خطبه الجمعه رقم 87 فی یوم 30اکتبر 2020المطابق 12 ربیع الاول 1442

خطبه الجمعه رقم 87 فی یوم 30اکتبر 2020المطابق 12 ربیع الاول 1442
ایها الإخوة والأخوات: أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين» لقد تحدثنا خلال خمس وثمانین خطبه من خطب الجمعه حول آفات اللسان والیوم اشیر الی آفة مهمه من أفات اللسان الا و هي المزايدة، فی الدین أيها الناس: اتقوا اللهَ تعالى، واعْلَمُوا أن حُسْنَ الخُلُقِ مِن أعظمِ خِصالِ الإيمانِ التي حَثَّ عليها الشارعُ الحَكيمُ، قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأَخْلاقِ ). وهذا يَدُل على التَّلازُمِ بين الدِّينِ والخُلُقِ.و كما تعرفون فان موضوع حديثنا حول أفات اللسان وقد تحدثنا 87 خطبه من خطب الجمعه حول هذا الموضوع و کما تعلمون فإنَّ من أخطرَ آفاتِ اللسان التي حذَّرَ منها الكتابُ العزيز والسُّنة المُشرَّفة: الجدالَ والمراءَ والمخاصمة. التعريف:والجدال ماخوذ لغةمن مادَّة (ج د ل)، التي تدلُّ على شدة الخصومة والغلبة، أو مقابلة الحُجة بالحجة. واصطلاحًا: الجدال: قصدُ إفحام الغير، وتعجيزه، وتنقيصه؛ بالقدح في كلامه، ونسبته إلى القصور والجهل فيه.والمراء: طعنٌ في كلام الغير؛ بإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرضٌ سوى تحقير الغير.وإطلاق المماراة على المجادلة؛ لأن كلًّا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه. وهنا لابد ان اشیر الی حقیقه مهمه بان الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، فرب العالمين لم يخلق العقول متشابهة.. وكما أنه لا تعدد في بصمة يد الإنسان، كذلك لا تطابق في أفكاره.. وعليه، فإن الجَدل حالة طبيعية، ولكنه لا يعني بالضرورة حالة المقارعة والمخاصمة؛ وإنما المقصود به -كما في اصطلاح اليوم- “المناقشة”.. کما إن الاختلاف في: الأفكار، والرؤى، والنظريات، وفي تقييم الأمور؛ هذا أمرٌ قهريٌ لا خِلافَ فيه!.. لأنه لا يمكن أن يكون هناك شخصان متطابقان في كُل الرؤى والأفكار!.. ، والجدالُ قد يكونُ محمودًا إذا تعلق بإظهارِ الحق، وقد أمُر بذلك النبي ﷺ في قوله -تعالى-: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ]النحل: 125[وقد يكون الجدالُ مذمومًا إذا شغلَ عن ظهورِ الحقِّ ووضوحِ الصواب، وهذا هو المقصودُ بقوله ﷺ: ((ما أوتي الجدلَ قومٌ إلا ضلوا)). وقد يكونان فرضَ كفاية، وذلك بأنْ يكون في الأمة من يُدافِعُ عن الحق، ويتبنى بيان مصالحِها، ويَكشِف وجوهَ الباطل ويُزييفُ مقاصده.قال ربنا -جل وعلا-: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].وقال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].والجدال بالحقِّ من وظائفِ الأنبياءِ والدُّعاةِ والمُصلحين؛ لإنارةِ سُبُلِ الخير وتزييفِ مَسَالِكِ الشرِّ. قال ربنا تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].والجدالُ بالحقِّ نوعٌ من أنواعِ الجهادِ في سبيلِ الله -عزَّ وجَلَّ-، لهذا أمر الله تعالى به نبيه ﷺ أنْ يُجَاهِدَ الكُفَّارَ بالقرانِ العظيم.فقال: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52].وقال: {وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] وقد أَخَذَ اللهُ العهدَ والميثاقَ على أهلِ العِلم أنْ يجاهدوا في سبيلِ بيانِ الحق، وتعليمِ الناس الخير، ودعوتِهم إلى اللهِ -جَلَّ وعلا-، فقال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 87]. وهنا یطرح هذا السئوال فما هو علاجُ المِرَاءِ والجِدالِ والمخاصمة؟علاج هذه الأداء مبنيٌّ على أنْ: ((يَكْسِرَ الْكِبْرَ الْبَاعِثَ لَهُ عَلَى إِظْهَارِ فَضْلِهِ، وَالسَّبْعِيَّةَ الْبَاعِثَةَ لَهُ عَلَى تَنْقِيصِ غَيْرِه)).فإنَّ علاجَ كلِّ عِلَّةٍ بإماطةِ أسبابِها، وسببُ المراءِ والجدالِ ما ذُكِر، ثم المواظبةُ عليه تجعلُهُ عادةً وطبعًا، حتى يتمكنَ من النَّفْسِ ويَعْسُر الصبرُ عنه وهنا اشیر الی بعض من مظاهر الجدال :
1. الطعن في كلام الغير بدون حجج قوية يستند إليها، بحيث تدفع حجج الطرف الآخر.2. الخروج عن سياق الحوار إلى محاور بعيدة عن المقصد الذي من أجله أُقِيمَ النقاش.3. التنقُّص في ألفاظ المتحدِّث؛ لضعفٍ في لُغته أو إملائه أو معناه، أو التشكيك في قصده، واتهامه بقصدٍ آخرَ غير وارد.4. ارتفاع الصوت وإظهار الكبرياء، واشتداد الخصومة عند بيان عوار المجادل والمماري. و عند ذلک یطرح هذا السئوال ما هو الأسباب والدوافع للجدال ؟:وهناک اطرح ثمانیة اسباب لشخص الذی یجادل الناس دائما فی حیاته الشخصیه او الاجتماعیه
السبب الاول : التربية الخاطئة من قِبل المربِّي ومن رباه على الجدال تلقيًا؛ كتعلم فنِّ الجدل والمناظرة قبل أوانه، أو اقتداءً وتقليدًا؛ كرؤية وتتبُّع سلوكه في خطابه ومناظراته.

السبب الثانی :ضحالة التحصيل العلمي والمعرفي، وضعف الرسوخ في أصول ونصوص الكتاب والسُّنة.
السبب الثالث : الكِبر والغرور، فلا تسمح له نفسُه بالإذعان للحق الذي عرَفه واتضح له.
السبب الرابع : إعجاب المرء بنفسه وبما حصله من علوم ومعارفَ، وغرورُه بالمكانة الوهمية التي تحصل عليها.
السبب الخامس الجهل بالذات وقدرها، وبالآخرين ومكانتهم، فينظر إليهم أنهم جهلة لا يعلمون شيئًا.
السبب السادس حب الانتصار والانتقام من الآخرين حسدًا وحقدًا عليهم،
السبب السابع فراغ القلب مِن تقوى الله ومعرفته، وبالتالي يحصل التشويش على الحق والصواب.
السبب الثامن و الاخیر فی هذا البحث الغفلة عن العواقب المترتبة على الجدال والمراء.
وهنا اشیر الی الآثار والمضارللجدال :
الاثر والضرر الاول : حرمان الأجر العظيم والثواب الجزيل؛ لقوله (ص) ((أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المِراء وإن كان محقًّا)) .
الاثر والضرر الثانی : حصول بُغْض الناس وكراهيتهم للمجادل، فيتحاشونه خشيةَ أن يؤذيهم بجداله.
الاثر والضرر الثالث حرمان الوصول إلى الحق ومعرفة الصواب، وغياب السعادة المترتبة على هذا الوصول.
الاثر و الضرر الرابع : الاستمرار فيه يؤدي إلى التمادي في الباطل، والتمسُّكِ بالخطأ.
الاثر و الضرر الخامس : المراء يُفسد الصداقةَ القديمة، ويحُلُّ العقدةَ الوثيقة، وأقلُّ ما فيه أن تكون به المغالبة، والمغالبة أمتن أسبابِ القطيعة.
الاثر و الضرر السادس : المراء يُغلِق باب الحوار ويُلغيه؛ لأنه يدفع طرفي الحوار إلى تصوُّرِ الحوار كمباراة لا تكون نتيجتها إلا قاتلًا أو مقتولًا. واختم حىيثي بطرح هذا السئوال ما هو الطریق لعلاج هذا المرض حتی الانسان یخلص نفسه من مرض الجدال غیر المحمود و المفید ؟ ولاجابة هذا السئوال اشیر الی عشر طرق لعلاج هذا المرض الطریق الاول :تربية النفس على محبة الله والاخلاص فی العمل ، والسعي لتحصيل مرضاته.
الطریق الثانی :القيام بواجب النصيحة، والتحلي بآدابها؛ بحيث تؤتي ثمارَها في توجيه المُناظر إلى الجدال بالتي هي أحسن. الطریق الثا لث: فإن كان ولا بد من الجدال، فالواجب التأدُّب بآداب الجدال التي بيَّنتها الإسلام
الطریق الرابع : غَرْس مفاهيم احترام الآخرين وتقديرهم، ولو اختلفت الأفكار والأقوال، والابتعاد عن مفهوم إلغاء المخالفين. الطریق الخامس : تعويد النفس على الجرأة والشجاعة في الاعتراف بالخطأ وقَبول الحق من أي أحد. الطریق السادس : الابتعاد عن الأفراد المتعصِّبين والذين يحبُّون الخوض بالباطل، وکذلك الامتناع عن مناقشة مثل هؤلاء الأشخاص؛ حيث سيجرُّ الإنسان إلى الجدال والمراء وإن کان غير قاصد لذلك. الطریق السابع : اختيار السکوت في کل مَوْرد يحتمل فيه أن يکون الجدال بالباطل، وکلما استمر هذا السکوت مدَّة أطول، وتحمل الضغط النفسي، وتحدِّيات الحالة المزاجية، فإنَّ ذلك سيوفِّر الأرضية المساعدة للتخلُّص من شرِّ هذه الحالة السلبية، ومعالجة هذه الصفة فی النفس الطریق الثامن : التفکُّر الدقيق في النتائج السلبية والعواقب الوخيمة المترتبة على هذه الصفة الذميمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإيّاكم للعلم والمعرفة، وأن يجعلنا من المتحلين بمكارم الأخلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *