صلاة الجمعة 01/07/2022

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.

عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بما أَوصَی امیرُالمومنین علیه السلام بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِتَقْوَى مَنْ لاَ تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لاَ يُرْجَى غَيْرُهُ

قال الله الحكيم في كتابه العزيز
﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
صدق الله العلی العظیم

فی الخطبة السابقة وعدنا الأخوة بمتابعة مبحث تقييم الأعمال في اللآخرة و هي قضية قرآنية و کلامیة تناوَلنا کیفیةَ تقییم اعمال العباد یوم القیامة
كيف تُقَیَّمُ أعمالُ العبادِ یومَ القیامة؟
وَرد في القرآن الکریم في الآیتَینِ الثامنة والتاسعة لسورة الأعراف:
وَ الْوَزْنُ یَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِینُهُ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
وَ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِینُهُ فَأُولئِکَ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا کَانُوا بِآیَاتِنَا یَظْلِمُونَ
بناءًا على ما أوضحناه فی الخطبة الماضیة، فالأقرب إلى حقيقة أن معنى الآية « و الوزن یومئذٍ الحقّ »هو أن المقیاس الذي تُقاس به الأعمال یومَ القیامة هو في الواقع نفسُ الحق.
فإن قیمة الأعمال وثقلَها تُحَدَّد وفقا لما تحتوي علی الحق.
وبما أن الحسنات تحتوي على الحق ، فيكون لها وزن ، وکذلک العكس صحيحٌ ، فإن الذنوب والسيئات لا تحتوي على الحق ، وهي محضُ الباطل ، فلا وزن لها.
کما یقول الباری جل و علی : أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ‎﴿١٠٥﴾‏
لذلك فإن الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة یقیس الأعمالَ بمقیاس الحق ، وبقدر ما يحتوي العمل على الحق ، کلما زادت نسبة احتواء العمل علی الحق زاد ثقلُ العمل
ولیس من المستبعَد أن الحکم بالحق الذي وَرد في الآیة 69 لسورة الزمر یأتي ضمن ما أشرنا إلیه
وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْکِتابُ وَ جِىءَ بِالنَّبِیِّینَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِىَ بَیْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ _
والمراد بالكتاب الذي یُوضَع في ذلك اليوم ویَحكم الله وفقا له هو نفس الكتاب المذكور في الآية 29 من سورة الجاثية.
هذا کِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْکُمْ بِالْحَقِّ _
فيُحدِّد الكتاب مقدار الحق في الأعمال والمیزانُ یحدِّد نسبةَ الثقل لهذا الحق ، وبالتالي فإن الوزن في الآية المذکورة يعني الثقل وليس بمعنى مصدره (التقییم وقیاس الوزن).

عندما نجد في الآیة 103 لسورة المؤمنون و الآیة 8 لسورة القارعة أنه ورد بصیغة الجمع ((مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ )) ذلک یدل علی أن میزان الأعمال لیس واحداً.
بل أنَّ لکل شخص موازینٌ مختلفة وفقا لأعماله المختلفة
الحق في صلاته هو الصلاة الحقيقية الشاملة لجميع مكوناتها وشروطها.
والحق في زكاته الزكاة الجامعة لشروطها
خلاصة ذلک: الحق في الصلاة غیر الحق الذي یُوجد في الصوم والزكاة والحج ومایشبه تلک
من تشتمل أعمالُه علی قدرٍ أکبرَ من الحق فأکثرا فلاحاً
ومَن یَخُفُّ میزانُ أعمالِه فهو لاتشتمل أعمالُه علی الحق و هو مِن الذین باعوا أنفسهم للدنیا وأصبحوا خاسرین
وفقا لما أشرنا إلیه تتضح ملاحظتان:

الملاحظة الأولى: أن معنى ثقلِ الأعمال يومَ القيامة هو تطبيق الأعمال على الحق ، بالأحری أنَّ كل إنسان يُكافَأُ بنسبة الحق الذي تحتوي أعمالُه علیها.
ونتيجة لذلك ، إذا كانت أعمال الشخص لا تحتوي على قدر من الحق ، فلن ینتَفعَ بأعماله إلا بالموت والعقاب.
وهذا هو ميزان العدل الموجود في الآيات الأخرى.

الملاحظة الثانية: تبين أن لكل إنسان عدة موازین ، وکل عملٍ یُقاس بأحد تلک الموازین
ومیزان کلِّ عمل هو نسبة الحق الذي عملُه یحتوي علیها
لأن يوم القيامة هو يوم لا مُلك فيه لأحد إلا الحق والولاية في الحق بيد الله تعالى وحده.
وتشیر الآیة 39 لسورة النبأ إلی ذلک: «ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا»
وکذلک في الآیة 44 لسورة الکهف ورد:(هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا)
ویقول ألله سبحانه وتعالی في الآیة 30 لسورة یونس:
:
هُنالِکَ تَبْلُوا کُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ _

ورد في کتاب الاحتجاج وفي روایة ذکرها هِشَامُ‌بْنُ‌الْحَکَم عن الإمام الصادق علیه السلام:
أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِیقُ أَبَاعَبْدِ¬اللَّهِ علیه السلام
أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ اَلْأَعْمَالُ؟
قَالَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): «لاَ، إِنَّ اَلْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ، وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا، وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ اَلشَّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ اَلْأَشْيَاءِ، وَ لاَ يَعْرِفُ ثِقْلَهَا أَوْ خِفَّتَهَا، وَ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ»
. قَالَ: فَمَا مَعْنَى اَلْمِيزَانِ؟ قَالَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): «اَلْعَدْلُ»
. قَالَ: فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ: فَمَنْ ثَقُلَتْ َموٰازِينُهُ ؟
قَالَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): «فَمَنْ رَجَحَ عَمَلُهُ».
وهناک ملاحظة طریفة في تلک الروایة:
الفعل، صفةٌ من صفة الفعل الذي يقوم به الفاعل ، وبما أنَّ هذه الجملة تدل على أن الأفعال في هذه الروایة لا تعني الحركاتُ الجسدية والطبيعية التي يُصدُرها الإنسان.
فهذه الحركات ، كما هي في الطاعة ، هي أيضًا نجدها في المعصية ، لكنَّ المقصود منها هو صفات تعتري الأعمال وهذه الصفات هي التي السنن والقوانین الاجتماعیة أو الدینیة تَعتبرها صحیحةٌ للأعمال.
على سبيل المثال ، في المباشرة ، هناك أعمال یقوم بها الانسان إذا كانت وفقًا للتقاليد الاجتماعية أو الإذن الديني ، يُطلَق عليه الزواج ، وإذا لم يكن كذلك ، فيُسَمَّى الزنا.
وطبيعة الحركة هي واحدة في كليهما.
وقد استدل الإمام (علیه السلام)علی ذلک بطريقتين:
أولاً: الأفعال صفات ، وليس لها وزن.
ثانياً: لا يحتاج الله تعالى إلی أن يزن الأشياءَ ، لأنه العليم ولن يتصف بالجهل.

في کتاب معانی الأخبار باب معنى الموازين التي توزن بها أعمال العباد نوجد روایة عن اَلْمِنْقَرِيِّ عن هشام بن سالم قال سألتُ الإمام الصادق عن معنی الآیة « وَ نَضَعُ الْمَوازِینَ الْقِسْطَ لِیَوْمِ الْقِیامَهِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَیْئاً» فقال الإمام علیه السلام: هُمُ الأنبِیاءُ و الأوصِیاءُ

هذه الروایة تُعَرِّفُ المقياسَ بأنه الإيمان بالحق والعمل بالحق و الإيمان والعمل الحقیقین ، ومن الواضح أن هذا الإيمان والعمل هو العقيدة والعمل عند الأنبياء وأوصياءهم عليهم السلام.
ما قدَّمناه هو ملخص لما أشار إلیه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان للآيتين 8 و 9 من سورة الأعراف ومع بعض التوضیحات
وأخيراً ، ولحسن الختام ، نُلفت انتباهَكم إلى الروايتَين الشریفتَین وذات مضمون نافع من الإمام السجّاد والإمام باقر (عليهما السلام) ، واسأل الله عزّ وجلّ أن یرزقني أنا و أنتم إيماناً راسخاً بيوم القيامة:
قال الإمام الصادق علیه السلام بعد ما ذُکر هذه الآیة القرآنیة«وَ نَضَعُ‌ الْمَوَازِينَ‌ الْقِسْطَ لِيَوْمِ‌ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ‌ نَفْسٌ‌ شَيْئاً» (سورة الأنبیاء 47)
اِعْلَمُوا – عِبَادَ اَللَّهِ – أَنَّ أَهْلَ اَلشِّرْكِ لاَ تُنْصَبُ لَهُمُ اَلْمَوَازِينُ، وَ لاَ تُنْشَرُ لَهُمُ اَلدَّوَاوِينُ، وَ إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً، وَ إِنَّمَا نَصْبُ اَلْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ اَلدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ، عِبَادَ اَللَّهِ
قال الإمام الباقر علیه السلام
إنّ الخَیرَ ثَقُلَ على أهلِ الدُّنیا على قَدرِ ثِقلِهِ فى مَوازینهِم یَومَ القِیامَهِ ،
و إنّ الشَّرَّ خَفَّ على أهلِ الدُّنیا على قَدرِ خِفَّتِهِ فى مَوازینِهِم

نسال الله العلی العظیم ان یجعنا من اهل الخیر و الاخلاص الذین یبشرونهم الامیر المومنین علی بن ابیطالب، فی هذا الکلام طُوبی لِمَنْ اخْلَصَ للَّهِ عَمَلَهُ وَ عِلْمَهُ وَ حُبَّهُ وَ بُغْضَهُ وَ اخْذَهُ وَ تَرْکهُ وَ کلامَهُ وَ صُمْتَهُ وَ فِعْلَهُ وَ قَوْلَهُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ﴿۱﴾ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿۲﴾
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿۳﴾

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد
و علی اخيه و وصیه اسدِ الله و اسدِ الرسول یعسوبِ الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
و علی وارثة الرسول بِضعةِ لحمه و مُهجةِ قلبه فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها
و علی السبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما
و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی
حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.

عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ
وَ كَلِمَةِ اَلْحَقِّ فِي اَلرِّضَا وَ اَلْغَضَبِ
وَ اَلْقَصْدِ فِي اَلْغِنَى وَ اَلْفَقْرِ
وَ بِالْعَدْلِ عَلَى اَلصَّدِيقِ وَ اَلْعَدُوِّ
وَ بِالْعَمَلِ فِي اَلنَّشَاطِ وَ اَلْكَسَلِ
وَ اَلرِّضَا عَنِ اَللَّهِ فِي اَلشِّدَّةِ وَ اَلرَّخَاءِ

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿۳۶﴾
يوم الأول من شهر ذي الحجة هو ذکری زواج الإمام علي من فاطمة الزهراء (عليهما السلام) کما یقول الشيخ المفيد وقد يسمي بزواج النورين،
وتحظى هذه الواقعة بأهميةٍ كبيرة لأنّهما من أعظم الشخصيّات وأفضل الخلق بعد الرسول الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وثمرة هذا الزواج المبارك هم أئمّةُ أهل البيت(سلام الله عليهم)، ويدلّ أيضاً هذا الزواج على مكانة ومنزلة الإمام علي(عليه السلام) عند النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، حيث اختصَّه بابنته دون سائر المؤمنين.
فقد جاء في الحديث المرويّ في كشفِ الغُمّة، أنّه قد تقدّم الى خطبة الزهراء(عليها السلام) الكثيرُ من الصحابةِ لكنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله) ردّهم، وعندما تقدّم أميرُ المؤمنين الإمامُ علي(سلام الله عليه) تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فرحاً شديداً،
, عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي حَدِيثٍ قَالَ:
هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ
يَقُولُ: لَوْ لَمْ أَخْلُقْ عَلِيّاً، لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِكَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ، مِنْ آدَمَ وَ مَنْ دُونَهُ.
وبمهرٍ قليلٍ ، ووليمةِ عرسٍ متواضعة، وبأمرٍ من الله سبحانه، تمّ زواجُ النور من النور، وضمَّ بيتُ الزوجيّة البسيط فاطمةَ الزهراء إلى عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)، ليكون مركزَ الإشعاع الذي ينيرُ من العطاء الإلهيّ ليملأ الأكوان بنور الإسلام والقرآن، بعد اکمال الدين على يدِ رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وتمّتِ النعمةُ على المسلمين ورضي المولى سبحانه وتعالى الإسلامَ ديناً للعالمين.
وكانت ثمرة هذا الزواج الإلهيّ المبارك خمسة أولاد هم الإمامان المعصومان الحسن المجتبى وسيّد الشهداء أبو عبدالله الحسين(عليهما السلام)، وبنتان هما عقيلة بني هاشم زينب الكبرى وأمّ كلثوم(عليهما السلام)، وآخَر أولادهما المحسن(عليه السلام) الذي استُشهِدَ جنيناً.
ما أُشیرَ إلیه هو تقریر موجز عن زواج الإمام علي (علیه السلام) بالسیدة فاطمة (سلام الله علیها).
یُعلِّمنا هذا الزواجُ دروسًا رائعة تُعتَبر أفضلَ نموذجٍ وأکثره أماناً وصحةً للزواج لدی الشباب في الوقت الراهن.
فیمکنه أن یَحِلَّ مُعظمَ المشاکل التي تَعرِضُ علی المجتمع والشبابَ المقبلین علی الزواج.

الدرس الأول هو أن نحاول اختیار زوج کفوء وأن یکون صالحاً ونقیاً من المنظور الدیني.
يجب أن تأتي قضيةُ المال والجمال والوظيفة في المرتبة الثانیة، ولیست في المرتبة الأولی
رَفَضَ الرسول الأکرم صلى الله عليه وآله وسلم الكثيرَ من العظماء والمشاهير ولم يهتمَّ بما قالوا ضدَّه وذلک من أجل وصول السیدة الزهراء سلام الله علیها إلی کفوءها
عندما تقدَّم الإمامُ علي علیه السلام کأفضل کفوء لخطبة السیدة الزهراء سلام الله علیها لم یَخَف أبوها الرسول الأکرم صل الله علیه وآله وسلم من فقره وتُدَنِّي ظروفه المعیشیة
الدرس الثانی: في الزواج ، موافقة الفتاة والفتى مهمة وضرورية
لذلك لاينبغي فرضُ الزواج علیهما بأي شكل من الأشكال،
وبالطبع، لاينبغي التغاضي عن الدور الإرشادي والاستشاري للآباء والأجداد.

الدرس الثالث: من أعظم دروس نتعلمها من زواج النورَين الإمام علي علیه السلام و السیدة فاطمة سلام الله علیها هو أن یکون المهر قلیلا وإقامة حفل زواج بسیط وليس في الصالات الفخمة.
کذلک کان البیتُ الزوجي لعلي وفاطمة أبسطُ بیت یَتَمتع بأعلی درجة من السکینة والخلوص وتَرَبَّی فیه أفضلُ البشر علی الإطلاق
يمكن لشباب اليوم أيضًا أن يقللوا من معاناة حياتهم ويزيدوا من راحتهم باختيار منازل بسيطة ومتواضعة.

الدرس الرابع:في ذروة التمتع باللذات الدنيوية ، لاينبغي للإنسان أن ینسی التواصلَ مع الله ،
وينبغي أن یُنیرَ الأنسانُ بدايةَ حیاته الزوجیة بالصلاة والدعاء ،
ولاینبغي أن تَبدأَ الحیاةُ الزوجیةُ بارتکاب الذنوب مثل الموسیقی المحرمة والرقص واخطلاط بین النساء والرجال مما يجعَل الحياةَ مظلمة.
في اللیلة الأولی من زواجهما استأذنت السیدة الزهراء سلام الله علیها الإمامَ علي علیه السلام أن یقوما معا بعبادة خالقهما
هذا هو البیت الذي ارتفعت مکانته بهذه الصلوات والعبادة فوُصِفَ هکذا
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿۳۶﴾

والدرس الخامس و الأخیر: الذي یمکن الإشارة إلیه في هذه الفرصة الموجزة هو
یجب علی الزوجَین أن یَنظرا إلی إیجابیاتهما وأن یَذکُراها عند الآخرین مما يجعل الحياة أحلى وأكثر متعةً.
لذلك عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الإمامَ علي علیه السلام عن السیدة الزهراء سلام الله علیها، یقول: نعم العون علی طاعة الله.
فیتضح من ذلک أن الزوجة المثالیة هي التي تُسَیِّرُ زوجَها إلی سبیل الله وتساعده في عبادة الخالق
وعندما سأل الرسولُ الأکرم صل الله علیه وآله وسلم السیدة َ الزهراءَ عن زوجها الإمام علي علیه السلام فَتُقَّدمُ زوجَها کأفضل زوج فالزوج الصالح هو الذي يُحسِن أداءَ واجباته تجاه أسرته وأولاده.
اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك، فنبارك لكم ذكرى زواج النورين، كل عام وأنتم بخير.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *