خطبة الجمعة 19-06-2020

في هذه الأيام، نلتقي بذكرى استشهاد الإمام جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام السبط الشهيد الحسين أبن أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب عليهم جميعا من الله السلام عليه السلام، هو الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام وهو جعفر بن الامام محمد بن الباقر وامه هي السيدة الفاضلة الزكية أم فروة وهي من افضل نساء عصرها وهي عالمة تقية ذات شرف وفضل وقد ولد عليه السلام في سنة 83 للهجرة ونشأ في رعاية والده وجده الامام علي بن الحسين زين العابدين وورث علمهما وفقههما وأخلاقهما العظيمة وحكمتها المنيرة وتسلّم الامامة في سنة 114للهجرة بعد وفاة والده واستمرت مدة إمامته الى سنة 132للهجرة.اخوانی و اخواتی وامتاز عصر الامام الصادق عليه السلام بفترة من الزمن انشغلت فيها الدولة العباسية الفتية حينها بتتبع بقايا الدولة الاموية ومحاربتها وحيث انشغل حينئذ الحكام العباسيون الأمويون عن تتبع الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فاستثمر الامام عليه السلام تلك الفرصة لنشر مختلف العلوم فبدأ بتدريس طلبته الذين كانوا يقدّرون بالآلاف وعلمهم مختلف العلوم كالعلوم الفقهية والقرآنية وحكمة الوجود والطب والكيمياء والمناظرات وبرز لديه الكثير من الطلبة ومنهم يحيى بن سعيد ، وزرارة بن أعين وجميل بن دراج ، ومحمد بن مسلم ، واسحاق بن عمار ، وأبو بصير ، وعبد الله الحلبي ، وأبان بن تغلب ، والفضيل بن يسار ،وسفيان الثوريّ ، وأبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وسفيان بن عيينه وكذلك المفضّل بن عمر والذي وله الكتاب المشهور (توحيد المفضّل ) وهشام بن الحكم الذي كان هو البارز في المناظرات والعالم الكبير جابر بن حيان الكوفيّ الذي برز بعلم الكيمياء وكذلك ابو حنيفه النعمان ، وبهذا اراد الامام عليه السلام ان ينشر نور العلم في العالم الاسلامي والعالم الانساني ليبني بذلك عقل الانسان بناءً رصينا ويوصل الإنسانية الى الكمال الّائق بها وحيث الإنسان نواة المجتمع الإنساني وهنا اشیر الی درر من وصاياه ومواعظه ومن وصية له عليه السلام إلى بعض أصحابه: “إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز ذكره، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً، كل موقف مقداره ألف سنة، ثم تلا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون”.
* جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمي عظني موعظة: فقال عليه السلام: إنّ كان الله تبارك وتعالى قد تكفّل بالرزق فاهتمامك لماذا، وإن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا، وإن كان الحساب حقاً فالجمع لماذا، وإن كان الخلف من الله عز وجل حقاً فالبخل لماذا، وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا، وإن كان الموت حقاً فالفرح لماذا، وإن كان العرض على الله عز وجل حقاً فالمكر لماذا، وإن كان الشيطان عدواً فالغفلة لماذا، وإن كان الممر على الصراط حقاً فالعجب لماذا، وإن كان كل شيء بقضاء وقدر فالحزن لماذا، وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا”.
* عن خثيمة قال: قال لي جعفر عليه السلام: أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه إلى غيره”.
* وقال عليه السلام: من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله عز وجل في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره.
* وقال عليه السلام: إنّ عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم الله عليه فليوسع على أسرائه، فإن لم يفعل يوشك أن تزول تلك النعمة عنه.
* وقال عليه السلام: ثلاثة من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أتمن خان”.
*قال الصّادق عليه السلام: قالَ لُقمانُ لاِبنِهِ: يا بُنَيَّ، لِكُلِّ شَيءٍ عَلامَةٌ يُعرَفُ بِها ويُشهَدُ عَلَيها….
ولِلعامِلِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: الصَّلاةُ وَالصِّيامُ وَالزَّكاةُ .
ولِلمُتَكَلِّفِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يُنازِعُ مَن فَوقَهُ ، ويَقولُ ما لا يَعلَمُ ، ويَتَعاطى ما لا يَنالُ.
ولِلظّالِمِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَظلِمُ مَن فَوقَهُ بِالمَعصِيَةِ، ومَن دونَهُ بِالغَلَبَةِ، ويُعينُ الظَّلَمَةَ.
ولِلمُنافِقِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يُخالِفُ لِسانُهُ قَلبَهُ، وقَلبُهُ فِعلَهُ،وعَلانِيَتُهُ سَريرَتَهُ.
ولِلآثِمِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَخونُ ، ويَكذِبُ ، ويُخالِفُ ما يَقولُ.
ولِلمُرائي ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَكسَلُ إذا كانَ وَحدَهُ، ويَنشَطُ إذا كانَ النّاسُ عِندَهُ، ويَتَعَرَّضُ في كُلِّ أمرٍ لِلمَحمَدَةِ.
ولِلحاسِدِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَغتابُ إذا غابَ، ويَتَمَلَّقُ إذا شَهِدَ، ويَشمَتُ بِالمُصيبَةِ.
ولِلمُسرِفِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَشتَري ما لَيسَ لَهُ، ويَلبَسُ ما لَيسَ لَهُ، ويَأكُلُ ما لَيسَ لَهُ.
ولِلكَسلانِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: يَتَوانى حَتّى يُفَرِّطَ، ويُفَرِّطُ حَتّى يُضَيِّعَ، ويُضَيِّعُ حَتّى يَأثَمَ.
ولِلغافِلِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: السَّهوُ وَاللَّهوُ وَالنِّسيانُ.
اَللهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد الصّادِقِ، خازِنِ الْعِلْمِ، الدّاعي اِلَيْكَ بِالْحَقِّ، النُّورِ الْمُبينِ، اَللهُمَّ وَ كَما جَعَلْتَهُ مَعْدِنَ كَلامِكَ وَ وَحْيِكَ وَ خازِنَ عِلْمِكَ وَ لِسانَ تَوْحيدِكَ، وَ وَلِيَّ اَمْرِكَ وَ مُسْتَحْفِظَ دينِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَصْفِيائِكَ وَ حُجَجِكَ اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *