فاقتدوا بالزهرة سلام الله علیها

اما بعد قال الله تعالی فی محکم کتابه:
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90)انعام

وُرد عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا من فاطمةَ برسول الله وكانت إذا دخلت عليه رحَّب بها، وقام فأخذ بيدها فقبلها وأجلَسَها في مجلسه. وزاد الحاكم في رواية آخرى، وكانت إذا دَخَلَ عليها رسولُ الله قامت إليه مستقبلة وقَبَّلت يده.
و أحاديث النبي عن فاطمة تصف مكانتَها على الحقيقة، وليس فيها مبالغة، بل يُحق لنا أن نقول أن هذه الأحاديث لا تُظهِرُ كلَّ مقام الزهراء وإنما بعضٌ منه
لقد مرّت بنا ذکری استشهاد ام ایبها علی بعض الروایات ونحن على أعتاب ذكرى الثالثة الاخیره لسيدة نساء العالمين الصديقة فاطمة الزهراء لا بد أن نتشرف بذكر شيء من سيرتها وفضائلها العطرة لکن لضیغ الوقت من دون تفصیل و اطناب ممل .
الأحاديث التي تَرويها مصادرُ الحديث من مختلف المذاهب عن رسول الله في حق ابنته فاطمةَ الزهراء أحاديث كثيرة ٌوحينما يقف الإنسان أمامها متأملًا فإنه يستطيع أن يستنتج منها الكثير.
ومن هذه الأحاديث نذكر ما يلي من باب التبرک و التذکرة:
ورد عن رسول الله : (وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا). وعنه : (أحبَّ أهلي إليَّ فاطمة) وعن امیر المومنین أن رسول الله قال: (إذا كان يومَ القيامة نادى مناد من وراء الحجب يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنتِ محمد حتى تمر). وفي حديث نقله البخاري: (فاطمة بَضعةٌ مني فمن أغضبها أغضبني) وفي حديث آخر قال لفاطمة : (أما تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ) وفي حديث عنه : (فداها أبوها) هذه الأحاديث الكثيرة يمكننا أن نستنتج منها أموراً و اکتفی بامرین:
الاول مكانة فاطمة:
اظهار مكانة فاطمة وعظمتها لأن الرسول لا ينطق عن الهوى، كلامُه ليس من باب العاطفة، لو لم تكن فاطمة مستَحَقة لهذا القول منه لما قاله ، إذًا نحن نستطيع أن نفهمَ من هذه الاحاديث شيئًا من مقام فاطمةَ الزهراء بمقدار استيعابنا لا كلِّ قدرها ومقامها, ويكفي أنها في المباهلة كانت ممثلة لجميع نساء الأمة (ونساءنا ونساءكم) الرسول كانت له عدة زوجات ولديه عمات وصحابيات جليلات، لكنه خرج بابنته فاطمة لتمثل كل نساء الأمة.
الثانی الحق مع فاطمة:
تزكية سيرة ومواقفُ الزهراء هذه الأحاديث تدل على أن مواقف الزهراء وكلامَها صحيحٌ وحقٌ، فهي تزكيةٌ لكل مواقفها وسيرتها، وهذا يعني أننا حينما نقرأ في التاريخ أن أي خلاف بين فاطمة وبين أي أحد آخر لابد أن يكون الحق معها، لأن الله يرضى لرضاها ويَغضَب لغضبها، وأحبُ الناس لرسول الله فهل يمكن أن يقع الخطأ في مواقفها؟ حينما نقرأ ما حصل بعد وفاة رسول الله من مطالبة الزهراء بفدك علينا أن نعلم أن هذه الاحاديث تستدعي تزكية مواقف السيدة الزهراء وأنَّ قولَها يُمثِّل الحق.

قدّم الإسلام فاطمةَ الزهراء باعتبارها المثال النموذجي للمرأة بل للانسان الکامل لکی تکون قدوة للأجيال فی کل عصر و زمان. هذه المرأة التي توفرت فيها كلُّ صفاتِ الكمال. وعلى غرار ذلك ينبغي أن نسعى رجالا و نساء نحو اكتساب الصفات الفاضلة الكريمة التی اتصفت کما قال ابوها رسول الله الاعظم صلی الله علیه و آله و سلم عنها «فاقتدوا (فاهتدوا) بالزهرة سلام الله علیها.
هنا أعود الى الآية الكريمة التي كانت مطلعا لخطبتي (*اولَٰئِكَ الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ* ۗ ) علينا العثور بأنفسنا على قدوة؛ و هذا الذی امرنا الباري عزوجل نبيه أن يقتدي بمن سبقوه من الأنبياء، رغم أنهم سبقوه بآلاف السنين…
فسلام الله عليها يومَ ولدت و يومَ استشهدت ويوم تبعث حيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *