صلاة الجمعة

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.

عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بما أَوصَی امیرُالمومنین علیه السلام بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِتَقْوَى مَنْ لاَ تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لاَ يُرْجَى غَيْرُهُ

قال الله الحكيم في كتابه العزيز
﴿ يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ ﴾

صدق الله العلی العظیم

إنما خلقَ الله تعالى الإنسان في هذه الحياة، ليكدَحَ ويعمَل، فهو مزوَّدٌ بطاقات وقُدُراتٍ لا بد من تفعيلها بالسعي والحركة، وإلا كان وجودُها عبثاً ولغواً، كما أن الفاعلية والنشاط هو الطريق إلى استِثارَة قدُرات الإنسان وبَلوَرَةِ مواهبه، ومن دون ذلك تبقى كامنةً معرَّضَةً للضمور والتلاشي.

وكلَّما زادَ سعيُ الإنسان، واشتدت حركتُه، ظَهَرت كَفاءاتُه، وأنصَقَلَت شخصيتُه من خلال كدحه وعمله، فيجب أن يكون في حالةِ سعيٍ وكدحٍ دائم، ما دام على قيد الحياة، يقول سبحانه و تعالی : ﴿ يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ ﴾
ومطلوب من الإنسان إعمارُ الكون و استثمار نعمه، فالأفلاك والمَجَرّات التي تَسبَحُ في الفضاء، والخزائن الكامنة في أعماق الأرض، والثروات التي تملأ قاع البحر، وكل هذا الوجود الكوني العظيم مسخَّرٌ لمصلحة الإنسان، ومهيأ لكي يمارسَ في رُبوعِهِ الإنسان دورَ القيادة والسيادة، كخليفة من قبل الله تعالى.

يقول الله سبحانه و تعالى: ﴿ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾

ويقول تعالى فی سورة الانعام : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَـلاَئِفَ الأَرْض ﴾

وذلك يستلزم إعمالَ الفكر، وبذل الجهد، وتكثيف العمل والنشاط، لتحمل مسؤولية الخِلافة، والقيام بدور الإعمار والقيادة، لذا نجد بعض الأحاديث تَحثُّ على العمل لإعمار الأرض، وبعثِ الحياة في الوجود، كالحديث المروي عن رسول الله :« قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ طَيْرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِهِ صَدَقَةً
وفي حديث آخر عنه : « إِنْ قَامَتِ اَلسَّاعَةُ وَ فِي يَدِ أَحَدِكُمُ اَلْفَسِيلَةُ فَإِنِ اِسْتَطَاعَ أَنْ لاَ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا.

والعمل هو مضمار التنافس بين بني البشر، لتحديد مكانتهم في الدنيا والآخرة،
فالقرب من الله تعالى، والفوز بجنته، ونيلُ رضاه، لا يتحقق إلا بالعمل الصالح،
والتقدم في الدنيا، وإحراز المكاسب أيضاً لا يَتَأتَّى إلاّ عن طريق العمل.

فالعمل هو الذي يصنع واقعَ الإنسان في الدنيا والآخرة ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظـْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ،
﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
بل إن مهمة الحياة إظهارُ كفاءة الإنسان وجَدَارَته، عن طريق التنافس العملي، کما يقول سبحانه و تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾.

العمل مصدر قوة:
حينما يعمل الإنسان ويتحرك، يبدو له وكأنه صرَف من جهده وطاقته، واستهلك من قوته وراحته، وفي الحقيقة فإنه في ذات الوقت الذي أعطى فيه يكون ؛قد أخذ أكثرَ مما أعطى. ذلك أن العمل والحركة مصدرُ قوة للنفس والجسم.

فعضلات الإنسان، وأجهزة جسمه، لا تتوفر على القوة بالخمول والاسترخاء، بل إن ذلك يصيب الجسم بالترهُّل، ويُعرضُه لمختلف الأمراض، وملحوظ في هذا العصر، كيف أن مجموعة من الأمراض المنتشرة، كالسُمنة والكولسترول والسكّر والروماتيزم وغيرِها، مما يطلق عليه أمراض العصر، تنشأ من ماذا؟ من قلة حركة الإنسان وضعف نشاطه.
ومن الناحية النفسية: فإن العمل يملأ الفَراغ النفسي، والذي يسبب الكآبة والضجَر،
العمل يرفع معنوياتِ الإنسان، عبر شعوره بأن له دوراً وإنتاجاً، كما يجعلُه أكثرَ تفاعلاً مع الطبيعة والحياة والمحيط الاجتماعي.

يقول الإمام علي بن أبي طالب : « مَنْ يَعْملْ يَزْدَدْ قُوَّةً ، ومَنْ يُقَصِّرْ في العَمَلِ يَزْدَدْ فُتْرَةً »
وعن التأثير النفسي للعمل يقول : مَنْ قَصَّرَ فِي اَلْعَمَلِ اُبْتُلِيَ بِالْهَمِّ.

وباعتبار ما يُنتجه العمل من مكاسب للإنسان فإنَّ تراكمَها يعني المزيد من القوة. وقد كان فلاسفة العصور الوسطى يقولون: إن للعمل مهمة مزدوجة
لماذا؟
لأنه لا بد للعامل من أن يحقق شيئاً من جهة، كما انه لابد له من أن يصنع ذاتَه حين يعمل من جهة أخرى، وحين تَحَدَّثَ موينير (Mounier) زعيم النزعة الشخصانية في فرنسا، عن أبعاد الفعل الأربعة، فإنه كان يعني أن الفعل يعدِّل من الواقع الخارجي ويصنع ذواتنا، ويقربنا من الناس، ويُثري عالم القيم.

العمل في حياة الأنبياء والأئمة:

الأنبياء والأئمة عليهم السلام كانوا يَفهمُون الدين عملاً ونشاطاً، ويمارسون التدين كمنهج للكدح والحركة في هذه الحياة، وهم القدوات الذين يجب أن يتأسى بهم الإنسان المسلم.

كانوا يعرفون قدرَهم وفضلَهم عند الله تعالى، وكانت نفوسهُم ممتلئة بمعرفته والاعتقاد به، لكنهم لم يَتَّكِلُوا على ذلك ولم يكتفوا به عن بذل الجهد و تحمل عناء العمل.

فقد روي عن رسول الله : كان ينقُلُ التراب يوم الخندق حتى أغبر بطنه
.
وحينما يكون النبي في بيته لم يكن يجلس متكئاً مستريحاً منتظراً خدمة أهله له، بل كان يشارك أهلَه الخدمةَ في البيت، فقد سئلت زوجتُه عما كان النبي يصنع في أهله؟
قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.
وفي رواية أخرى قالت الرسول يَخصِف نعلَه ويَخيطُ ثوبَه ويَرقَع دلوَه

وقد روت خديجة الکبری عليها السلام: عن رسول الله لما نزل عليه الوحي ترك كلَّ راحة وكان يدأب ليل نهار في العبادة و العمل
والإمام علي بن أبي طالب وهو التلميذ الأول لرسول الله كانت حياته وسيرته تجسيداً للفاعلية والعمل والحركة في مختلف الأبعاد والمجالات.
فقد ورد أنه أعتق ألف مملوك من كدِّ يده.
وكان الإمام علي يقوم بشراء لوازم بيته بنفسه من السوق، ويحمل ما اشتراه بطرف ردائه، وذات مرة رآه الناس فتبادروا إليه وقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نحمله. فقال: «رب العيال أحق بحمله». وكثيراً ما كان يحمل التمر والملح بيده، ويقول: « لاَ يَنْقُصُ اَلْكَامِلَ مِنْ كَمَالِهِ مَا جَرَّ مِنْ نَفْعٍ إِلَى عِيَالِهِ
وكانَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام يَحتطِبُ ويَستقِي ويَكنِسُ، وكانتْ فاطمةُ عليها السلام تَطحَنُ وتَعجِنُ وتَخبُزُ».

اما فی الظروف القاسیة إذا كان عادة الرجال المرموقين أن يُريحوا أنفسهم من عناء ، فإن الواعين المؤمنين منهم لا يتركون الجد والكدح حتى مع صعوبة الظروف.
یقول مُحَمَّد بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي اَلْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ فَلَقِيَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اَللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ فِي طَلَبِ اَلدُّنْيَا
فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلاَمَ بِنَهْرٍ وَ هُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً
فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اَللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ فِي طَلَبِ اَلدُّنْيَا أَ رَأَيْتَ لَوْ جَاءَ أَجَلُكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟
فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي اَلْمَوْتُ وَ أَنَا عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ جَاءَنِي وَ أَنَا فِي [طَاعَةٍ مِنْ] طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي وَ عِيَالِي عَنْكَ وَ عَنِ اَلنَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي اَلْمَوْتُ وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اَللَّهِ
فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اَللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي .

هكذا يقدم لنا الإمام الباقر درساً بليغاً في أهمية العمل لكل إنسان، مهما كان موقعه وشرفه، ومهما كانت الظروف المحيطة به.

اخوتی الاعزاء
والعمل عند الأولياء ليس في حدود الحاجة، بل ضمن الإمكان والقدرة، فما دمت قادراً على العمل فعليك أن تعمل، وإن لم تكن محتاجاً لنتاج العمل، أو حتى وإن كنت لا تُدركُ نتاجَه.

لأن العمل له تأثير في إنضاج فكر الإنسان ورأيه، وفي تنمية إمكاناته وقُدُراته، أحد أصحاب الامام الصادق علیه السلام وهو مُعاذ بن كثير، كان تاجراً للألبسة، في رغبته تركُ العمل في السوق، لاكتفائه المادي قائلاً:
قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدَعَ اَلسُّوقَ وَ فِي يَدِي شَيْءٌ قَالَ الامام علیه السلام «إِذَنْ يَسْقُطَ رَأْيُكَ وَ لاَ يُسْتَعَانَ بِكَ عَلَى شَيْءٍ»

وفي رواية أخرى سأل الإمام جعفر الصادق صاحبه مُعاذ بن كثير:« يَا مُعَاذُ أَ ضَعُفْتَ عَنِ اَلتِّجَارَةِ؟ أَوْ زَهِدْتَ فِيهَا؟ قُلْتُ مَا ضَعُفْتُ عَنْهَا وَ مَا زَهِدْتُ فِيهَا قَالَ فَمَا لَكَ؟ قُلْتُ عِنْدِي مَالٌ كَثِيرٌ وَ هُوَ فِي يَدِي وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ شَيْءٌ وَ لاَ أَرَانِي آكُلُهُ حَتَّى أَمُوتَ فَقَالَ علیه السلام تَتْرُكُهَا؟! فَإِنَّ تَرْكَهَا مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْلِ » .

إذا ترك الإنسان الحركة والنشاط تخبو قُدُراتَه الذهنية والفكرية والنفسية، تتلاشى وتَضعُف، والمبدأ الصحيح هو (العمل بقدر الاستطاعة، لا بمقدار الحاجة) اعمل حتى ولو لم تكن محتاجًا هذا هو منهج مدرسة اهل البیت علیهم السلام.

نسال الله العلی العظیم ان یوفقنا للاجتهاد فی العمل و اتقان العمل و نساله یُرینا الحق حقا فنَتبَعُه و الباطل باطلا فنَجتَنِبُه.
اللهم صل علی محمد و آل محمد و اغفر للمؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات.

بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
والحمدلله رب العالمین و صلی الله علی نبینا محمد و آله الطاهرین
اعوذ بالله من الشیطان الرجیم

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد
و علی اخيه و وصیه اسدِ الله و اسدِ الرسول یعسوبِ الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
و علی وارثة الرسول بِضعةِ لحمه و مُهجةِ قلبه فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها
و علی السبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما
و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی
حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.

عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ
وَ كَلِمَةِ اَلْحَقِّ فِي اَلرِّضَا وَ اَلْغَضَبِ
وَ اَلْقَصْدِ فِي اَلْغِنَى وَ اَلْفَقْرِ
وَ بِالْعَدْلِ عَلَى اَلصَّدِيقِ وَ اَلْعَدُوِّ
وَ بِالْعَمَلِ فِي اَلنَّشَاطِ وَ اَلْكَسَلِ
وَ اَلرِّضَا عَنِ اَللَّهِ فِي اَلشِّدَّةِ وَ اَلرَّخَاءِ

خطب أمير المؤمنين علي في الجمعة فكان مما قال:
«ألا إن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيداً، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم، اما من اهم ابعاد سیادة یوم الجمعة ما هی الا انها یوم ظهور الموعود حیث نقرا فی الزیارة الواردة
يَا مَوْلاىَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ بَيْتِكَ، هٰذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ،
ففی هذه الخطبة اود ان ابشرکم بمسالة هامة رغم انکم العارفون بها و هي اننا في عصر حضور الامام المهدی علیه السلام علی شرف ذکر اسمه صلوات
كثير منا يتبادر الى ذهنه من كلمة “الغَيبة” ما يقابل الوجود لا
نحن أبناء عصر حضور الامام و هو موعود الهی حاضر و موجود بیننا
کما یقول سدیر سمعت اباعبدالله (علیه‌السّلام) یقول انّ فی القائمِ شبهٌ من یوسف (علیه السّلام)
يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُ

الالتفات لهذه المسالة المهمة من جانب منتظری الامام من جانب محبی الامام و هو بعد حضور الامام و التوجه الیه مهم للغایة لکن مع الاسف نحن جعلنا فی اذهاننا و بالتالی قلوبنا بان الامام هو الغائب لا الغَیبة ستر للامام و عارض له لا اکثر کما اشار الامام الصادق علیه السلام فالستر یجعلُ الله بینه و بین الخلق حجاباً یرونه و لایعرفونه
حضور الامام اصل و اساس و غَیبته فرع و …. ولکن نحن ترکنا و نسینا الاصل و تمسکنا بالفرع لا هو موجود بیننا
تصوروا لو كان ابنكم في المنزل و يعلم ان والده موجود في المنزل في الغرفة المجاورة يسمعه بل يراه كل الوقت، هل يتصرف كالذي يعلم ان اباه ليس في الدار؟
هو صاحبنا معنا نراه و لم نعرفه و هذا الالتفات مهم جدا فی تربیة انفسنا تربیةً ولائیةً مهدویةً
لو الامام یکون موجودا و حاضرا بیننا فما هو سبب اطالة الامد لتحقق الوعد الالهی؟
هذا الإمام و المعصوم والإمام الرؤوف الذي يحمل في قلبه آمال وأفكار جميع أنبياء العالم وصلحاء و الشهداء فی مسیرة الهدایة الالهیة فهو مترصد لاذن الله سبحانه و تعالی اکثر منا اما هنالک مانع کبیر
ما هو المانع ؟ فما هو سبب اطالة الامد ؟بدون شک لیس الا عدم الاستعداد امته!
الامام الحسن المجتبی سلام الله علیه لم یبادر الى قتال الطاغية معاوية لعدم استعداد امته
نحن خلینا فی اذهاننا بان الامام غائب وسنشتغل بامورنا و اذاً تَحَوَّلَتِ الدنيا تمامَ همنا و غمنا كلُّ ما نفعلُه انه اذا كان هناك حفل او جلسة لو صار مجال نحضر و نجلس هل هذا هو الارتباط الوِلائی؟
فی دعاء عن السیدة فاطمة الزهراء
اللَّهُمَّ فَرِّغْنِی لِمَا خَلَقْتَنِی لَهُ وَ لَا تَشْغَلْنِی بِمَا تَکَفَّلْتَ لِی بِهِ
الله سبحان الله تعالی خلقَنا فی عصر حضور الامام المهدی لماذا ؟
لان نکون امةً و شیعةً لوارث الانبیاء لامامنا الحاضر
لابد لنا کلَّ یوم صباحا و مساء نسلم علیه و نتوجه الیه
الامام رضا علیه السلام یقول «اَلْاِمَامُ اَلْاَنِیسُ الرَّفِیقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِیقُ وَ الْاَخُ الشَّقِیقُ»
هو صاحبا ای عمل ترید فِعلَه قدمه الی ساحة الامام شوف الامام یویده ام لا یَرفِضُه
ابو جعفر محمّد بن عبدالله الحمیری سأل الامام الحجة مسائل في أبواب الشريعة و فی ضمن الاساله سئل کیف اسلم علیکم کیف اتوجه بکم
قال الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ،
و هذا ختام و مسک کلامنا الیوم
قال الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
اذا أردتم التّوجه بنا الى الله تعالى فقولوا كما قال الله تعالى :
سَلامٌ عَلى آلِ يس،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا داعِيَ اللهِ وَرَبّانِيَ آياتِهِ،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ وَدَيّانَ دينِهِ،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خَليفَةَ اللهِ وَناصِرَ حَقِّهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَدَليلَ اِرادَتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا تالِيَ كِتابِ اللهِ وَتَرْجُمانَهُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ في آناءِ لَيْلِكَ وَاَطْرافِ نَهارِكَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ اللهِ في اَرْضِهِ
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ حينَ تَقْرَأُ وَتُبَيِّنُ،
فعلَّمَنا كيف نُسلّم عليه و یالیت کلُنا نبدا کلَّ ایامِنا بهذه الزیارة المعروفة بآل یس
هنيئاً لکم احبتی حيث ولدتم في عصر حضور الإمام الموعود و ان شاء الله كلنا نكون ابناءَ عصر ظهوره ايضا
نَزِيلُكَ حَيْثُ مَا اتَّجَهَتْ رِكَابِي‌
وَضَيْفُكَ حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْبِلادِ

سلام الله عليك یا مولای يوم وُلِدت َو يوم غِبتَ و يوم تَظهَر و تُنير الأرضَ بنورك

((بسم الله الرحمن الرحيم))
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١ لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣ وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥ لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *