نُشُوءِ علاقةٍ إيجابية بين المسيحيين والمسلمين منذ مَطلع الدعوة الإسلامية

نهنئ عالمَ الموحدین و أتباع الديانات السماوية بمناسبة مولد نبیِ الله عیسی سلام الله علیه الذی یحتفل مسیحیون فی العالم فی هذه الایام بذکری میلاده الشریف و هو الّذی بشّر بخَاتَم النَّبِیِّینَ حیث نقرا في انجیل يوحنا 14: 16:

إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الأب فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ
وکما صرح الآیة الکریمة فی قرآن المبین
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
صدق الله العلی العظیم

جاء في السيرةِ النَبوية أنه وَفَدَ إليه وَفدُ النجاشي فقام صلى الله عليه وسلم يَخدِمُهم بنفسِه، فقال له أصحابُه: نحن نَكفِيُكَ، يا رسول الله، فقال: “إنهم كانوا لأصحابِنا مُكرِمين وإني أُحبّ أن أُكافئَهم” .
ثَمّة نحن نواجه دلالات تاريخية عديدة حولَ نُشُوءِ علاقةٍ إيجابية بين المسيحيين والمسلمين منذ مَطلع الدعوة الإسلامية. ومن أوائل تلك الدلالات، الهِجرةُ الإسلاميةُ الأولى إلى الحبشة، فحينَما اشتدّت الضغوطُ على المسلمين في مكة المكرمة، خلالَ السَنةِ الخامسة من البعثةِ النبوية الشريفة، شجّع رسولُ الله أصحابَه على الهجرة إلى الحبشة، البلدِ المسيحي، الذي كان يَحكُمُه النَّجَاشِيّ ، وجاء في السيرة النبوية أنه خاطب ثمانينَ من أصحابه بالقول: “لو خرجتم إلى أرض الحَبَشَة ، فإنّ بها مَلِكًا لا يُظلمُ عنده أحد، وهي أرضُ صدق، حتى يَجعلُ اللهُ لكم فرجًا مما أنتم فيه”[2] ، فخرجوا بقِيادة جعفرِ بن أبي طالب، متجهين إلى الحبشة بحرًا. وكما كان متوقِّعًا فقد استقبَل أهلُ الحبشة المسلمينَ المهاجرين، استقبالًا حسنًا. وفي ذلك إشارةٌ إلى طبيعة الأجواء الإيجابية السائدة بين المسيحيين في الحبشة آنئذٍ، الذين أتاحوا الفرصة لأتباع الديانات الأخرى للعَيشِ بينهم في أمنٍ وسلام، وأن يَظهروا إيمانَهم ويُمارِسوا عباداتَهم.
و وَرَدَ عن أم سلمة رضی الله عنها وكانت إحدى المهاجرات للحبشة قبل أن تكون زوجًا للنبي ، أنها قالت: ” لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ ، النَّجَاشِيَّ , أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا ، وَعَبَدْنَا اللَّهَ لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ . وقد بَعَثَت قريش خلفَ المهاجرينَ المسلمين إلى الحبشة، فأَرسَلَت وَفدًا محُمَّلابالهدايا إلى النجاشي، طَمَعًا في أن يَطرُدَ المسلمين من بلاده ويُعيدُهم إلى مكة، غير أنّ تلك المحاولة باءت بالفشل، وبقی المهاجرون في الحبشة إلى حينِ عودتهم إلى المدينة المنورة إبّانَ فتحِ خَيْبَر ، حتى قال النبي قولتَه الشهيرة: “ما أدري بأيِّهما أنا أشدُّ فرحًا، بقدومِ جعفر أم بفتح خَيْبَر .
وعلى المقلب الآخر، قدّم رسولُ الله ، في عزّ انتصاره وقوته، أنموذجًا مُشرقًا على صعيد العلاقة الإيجابية بين المسلمين والمسيحيين. فقد قابل صَنيعُ النجاشي وأهلِ الحبشة مع أصحابه، في تعامله مع وفد النجاشي الذي وفد عليه لاحقًا في المدينة المنورة، إذ بخِلاف سائر الوفود، اِنبَرَى لخدمة وفد الحبشة بنفسه(وَهَبَ نَفْسَه)، وحين عَرَضَ الأصحاب القيامَ بخدمة الوفد عارضهم بالقول: “إنّهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحبّ أن أكافئهم”. وفي ذلك رد ٌّجميلٌ لموقفِهمِ الحسن، واستقبالِهم للمهاجرين المسلمين.
وعلى ذات المنوال، كان تعامل رسولِ الله ، لمّا جاءه وَفدُ نصارى نجران، فدخلوا عليه المسجد بعد صلاة العصر، فحانت صلاتُهم، فقاموا يُصلون في مسجده فأراد الناسُ مَنعَهم،هنا مسجد للمسلمین فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” دَعُوهُمْ ” ، فَاسْتَقْبَلُوا الْمَشْرِقَ فَصَلُّوا صَلاتَهُمْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *