خطبة 13-08-2021

بسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله ربّ العالمین. نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بقيّةِللَّه فى ارضه.

عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا للظّالم خصما و للمظلوم عونا. اقول قولى هذا و استغفر اللّهَ لى و لكم.

نَعيشُ أيامَ ذكرى سيّدِ الشهداء ابی عبدالله الحسينِ و تتَهاتَفُ القلوب و الخطوات الى مدرسة عاشوراء و هذا منسك يقوم بها المتمسكون بركوب سفينة الحسين علیه السلام للوصول الى البِر الوَلائي لاجل الاقتراب من الله «تبارك وتعالى».
عظم الله اجورنا واجوركم و نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وصاحبَ الثَّأْرِ للامام الحسين عليه السلام

یقول الباری جل و علی فی محکم کتابه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾[سورة لقمان الآية20] صدق الله العلی العظیم.

آيات كثيرة في القرآن الكريم تُذَكِّرُ الإنسانَ بنعم اللَّه تعالى عليه، وتتحدث عن ألوان وأصناف تلك النعم المختلفة، التي اسبغها اللَّهُ تعالى على الإنسان ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾[سورة إبراهيم الآية 34] كما تؤكد آياتٌ عديدة على استحضار نعم اللَّه تعالى وجعلِها نصبِ العين والفكر، ففي ثمان موارد جاء قولُه تعالى ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، وفي ثلاثة مواردٍ أخرى جاء قوله تعالى ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ إضافة إلى العشرات بل المئات من الآيات الكريمة، التي تستعرض آلاءَ الخالق جل وعلا وعطاءاتَهُ اللامحدودة.

إن هذا التذكير من قبل اللَّه تعالى بنعمه وآلائه، إنما يستهدف أمرين:
الأول: ليهتمَ الإنسان بأداء واجب الشكر تجاه المنعم، بالخضوع للَّه تعالى والتزام أوامره، واجتناب نواهيه.
الثاني: أن يلتفت الإنسان تجاه النعم المحيطة به، ويُفَكِّرُ في استثمارها والاستفادة منها، فهي إنما خُلقت لأجله، وسُخّرت لخدمة مصالحه، وتوفير سعادته.
وبمقدار توجه الإنسان لخيرات الكون، وثروات الحياة، وسعيه لاكتشافها واستثمارها، يكون مستوى تقدمه، وتطور حياته.
فنِعَمُ اللَّهِ الكثيرة الواسعة تحيط بكل البشر، ومتاحةٌ لكل الناس، لكن هناك من يلتفت لبعض النعم ويستفيد منها، وهناك من يَغفَل عنها ولا يهتم بها، لقصور أو تقصير، يقول تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾[سورة يوسف الآية105].
والمجتمعات المتقدمة، سرّ تقدمها وتطورها، هو توجهُها واستثمارها للإمكانات والثروات المتاحة، بينما تتوفر الإمكانات نفسُها لمجتمعات أخرى، وتبقى معطلةً مجمَّدة.

الثروات المعنوية
حركة الإنسان وفاعليته في هذه الحياة، تعتمد بالدرجة الأولى على قواه وقدراته الروحية والمعنوية، فالهمة العالية، والإرادة القوية، والاستقامة النفسية، وسعة الأفق، وتحرر الفكر، ويقظةِ الوِجدان والضمير، والصبر والثَبات، وسائرِ الملكات والصفات الفاضلة كلُّها تُشَكِّلُ المنبع و تکون الوقود الذي يمد الإنسان بالطاقة لإدارة شؤون الحياة، ومواجهةِ تحدياتِها.
والجهات والعوامل التي تُنَمّي هذه الصفات في نفس الإنسان تعتبر مصادرَ للثروة المعنوية والقوة الروحية، وكلما كان رصيد المجتمع من هذه المصادر والعوامل أكبر، كانت إمكاناته أفضل، وبالتالي سيكون أكثر فاعلية وسعادة ونجاحا.
لذلك، فإن القيم السامية، والمبادئ الحقة، والمناهج السليمة، هي من أعظم النعم التي تُثْرِي حياةَ الإنسان وتُسعِدُه، وكما يَمُنُّ اللَّه سبحانه وتعالى، على عباده بآلائه المادية، و يُذكَّـرُهم بها، كذلك يَمُنُّ عليهم بالنعم المعنوية التي أفاضها عليهم عبر هَديِه الإلهي، ورسالاته السماوية، ويُلفتُهم إليها ويُذكَّـرُهم بها، يقـول تعـالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾[سورة آل عمران الآية164]، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾[سورة البقرة الآية231]، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾[سورة آل عمران الآية103].
إن وجود الهدي الإلهي، والمناهج القويمة للحياة، والتعاليم والتوجيهات التي تعالج المشاكل النفسية والاجتماعية، وتربي الإنسان وتُنَمّي قدراتَه وطاقاته، وتسيّره في الطريق الصحيح، إن ذلك يُشَكِّلُ نعمةَ كبرى، إنها نعمة الهداية ﴿الْحَمـْدُ لِلَّهِ الَّذِي هـَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَـدِيَ لَوْلاَ أَنْ هـَدَانَا اللَّه﴾[سورة الأعراف الآية43].
لكن توفرُ هذه النعم المعنوية شيء، والالتفات إليها واستثمارها والاستفادة منها شيء آخر، تماماً كما هو الحال في النعم المادية.
فكم من مجتمع يعيش الشَقاء والتخلف، ويعاني من الانحرافات والأمراض الفتاكة ـ النفسية والاجتماعية ـ وتَسودُه حالةُ الجهل والتمزق، وبين ظهرانيه رسالةُ اللَّه، وكُتبُه الإلهية المقدسة، وتعاليمهُ الدينية العظيمة، لكنها مهجورةٌ مهملة، لا يستفاد منها كمنهجِ حياة، أو كمصدر إضاءةٍ وإشعاع؟
وفي تمثيلٍ بليغ يُشَبِّهُ اللَّهُ تعالى مجتمعَ اليهود، الذين أنزل اللَّه عليهم التوراة، فانتموا إليها بالعنوان والشكل، وعطلوا مضامينَها وبرامجَها في حياتهم، بأنهم كالحمار الذي يحمل أهمَ الكتب العلمية على ظهره، لكنه بالطبع لا يستفيد منها شيئاً: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[سورة الجمعة الآية5].
والأمة الإسلامية تمتلك آخِر وأفضلَ الرسالات السماوية، وأكملَ الشرائع، إنه الإسلام بأنظمته الشاملةٌ لجوانب الحياة، وتعاليمُه وبرامجُه الخلاّقة، التي تَهدي الإنسان للتي هي أقوم، وتَشُقُّ له طريقُ السعادة والصلاح.
وحينما كان المسلمون يعرفون قدر هذه النعمة، ويتمسكون بها، ويصنعون حياتَهم على ضوئها، أصبحوا خيرَ أمة أخرجت للناس.
ومؤسِف جداً ما تعيشه الأمةُ الإسلامية الآن من تخلف وانحطاط، ناتج عن خَواء وضعف في القدرات المعنوية، والإمكانات الروحية، مع إنها تمتلك أضخمَ ثروة ورصيد معنوي روحي.
إن كل برنامج من برامج الإسلام یستطیع أن یکون مَعینا روحياً ثرًّا يُلهِمُ العزيمة والقوة، ويمنح الفاعلية والنشاط، شريطةَ التوجهِ إليه، والالتزام به، وتفعيلِه في واقع الحياة، أما الممارسة الشكلية، والتعاطي السطحي القشري مع برامج الدين، فإنه يُضعِفُ مفعولَ تلك البرامج، ويجمّد دورها المطلوب.

في بداية كل سنة هجرية یستقبل المسلمون ذكرى شهادةِ الإمام الحسين بن علي سبطِ رسول اللَّه وريحانتِه، وقد اعتادت المجتمعاتُ الشيعية الإسلامية، الاحتفاءَ بهذه الذكرى، استجابةً لتوجيهات أئمة أهل البيت ، حيث أمروا شيعتَهم وأتباعَهم بإحياء هذه الذكرى، والاهتمامِ بها، وأصبحتِ العَشَرَةُ الأولى من شهر المحرم في كل عام موسماً حسينياً، تمتَلِئُ بالبرامج والنشاط الاجتماعي، الذي يشارك فيه كلُ أبناء المجتمع رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، مما يعطي هذا الموسم طابعاً استثنائياً، وحالةً مميزةً في واقع المجتمعات الشيعية، في مختلف أنحاء العالم.

إن الاحتفاء بذكرى عاشوراء ينطلق من دافعٍ دينيٍ ذاتي عند الجمهور الشيعي، وَلاءً لأهل البيت ، وتأكيداً للهوية الخاصة في الانتماء إليهم، وتَبذُلُ في برامج هذا الاحتفاء جهودٌ كبيرة، وإمكاناتٌ ضخمة، ضمنَ نَشاطٍ جماهيري أهلي، تشارك فيه كلُ الفئات والطبقات.
فهي ثروة عظيمة هائلة بإمكانها أن تُقَدِّمَ الكثير من الخير والعطاء للمجتمع، فأين تجد مثلُ هذه الجُموع والحُشود التي تأتي بشكل عَفَوي تِلقائي دون تَعْبِئَةٍ إعلامية، ولا حوافز ولا مُغرَيات مادية، وعلى مَدار عشرة أيام صباحاً ومساءً؟
وأين تری مثل هذا التفاعل والتجاوب العاطفي الجيّاش؟
ومتى ترى مثلُ هذا البذل السخي في المال من قبل الفقراء قبل الأغنياء؟
كلٌ ذلك يَتوفر في شهر محرم عند المجتمعات الإسلامية الشيعية للاحتفاء بذكرى الإمام الحسين .
فكيف يُستفاد من هذه الثروة؟
الجواب عن هذا السول هو موضوع الخطبة الثانیة ان شاء الله

نسال الله سبحانه و تعالی ان نجعلنا و إياكم من العارفين بحق مولاي الحسين و السائرين على نهجه و القائمين على إقامة شعائره.
اللهم اغفر للمؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات.
بسم الله الرحمن الرحیم
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله مبدعِ الوجود خالقِ الکون والحیاة و أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد
و علی صهره و وصیه اسد الله و اسد الرسول یعسوب الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
و علی وارثة الوحیدة لرسول الله بِضعةُ لحمه و مُهجةُ قلبه فاطمةُ الزهراءُ البتول صلوات الله علیها
و علی سبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما
و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی
حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.

عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا للظّالم خصما و للمظلوم عونا. اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم.

ایها المومنون و ایتها المومنات!
أجواء عاشوراء، وبرامج الاحتفاء بها، فرصٌ هائلة، يمكن استثمارها والاستفادة منها في تعميق الحالة الدينية و تنمية هذه المجتمعات،ذلك أن النفوس تكون مهيأة، وتفاعل الناس كبير، وما يسمعونه من سيرة الإمام الحسين يجعلهم أكثرَ استعداداً للتجاوب والبذل والعطاء، لكن البعض من الناس يمارسون هذه البرامج كطقوس تقليدية، وشعائر متوارثة معتادة، دون أن يهتموا باستثمارها وتوظيفها لخدمة المصلحة العامة للمجتمع.

كيف يستفاد من هذه الثروة؟ وكيف نغتنم ما تُوفِّرُه من فرص إيجابية كبيرة کموسم محرم؟
الجواب المختصر عن هذا السوال هو موضوع الخطبة الثانیة ببرکة الصلاة علی محمد و آل محمد

1 ـ تعميق التدين
هذا الجمهور یشارک فی مجالس العزاء، ويَصرف الوقت والجهد في إحياء ذكراه، إنما يُعلِنُ عن انتمائه للدين، وانشداده القلبي والعاطفي إلى أئمة الدين وقياداته، وتجاوبِه مع الشعائر والقضايا الدينية، وهذا يُحَمِّلُنا المسؤولية، ويوفر الفرصة الثمينة، لتوعية هذا الجمهور بأمور دينه، ولتعميق حالة التدين في النفوس، وصياغة السلوك والأخلاق والمواقف على هدي الدين.

إن برامج عاشوراء تُتيح أفضلَ فرص التوعية والتوجيه، والناس بحاجة ماسّة إلى معرفة مفاهيم الدين الحقيقية، وتَجليَتها من غبار الزَيف، وتراكمات الفهم القشري والسطحي، ومع استغراق إنسان هذا العصر في الاهتمامات المادية الجارفة، وتَعرِضُه الدائم لوسائل الإعلام التي تُحَرِّض فيه الشهوات والأهواء، لتجعل منه إنسانا مادياً شهوانياً، يَبحث عن اللذة، ما أحوجَ هذا الإنسان لأجواء روحية ، تُذكّره بالقيم، وتَشدّه إلى المبادئ، وتُوَجهِّهُ إلى القدوات الصالحة من الأنبياء والأئمة والأولياء.

2 ـ دراسة عاشوراء
قد نقرأ عاشوراء قصةً تاريخية حدثت وقائعُها في زمان ومكان معين، ومن قبل أشخاص معينين.
وقد نقرؤها صراعاً بين فئتين على أهداف وقضايا مختلفة.
وقد نقرؤها مَأساة تستثير عواطفَنا ومشاعرنا.
لكن المطلوب أن نقرأها مَلحمة دينية وإنسانية ملهِمة، نقتبس منها الدروس والعبر، ونأخذ منها القيم.
ففي وقائع عاشوراء يتجلى الالتزامُ الصادق بالدين، والتضحية من أجل مبادئه، وترتسم أروع صور الوفاء، ومواقف البُطولة.
في كربلاء، كان هناك الشاب الذي كرَّسَ شبابَه لخدمة الرسالة والأمة، والمرأة التي كافحت بحجابها وعفافها، ومنطقها وصَمودها، إلى جانب نصرة الحق، والشيخ الطاعن في السن الذي لم يَقعُد به ضعفُه وشَيبتُه عن المشاركة في معركة الفِداء، والأخ الوفي المواسي لأخيه في أحلك الظروف، والجماعة المؤمنة التي لم تتوانَ عن أداء الصلاة عند وقتها تحت مشتبك الأَسِنَّة والرِماح
إنها صور رائعة، ودروس عظيمة، يجب أن نقرأها، لنستلهم منها القيمَ والعبر، بما ينفعنا لإصلاح حاضرنا وبناء مستقبلنا على ضوء المبادئ والقيم.

علی سبیل المثال و کما اشرت في الخطبة السابقة أن أنصار أبي عبد الله الحسين کانوا من مناطق وقبائل مختلفة، من الكوفة والحجاز ومن مختلف المناطق وفي أعمار مختلفة و مع ذلک كانوا فريقًا منسجمًا متجانسًا؟!
کیف؟؟
هناك دراسات حول أصحاب الإمام الحسين تُبيّن تصنيفَ شرائحهم وانتماءاتهم روح الانسجام والتفاهم والإيثار، روحَ التسابق نحو العمل والإنجاز خالصا لله تعالی حتى شهد الحسين في حقّهم (لا أعْلَمُ أصْحابًا أوْفَى وَلا خَيْرًا مِنْ أصْحابي).

فعلینا أن نقف عند ذلك الدروس و علینا أن نستفيد منهم درسًا في تعاملنا مع إخوتنا، حين نتعاون في عمل ديني أو اجتماعي، خصوصا فی مثل هذه الایام الحسینیة و لنحاول ان نقوی علاقاتنا مع اخواننا ان شاء الله حتی مع اخواننا اهل السنة لان الحسين قضية إسلامية عامة، وليس مشروعاً مذهبياً خاصًّا، وهو إنما استشهد من أجل إصلاح الأمة ومصلحتها، كما يقول : «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب علیهما صلوات الله.

و فی نهایة الخطبة أرى من اللازم أن نتقدم بالشكر للأعزاء الذين ساهموا و شاركوا لإحياء و إنجاح الشعائر الخاصة بمُصاب الامام الحسين و أهل بيته الأطهار عليهم السلام، فجزاهم و جزاكم الله خير الجزاء.

و جدیر بالذکر ان في هذه السنة بحمد الله نستطيع المشاركة في المسیرة الاحرار فی یوم العاشر بعد قرآءة المقتل و مجلس العزاء و التي ستُقام مع مراعاة التباعد الاجتماعي، علي ان ادعوا الجميع بالمشاركة لتكونَ المسيرةُ تعبيرا عن ولائنا لرسول الله صلى الله عليه و آله و ان نعزي مولاتنا الزهراء سلام الله عليها بمصابها بمسيرة حاشدة حَضارية و تُعرِّف مجتمعَنا بظُلامَة مولانا و حبِّنا و ولائِنا له….

أسال الله الواحد المنان أن يتقبل منا و منكم و يوفقنا لخدمة مجالس الحسين و شعائر الحسینیة عليه السلام في الدنيا و شفاعته في الآخرة إنه حميد مجيد.

فی ختام الخطبة نُجدد العهد مع الإمام المنتقم صاحب العزاء صاحب العصر و الزمان بتقدیم السلام علی مولانا ابی عبد الله الحسین علیه السلام ففی هذا الیوم الجمعة و المکان المقدس و حالة الصلاة نضع ایدینا علی صدورنا و من البعید بتمام الاخلاص

السلام علی الحسین و علی علی بن الحسین و علی اولاد الحسین و علی اصحاب الحسین علیه السلام

يا ليتنا كنا معكم سادتی فنفوز فوزا عظيما

((بسم الله الرحمن الرحيم))
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١ لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣ وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥ لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *