خطبه الجمعه یوم الحادی عشر من المحرم عام 1443 المطابق 20 آگوست 2021

خطبه الجمعه یوم الحادی عشر من المحرم عام 1443 المطابق 20 آگوست 2021

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[سورة الأنعام، الآية: 162].
في هذه الايام نعيش ذكری الاستشهاد للامام الحسين(ع) كل منا يعرف ان يوم عاشوراء یوم عزاء لشخصية عظيمة قد شق اسمها من اسم الله تبارك و تعالی و قال في حقها رسول الله (صلي الله عليه و آله) «حسين مني و انا من حسين احب الله من احب حسينا» و قال الامام الصادق (ع) في حقه «كلنا سفن النجاة ولكن سفينة جدي الحسين اوسع و اسرع» و هكذا بقية الائمة (عليهم السلام) قالو في حقه. اخوانی و اخواتی نحن نجد خصائص متعدده لهذه الثوره المبارکه وان اشیر الی ثلاث خصائص منها
الخصیصۀ الاولی :..وإنّ من أهم الأسباب لبقاء ثورة الحسینیة انهاكانت ثورة مبدئية وإلهية في كل منطلقاتها وممارساتها وإنها لم تنطلق من أجل مصالح شخصية أو فئوية، ولا انبثق أيّ تصرف أو ممارسة ضمن الثورة من منطلق التشفي أو الانتقام أو الانفعال الذاتي، وإنما كانت تصرفات الإمام الحسين ومن معه من الأصحاب تنطلق من حيث يرضى الله سبحانه، لذلك استحقت الخلود وأصبح الإمام وأصحابه الثائرون خالدين مخلدين في ضمير الأمة والتاريخ وکما انه کتب فی وصیته لاخیه محمد بن حنفیه «إني لم أخرج أشراً، ولابطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أنآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردعلي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين» فالحسين لم يتحرك من أجل مكسب شخصي, أو منصب قيادي, أو مصلحة لمنطقة أو طائفة، إنما تحرك من أجل القيم, ومن أجل الله تعالى، هذا ما كان يصرح به في كل مفصل من مفاصل ثورته, وعند كل منعطف من منعطفات مسيرته، فقد قال منذ بداية تحركه عند خروجه من المدينة حتى اللحظات الأخيرة من حياته حينما وقع من على ظهر جواده، المنطلقات التي نهض من أجلها، فقد قال وهو يهوي إلى الأرض بعد أن أصابه السهم المثلث (بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله). إذا فهي ثورة قيمية في منطلقاتها وأهدافها، والأهم من ينطلق الإنسان المؤمن في مواقفه وممارساته من التطلع لرضا الله سبحانه وتعالى، ويسعى لكي تكون كلّ أعماله وكل ممارساته متطابقة مع أوامر الله، وحينها يستحق الأجر والثواب، ويسبغ الله على عمله البركة والتوفيق. وهذا ما كان لثورة أبي عبدالله الحسين ، وکانت انطلاقته من أجل الله تعالى، ولذلك كان الحضور الإلهي ملازمًا له في كلّ تحركاته أثناء نهضته المباركة ولذلک عند ما نرید ان نبین بعض خصائص الثورة الحسينية نضع اولا بصمتنا علی اکبر خصوصیة من خصائص هذه الواقعة وهي أن خروج الإمام الحسين عليه السلام كان خالصاً لله.ولإصلاح المجتمع الإسلامي، وهذه خصيصة هامة.فعندما يقول الإمام عليه السلام :”إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً”، فمعناه إن ثورتي لم تكن للرياء والغرور وليست فيها ذرّة من الظلم والفساد.بل ” إنما خرجت لطب الإصلاح في أمة جدي أي أن هدفي هو الإصلاح فقط ولا غير وإن القرآن الكريم حينما يخاطب المسلمين في صدر الإسلام يقول:?وَلاَ تَكُونُواْ النَّاسِ يقول لهم ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط یعنی لا تكونوا مثل الذين خرجوا ” بطراً” أي غروراً وتكبّراً، ولا أثر للإخلاص في تحركهم، وإنما المطروح في هذا المنهج الفاسد هو “أنا ” و “الذات “و “رثاء الناس فهذا خط وهنالك خطة ونهج آخر ومثاله ثورة الإمام الحسين عليه السلام ، والتي لا وجود للـ ” أنا ” وللـ “ذات “والمصالح الشخصية والقومية والحزبية منها أبدا، إذاً هذه أول خصيصة من خصائص ثورة الحسين بن علي عليه السلام فكلما ازداد الإخلاص في أعمالنافنزید فی قیمتها و اخلادها تأملوا جيداً الخصیصۀ الثانیۀ في ثورة الحسين عليه السلام ، وهي مهمة أيضاً ـ وهذه النكتة وان كانت ترجع إلى قوة الإخلاص، لكنها في نفسها مهمة نظراً لوضعنا اليوم وهذه النكتة هي غربة الحسين عليه السلام فلا يوجد في أية واقعة من الوقائع الدامية في الإسلام غربة ووحدة كما في واقعة كربلاء فمن رغب فليتأمل في تاريخ صدر الإسلام ، ،.
إنني أمعنت جيداً لم أجد واقعة كواقعة كربلاء، ففي حوادث صدر الإسلام، وغزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحروب أمير المؤمنين عليه السلام كانت حكومة ودولة وجنود يشاركون في الحرب، ومن ورائهم أدعية الأمهات آمال الأخوات، تقدير الحضور وتشجيع القيادة العظيمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لأمير المؤمنين عليه السلام ، كانوا يضحّون بأنفسهم أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ليس صعبا فعند ما یری النسان القائد بعينه ويشاهدف عند ما یری الانسان القائد بعینه ویشاهد تقدیره وثناء من خلفه ويعلم انه يقاتل ليهزم العدو فانه يقاتل براحة أكبر وبالنهاية كان لهم أمل خلف ساحات الحرب لكن في واقعة كربلاء فإن أس القضية ولب لباب الإسلام المقبول من الجميع أي الإمام الحسين عليه السلام فی میدان الحرب و هو واصحابه یعلم انه سیستشهد هو ومن معه ولا امل له فی ای احد من العالم الواسع و هو غریب وحید فلم يكن للإمام عليه السلام أدنى أمل بمن هم خارج وميدان القتال المليء بالمحن، فما كان موجوداً فهو في ميدان القتال فقط، والأمل مقتصر على هذا الجمع، والجمع مسلم للشهادة، وبعد الاستشهاد لا يقام لهم مجلس فاتحة حسب الموازين الظاهرية، فيزيد متسلّط على كل شيء، وتساق نسائهم أسارى ولا يرجم أطفالهم، فلو لا الإيمان والإخلاص والنور الإلهي في قلب الحسين بن علي عليه السلام والذي بعث الحرارة في قلوب الصفوة المؤمنة حوله لما تحققت تلك الواقعة، فانظروا إلى عظمة هذه الواقعة
الخصيصة الثالثة لهذه الواقعة هي غربتها، لذا قلت مراراً انه يمكن مقارنة شهداءنا بشهداء بدر وحنين وأحد وشهداء صفين والجمل، بل شهدائنا أرفع منزلة من كثير من هؤلاء الشهداء، لكن لا يُقارن أحد بشهداء كربلاء، لا اليوم ولا في الماضي، لا في صدر الإسلام ولا أبداً إلى أن يشاء الله.إن هؤلاء هم صفوة الشهداء، فلا نظير لعلي الأكبر ولحبيب بن مظاهر، فهذه واقعة كربلاء وهذه هي القاعدة الراسخة والمتينة التي حفظت الإسلام على مدى ألف واربعمائة وعدة سنوات رغم كل العداء له، فهل تتصورون أن الإسلام يبقى لو لا تلك الشهادة وذلك اليوم وتلك الواقعة العظمى؟ بل تيقنوا بمحو حقيقه الإسلام في أتون الأحداث،و قد يبقى العنوان كدين تاريخي مع عدد قليل من الأتباع في زاوية من زوايا العالم، وقد يبقى اسم وذكر الإسلام لكن تمحى حقیقته .انظروا إلى الإسلام في هذا العصر كيف انه حي وبناء، وكيف تتقابل الشعوب بأنواره الساطعة بعد “1400” سنة، وكل هذا من بركات واقعة كربلاء عليه السلام. نحن وعلينا أن نأخذ هذه الدروس من أبي عبدالله الحسين ومن حركته، بأن نتمسك بالقيم والمبادئ، وأن نحرص على اتصالنا بالله سبحانه وتعالى، في كل خطوة نخطوها، وفي كل حركة نتحركها. إن بإمكان المؤمن أن يجعل نومه عبادة، وأكله وشربه كذلك، إذا توجه لله سبحانه وتعالى، فضلًا عن سائر أعماله وأنشطته كما يقول تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية: 162].
اَلسَّلامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّماءِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْأَجْسادِ الْعارِياتِ، اَلسَّلامُ عَلَى الدِّماءِ السَّائِلاتِ،اَلسَّلامُ عَلَى الْأَعْضاءِ الْمُقَطَّعاتِ،سلام بر عضوهاى قطعه قطعه شده، اَلسَّلامُ عَلَى الْأَبْدانِ السَّليبَةِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَدْفُونينَ بِلا أَكْفانٍ. اَلسَّلامُ عَلَى الرُّؤُوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَنِ الْأَبْدانِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلا ناصِرٍ، اَلسَّلامُ عَلَى ساكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ، اَلسَّلامُ عَلى مَنْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَنْ اُريقُ بِالظُّلْمِ دَمُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الْجِراحِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَأْساتِ الرِّماحِ، اَلسَّلامُ عَلى مَنْ دَفَنَهُ أَهْلُ الْقُرى. اَلسَّلامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتينِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَنْحُورِ فِي الْوَرى، اَلسَّلامُ عَلَى الشَّيْبِ الخَضيبِ، اَلسَّلامُ عَلَى الخَدِّ التَّريبِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّليبِ، اَلسَّلامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْأَجْسامِ الْعارِيَةِ فِي الْفَلَواتِ، السلام علی من سُبِىَ أَهْلُكَ كَالْعَبيدِ، السلام علی المظلوم بلا ناصر يمر على مصيبة الامام الحسين مئات الأعوام ولكننا مازلنا نحترق و نبكي و نلطم الوجوه و الرؤوس عندما نسمع ذکر مصائبه و ما جرى عليه و على الخيرة من اصحابه و اهل بيته، رغم اننا لم نشهد ما جرى..لم نرى بکاء الحسين و لا وحدته و لا غربته و لا قلة ناصريه و لا حضوره فوق اجساد أصحابه عندما يسقطون صرعى ليودعهم الوداع الأخير…و لا وداعه مع ولده علي الأكبر و لا حرقة قلبه على رضيعه الذي رفرف على يديه،،و لا وداعه مع نسوته و عياله ولا جراحته و شهادته و الخيل تدوس جسده الشريف.. و لا رأسه المحمول على القنا يلف اقطار الأرض من بلد الى بلد مع النسوة و العيال..إذن كيف بمن شهد و شاهد كل لحظة من لحظات هذا المصاب؟؟كيف و من عاش المصيبة و تحمل أوزارها؟؟كيف و بالسيدة زينب التي كانت حاضرة و شاهدة لكل ماجرى؟؟ و كيف تحمل قلبها كل هذا الألم و المصاب و العزاء؟؟؟فسلام على قلب زينب الصبور و لسانها الشكور فی هذا الیوم امر عمر بن سعد بقطع رؤوس الباقين من أهل بيت الحسین وأصحابه فقُطعت وسرح بها مع شمربن ذی الجوشن الی الکوفه و اقام ابن سعدیومه ذلک الی الزوال ، فجمع قتلاه فصلی علیهم و دفنهم ،و ترک الحسین و اصحابه منبوذین بالعراء ،ثم نادی ابن سعد بالرحیل و توجه الی الکوفه و حمل معه نساء الحسین و بناته و اخواته و من کان معه من الصبیان و فیهم علی بن الحسین علیهما السلام قد نهکته العلۀ و الحسن بن الحسن المثنی و تدل بعض الروایات علی و جود الامام الباقر علیه السلام معهم و ساقوهم کما یساق سبی الترک و الروم
وَصُفِّدُوا فِي الْحَديدِ، فَوْقَ أَقْتابِ الْمَطِيَّاتِ، تَلْفَحُ وَجُوهَهُمْ حَرُّ الْهاجِراتِ، يُساقُونَ فِي الْبَراري وَالْفَلَواتِ، أَيْديهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْناقِ، يُطافُ بِهِمْ فِي الْأَسْواقِ.فقال النسوة : بحق الله إلاّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين علیه السلام فمرّوا بهم على الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه وهم صرعى فلمَّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن و سكينة بنت الحسين ( عليه السلام ) لما نظرت الی جسد ابیها اعتنقت جسد أبيهاوقالت يا أبَتاهُ، مَنْ ذَا الَّذي خَضَبكَ بِدِمائكَ! يا أبَتاهُ، مَنْ ذَا الَّذي قَطع وَ رِيدَيْكَ! يا أبتاهُ مَنْ ذَا الَّذي أَيتمني علي صِغَر سِنّي! يا أبَتاهُ، مَنْ بَقي بَعْدَك نَرْجوه؟ يا أبَتاهُ، مَنْ لِلْيتيمة حَتّي تَكْبُر فاجتمع عدَّة من الأعراب حتى جرّوها عنه قال الراوي : فوالله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندبُ الحسين علیه السلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمداه صلّى عليك مليكُ السماء هذا هذا حسينک بالعرى تسفي عليه ريح الصَّبا مرمَّل بالدماء مقطَّع الأعضاء محزوز الرأس من القفاء مسلوب العمامة و الرداء، وبناتك سبايا إلى الله المشتكى وإلى محمّد المصطفى وإلى علي المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيِّد الشهداء ، واحزناه واكرباه عليك يا أبا عبدالله واكرباه عليك يا أبا عبدالله اليوم مات جدّي رسول الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *