيمان, فلأنّه يعينُ العلمَ ضبطِ النفس، ولا يَنفعُها مجرّدَ العلم في ضبط الممالك الرّوحانيّة، كما أنَّ السلطانَ الظاهر لا ينفعُه علمُه بأحوال مصالحِ الرّعايا ومَضارّهم إذا لم يكن له حلم، وكانت له نفسٌ ظالمةٌ آمِرَةٌ له بارتكاب مضارّهم، أو وزيرٌ مائلٌ إلى الظلم آمرٌ له به وهو يَتبَعُه في مفتريات أقاويله، فإنّ ذلك يؤدّي إلى فساد أحوال مملكته وزَوال نظام أمور سلطنته.
وأمّا كون الرّفقُ وزيراً للحلم، فلأنّه يكشف عن واقعية الحلم، فلا يزول أَمامَ أوّل امتحانٍ واختبار، فللرفقِ مدخلٌ عظيمٌ في ثَبات الحلم وبقاءِ نظامه.
وأمّا كون الصبر وزيراً للرفق، فلأنّ الصبر على المكاره والأمور الشاقّة على النفس سببٌ عظيمٌ ومعينٌ تامٌّ لبقاء الرفق وثَباته، ولولا الصبر لَزالُ الرّفق بورود أدنى المكاره والشدائد.

فقد استوزَر الرسولُ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم العلمَ للإيمان، والحلمَ للعلم، والرفقَ للحلم، والصبر للرفق، وبهذه المنظومة المباركة بيّن لنا التماسك الحيوي بين الإيمان والعلم والأخلاق، فمن أراد الإيمان فعليه بالعلم، ومن أراد العلم الذي يفضي إلى الإيمان فعليه أن يتزيّن بالحلم الذي يَجعل من العلم علماً هادفاً، لا العلم الذي يرافقه الغرور والعجب والتكبر، ومن أراد إيماناً يستند إلى العلم النافع والمُستَوزَرِ بالحلم فما عليه إلا التخلّق بالرفق الكاشف عن واقعية الحلم وحقيقته.

الرفق الذي يتضمّن: السماحة واللطف والانفتاح والتواضع وتكليمَ الناس على قدر عقولهم، والتجاوزَ عن سيئاتهم والترفّعَ مِن متابعة هفواتهم، رفقاً يتجلّى فيه اللّين وتُمحى من ساحته الغلظة، فلا خشونة عند التعامل، ولا جفوة بعد التخاصم، ولا طغيان عند البغي، هكذا يريدنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبعادنا العلمية والإيمانية والأخلاقية، وهكذا كان هو صلى الله عليه وآله وسلم مجسّداً لأخلاق القرآن، وسنّته العملية هي التعبيرالأدقّ لكلّ ذلك الخُلق النبوي العظيم، ولأجل هذه الحقيقة الناصعة والمحُجُّةِ البَيضاء عرّفَه الباري تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .

و فی خاتمة الخطبة الاخص ما ذکرته
– إِنَّ نظرية الإسلام في الأخلاق الاجتماعية تقوم على الرفق والتسامح والتجاوز من غير ضعفٍ ولا مداهنة، بل من أجل الهداية للرشد والتكامل.
– إنّ القرآن الكريم يعتبر التخلّقَ باللين ومجانَبَةَ الفَظّاظَة والغَلظَة من أهمّ عوامل استقطاب الناس والتأثير في هدايتهم إلى درب الحق.
– إِنَّ القرآن الكريم يعتبر المتخلِّقين بذلك هم أولي الحظ العظيم في السجايا الفاضلة ومن أهل الكرامة والنعيم الأبدي.
– إِنَّ الأحاديث الشريفة تؤكّد أَنَّ الله رفيق ويحبّ الرفق في الأمر كلِّه، وأَنّ الله تعالى يُعين على الرفق.
– إِنَّ من الرفق: الرّفق بالنفس وعدم تحميلها ما لا تطيق، وإنَّ من يُضَيّقُ على نفسه يضيّق الله عليه.

نسأل الله سبحانه و تعالی أن یَمنَحَنا قلوباً کبیرةً واسعةً تَستوعَبُ الأَخطاء و الزَلّات و العَثرات ممن حولَنا
اللهم أعنّا على أن نَرفِقَ بأنفسنا وبمن حولنا، ولا تُحرمنا رفقك ولطفك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل علی محمد و آل محمد و اغفر للمؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات.

بسم الله الرحمن الرحیم.
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
والحمدلله رب العالمین و صلی الله علی نبینا محمد و آله الطاهرین.

السلام علیکم و رحمة الله و برکاته

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله مبدعِ الوجود خالقِ الکون والحیاة و أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا. و أشهد أن محمدا عبده المنتجب و رسوله المصطفی، بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمین. اللهم صل علی محمد حبیبک و صفیک أَفضَلَ ما صلیت علی أحد من أنبیائک و أولیائک و علی آله الطاهرینَ الهداةِ المیامین.
اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد
و علی صهره و وصیه اسد الله و اسد الرسول یعسوب الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
و علی وارثة الوحیدة لرسول الله بِضعةُ لحمه و مُهجةُ قلبه فاطمةُ الزهراءُ البتول صلوات الله علیها
و علی سبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما
و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی
حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.

عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا للظّالم خصما و للمظلوم عونا. اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم.

قال الله تعالی فی محکم کتابه
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)
صدق الله العلی العظیم

اسبِقُ الایام و اهنئ عالمََ الموحدین و أتباع الديانات السماوية بمناسبة مولد نبیِ الله عیسی سلام الله علیه الذی یحتفل مسیحیون فی العالم فی هذه الایام بذکری میلاده الشریف و هو الّذی بشّر بخَاتَم النَّبِیِّینَ حیث نقرا في انجیل يوحنا 14: 16:
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الأب فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ
وکما صرح الآیة الکریمة فی قرآن المبین
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

ایها الاعزاء

إنّ قيم الإسلامیة تدفعنا باتجاه قيامِ العلاقة الإيجابية مع أتباع الديانات الأخرى وتعترف بكيانات أتباعها لاسیما المسیحیین.
کما قال الله سبحانه و تعالی :وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ﴾[سورة المائدة، الآية:82].

و یوکد علینا دینُ الحنیف ان نتعامل معهم كما هم و علی دیاناتهم ما لم یعتدوا علینا، کما قال الباری تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾[سورة الممتحنة، الآية: 8].
هذه هي المبادئ الإسلامية للعلاقة مع أتباع الديانات المختلفة.

و مزیدا علی هذا نشاهد دَلالات تاريخيةً عديدةً حول نُشُوءِ علاقةٍ إيجابية بين المسيحيين والمسلمين منذ مطلع الدعوة الإسلامية و کان رسول الله الاعظم افضلَ أنموذجٍ مشرقٍ على ‌ صعيد اقامة العلاقة الإيجابية بين المسلمين والمسيحيين بل مع کل البشر استنادا علی أصالة حرمة الإنسان و كرامة الإنسان بما هو إنسان، بغض النظر عن العرق والدين واللون. کما قال الله سبحانه و تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾،

ایها الحضور الکریم

في هذه الأيام يحتفل المسيحيون بذكرى ولادة نبي الله عيسى بن مريم ، ونحن وإن كنا نختلف معهم دينيًا، ولكن هذا الاختلاف لا يُشَرّع لنا أن ننظرَ إلى احتفائهم بذكرى ولادة السيد المسيح بنظرة سلبية، بل هذه فرصةٌ كبيرةٌ للمسلمين لكسب تعاطف الشعوب الغربية علی المحور التوحید و النبوة و الحمدلله فی زماننا هذا نری المجتمعات الغربية مجتمعات منفتحةً على التواصل، ونَسجِ العلاقة، والقابليةِ للتأثر و التأثير.
فاتمنی خصوصا من الشباب و الشابات و قیادات الثقافیة بتواصل الاکثر و اقامة علاقات إیجابیة، و دعوتِهم إلى الحوار کما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.و بتقابلِ الناس كافة بالإحسان، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، .
و المحور المهم هو التوافق على المشتركات الأصولية الموجودة بيننا كالتوحید و النبوة و الاخلاق و الاتفاق علی المخلص و الموعود العالمی کما یقول ربُ مسیح بن مریم و رب محمد بن عبدالله:
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)

و المهم لادا و النجاح هذا الواجب الرسالی و الدینی استمرارُ التواصل و الحوار و تداومُه فی طیلة السنة من خلال البرامج المنظم و الحوارات المفتوحة لان یتوجه العالم الغربی الی الاسلام الاصیل النبوی و الحمدلله ببرکة هذا المسجد و الاهتمام القیادیین و الجیل المومن الواعی نحن فی بدایة الطریق الی الوصول بهذا المهم الرسالی ان شاء الله .

و فی خاتمة الخطبة اقتداء لآیة القرآنیة فی سورة الاعراف إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) اخاطب نفسی اولا و بعدها اقول

الیوم شعب الغربی یسمع و یقرا عن الاسلام و القرآن و رسول الرحمة للعامین و فی نفس الوقت ینظر الی اعمال و تعاملات اتباع الاسلام و حاملین القرآن فی الساحة

هذه العمامة هذه اللحیة هذا الحجاب کلها فی مرآهم و مَنظَرِهم
شعب الغربی فی محل العمل کزمیل فی السوق و الشارع کمجاور فی المدرسة کزمیل و صدیق فی مجتمع السکنی کجار بتمام الدقة ینظرون الینا و یبحثون فینا عن الاسلام
و یا حبذا بمسلم الذی یتحلی بالاخلاق السامیة الاسلامیة فی کل مجالٍ و مکان سیما فی بلاد الغرب
و ویل لنا ان کانت اعمالنا لاتَتَطابَق مع نهج القرآن و سیرةِ النبی و لا سامح الله اذا تسببت اعمالنُا بهروبهم من الاسلام او بالخوف من المسلمین فماذا یکون جوابنُا لرسول الله الاعظم؟
علینا أن نعيد النظر في تراثنا الديني، و القيام العملی بمبادرات خلّاقة لتحسين صورة الإسلام، وسمعة الأمة

فارسی
و کلمتی النهائیة هی روایة عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ اَلشِّيعَةِ ، كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لاَ تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ اِحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ اَلْفُضُولِ وَ قَبِيحِ اَلْقَوْلِ.

نسال اللهُ سبحانه و تعالی ان یوفقنا للفهم الصحیح لدیننا و المبادَرة الحسنة بها و ادا حق دیننا و یَعفُوَ عن ذنوبنا و يَغفرُ لنا و يَرحمُنا.

بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
صدق الله العلي العظيم

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *