صلاة الجمعة – 21 فوریه 2020

خطبة الجمعة رقم 77من آفات اللسان یوم 21من شهر فوریه 2020المطابق 26من شهر جمادی االثانی 1441: آفة اخری من آفات اللسان وهی اظهار النفاق بالسنتنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
[الاحزاب: 70]. أما بعدُ:فأُوصيكمْ نفسي وإياكم بما وصانا الله تعالى به امیر المومنین علی بن ابی طالب علیه السلام ویقول.”أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذّركم أهل النفاق فإنهم الضالّون المضلّون والزالّون المزلّون، يتلونون ألواناً ويفتتنون افتتاناً”. ، کان بحثنا فی 76 خطبةمن الخطب السابقه حول آفات اللسان و حديثنا اليوم هو استمرار بحثنا فی تعریف آفةاخری من آفات اللسان وهی اظهار النفاق بالسنتنا و کما اشرت سابقا فی تعریف لغة لنفاق ،بان النفاق في اللغة العربية هو إظهار الإنسان غير ما يبطن، وأصل الكلمة من النفق الذي تحفره بعض الحيوانات كالأرانب والهرة وتجعل له فتحتين أو أكثر فإذا هاجمها عدوها ليفترسها خرجت من الجهة الأخرى، وسمي المنافق بهِ لأنه يجعل لنفسهِ وجهين يظهر أحدهما حسب الموقف الذي يواجهه ، أما النفاق في الاصطلاح الشرعي فهو: القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب من القول والاعتقاد والنفاق من أخطر الأمراض التي تفتك بالإنسان والمجتمع وتؤدي إلى نشر الفساد وانحراف الناس عن جادة الحق، وقلب الحقائق وتزييف الأمور والخيانة والذل.
وفي الحديث:”النفاق أخو الشرك” ميزان الحكمة، حديث: 20551.النفاق توأم الكفر” ميزان الحكمة، حديث: 20554..”النفاق يفسد الإيمان” ميزان الحكمة، حديث: 20559..”النفاق شين الأخلاق” ميزان الحكمة، حديث: 20558..ولذلك يجب الابتعاد كل البعد عن هذا الوباء الذميم ومخاطره من خلال:

1- أن لا يكون المرء منافقاً ولا يتلبس بهذه الصفة الرذيلة.

2- أن يحذّر الآخرين من النفاق والوقوع في خداع المنافقين.

3- أن لا يعاشر المنافقين ويألف مجالسهم بل يهجرهم ويحذر منهم. لأنهم لا يأتون بخير بل يضلّون ويزلّون ويتلونون ويفتتنون كما عبر أمير المؤمنين عليه السلام أثناء تحذيره منهم في الوصية المتقدمة.وسوف يأتي بيان صفات المنافقين وعلائم النفاق بغية عدم الإنخداع بهم فإنهم يظهرون شيئاً ويبطنون شيئاً آخر وما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين بحيث يبدو ظاهراً موافقاً وباطناً مخالفاً منافقاً وما ذلك إلا من ذل يجده في نفسه فقد ورد في الحديث: “النفاق من أثافي الذل”6.ويعود أساسه إلى الخيانة كما في بعض الأحاديث: “الخيانة رأس النفاق” ميزان الحكمة، حديث: 20551..

ب- صفات المنافقين‏
نبدأ من صفاتهم التي وصفهم بها القرآن الكريم حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء
وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾(النساء:142-143).

وردت في هذه الآية خمس صفات للمنافقين، في عبارة قصيرة، وهي:

1- إن هؤلاء لأجل تحقيق أهدافهم الدنيئة يتوسلون بالخدعة والحيلة، حتى أنهم يريدون على حسب ظنهم أن يخدعوا الله تعالى أيضاً، ولكنهم يقعون في نفس الوقت من حيث لا يشعرون في حبال خدعتهم ومكرهم، إذ هم لأجل اكتساب ثروات مادية تافهة يخسرون الثروات الكبيرة الكامنة في وجودهم، تقول الآية في هذا المجال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ.. ﴾.

ونستدل على التفسير المذكور أعلاه بالواو الحالية الواردة مع عبارة: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ..﴾.

2- إن المنافقين بعيدون عن رحمة الله، ولذلك فهم لا يتلذذون بعبادة الله والتقرب إليه ويدل على ذلك أنهم حين يريدون أداء الصلاة يقومون إليها وهم كسالى خائرو القوى، تقول الآية في هذا الأمر: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى
الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى…﴾(النساء:142).

3- ولما كان المنافقون لا يؤمنون بالله وبوعوده، فهم حين يقومون بأداء عبادة معينة، إنما يفعلون ذلك رياءاً ونفاقاً وليس من أجل مرضاة الله، تقول الآية: ﴿ يُرَآؤُونَ النَّاسَ …﴾.

4- ولو نطقت ألسن هؤلاء المنافقين بشي‏ء من ذكر الله فإِن هذا الذكر لا يتجاوز حدود الألسن، لأنه ليس من قلوبهم ولا هو نابع من وعيهم ويقظتهم، وحتى لو حصل هذا الأمر فهو ناد وقليل، وتقول الآية:﴿لاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(النساء:142).
5- إن المنافقين يعيشون في حيرة دائمة ودون أي هدف أو خطة لطريقة الحياة، لذا فهم يعيشون حالة من التردد والتذبذب فلا هم مع المؤمنين حقاً ولا هم يقفون إلى جانب الكفار ظاهراً، وفي هذا تقول الآية: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء…﴾(النساء:143).
ويحسن هنا الإلتفات إلى أن كلمة “مذبذب” اسم مفعول من الأصل “ذبذب” وهي تعني في الأصل صوتاً خاصاً يسمع لدى تحريك شي‏ء معلق إثر اصطدامه بأمواج الهواء، وقد أطلقت كلمة “مذبذب” على الإِنسان الحائر الذي يفتقر إلى الهدف أو إلى أي خطة وطريقة للحياة. هذا واحد من أدق التعابير التي أطلقها القرآن الكريم على المنافقين، كما هي إشارة إلى إمكانية معرفة المنافقين عن طريق هذا التذبذب الظاهر في حركتهم ونطقهم، كما يمكن أن يفهم من هذا التعبير أن المنافقين هم كشي‏ء معلق يتحرك بدون أي هدف وليس لحركته أي اتجاه معين، بل يحركه الهواء من أي صوب كان اتجاهه ويأخذه معه إلى الجهة التي يتحرك فيها.ومن المهم هنا قراءة (سورة المنافقون) والوقوف بتأمل على صفاتهم فيها. وكذلك وردت صفات عديدة للمنافقين في نهج البلاغة على لسان أمير المؤمنين عليه السلام شارحاً فيها حقيقة حالهم ومدى خطرهم في خطبة طويلة اختتمها بقول الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(المجادلة:19).

ومن الأخبار القصار بهذا الصدد ما يلي:
1- المنافق لنفسه مداهن وعلى الناس طاعن.
2- المنافق قوله جميل وفعله الداء الدخيل.
3- المنافق لسانه يسرّ وقلبه يضرّ.
4- المنافق وقح غبيّ، متملّق شقيّ.
5- المنافق مكور مضرّ مرتاب.
6- المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون.
7- المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي.
8- المنافق إذا وعد أخلف وإذا فعل أفشى وإذا قال كذب ميزان الحكمة، ص‏3339.
9- أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، والإصرار على الذنب،
والحرص على الدنيا الاختصاص، ص‏228..
10- المنافق إذا نظر لها وإذا سكت سها وإذا تكلّم لغا وإذا استغنى طغا- تحف
العقول، ص‏212

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *