صلاة الجمعة

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.

اوصيكم عباد للّه و نفسی بتقوى اللّه و نظم امركم.
قال الله سبحانه و تعالی فی محکم کتابه
((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ؛ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿۳۵﴾ یونس/صدق الله العلی العظیم.

نحن فی اعتاب یوم عظیم فی تاریخ الاسلام و هو ذکری یوم المباهلة الخالدة عید الإعلان عن وِسام آخَر لعلی علیه السلام و هو وسام النَفسُ النفیسة للنبی صلّی الله علیه و آله و سلّم ، فأقدم لكم الخطبةَ الاولی من وحي هذه المناسبة
فی ثلاثة مباحث
أن آية المباهلة تدل علی أفضيلة أهل البيت (علیهم السلام) عند الشیعة و السنة
الإجابات التي نشیر إلیها عن اهم الشبهات المطروحة
النتیجة النهائیة التي سنصل إلیها من خلال البحث
و قبل ان ادخل فی محاور البحث احمدالله سبحانه و تعالی الذی جعلنا و ایاکم من المتمسکین بولایة امیِر المومنین علیِ بن ابیطالب علیه السلام.

لشرف ذکر اسمه صلوا علی محمد و آله
أشار العلامة جوادي الآملي أثناء تفسیر الآیة ۶۱-آل عمران فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴿۶۱﴾آل عمران

إلی أنَّ قضیة المباهلة عند أهل البيت (عليهم السلام) والصحابة وعلماءِ الإمامية أمر أكيد ومُؤکَّد لا جدال فيه ، وقد وردت مراتٍ عديدةً في حجج واحتجاجات الأئمة (عليهم السلام).
كما استدل الإمام علي علیه السلام بقضیة المباهلة في ذکر فضائله.

وکذلک علماء أهل السنة من المعتزلة والأشاعرة یعتبرون هذه الآية دليلاً قوياً على فضل أصحاب الکساء، ویقبَلون بمدلولها جمیعاً.

الزمخشري ، وهو مفكِّرٌ معتزلي، بعد نقلِ حادثةِ الکساء وفي تفسیر آیة المباهلة یقول:
«وَ فِيهِ دَلِيلٌ لَا شَي‏ءَ أقوَي مـِنهُ عـَلَي‌ فـَضلِ‌ أصحَابِ‌الكِسَاء».

الفخر الرازي ، وهو من المفكرين الأشاعرة ، بعد نقل حادثة الکساء یقول:
: «وَاعـلَم‌ أنـَّ‌ هـَذِهِ الرِّوَايَةَ كَالمُتَّفَقِ عَلَي صِحَّتِهَا بَينَ أهلِ التَّفسِيرِ وَ الحَدِيثِ».

إضافةً إلى أهل البيت عليهم السلام؛ الذین كلامهم صحيحٌ تماما بناءً على حديث الثقلین.

وقد روى كثيرٌ من الصحابة ، جَماعةٌ من التابعين ومنهم مَن ليس من الصحابة أو التابعين ، حادثةَ المباهلة وحديثَ الكسا.
لذلك ، أكثر من 60(ستین) من المفسرین المعتزلة والأشاعرة من أهل السنة، حتى المتشددین من أهل السنة ،قبِلوا بأن آيةَ المباهلة تدل علی فضيلة أهل البيت (علیهم السلام)
في الروایات التيِ اُستُدِّلَ فیها علی فضل أهل البیت علیهم السلام وفقا لآیة المباهلة، تمَّ التأکید علی أن هؤلاء الخمسة هم الذین حضروا یوم المباهلة فقط.

اما بعد اثبات دلالة الآیة المبارکة علی فضیلة اهل البیت علیهم السلام عند الشیعة و السنة
هناك من یطرح بعض الشبهات
فبعد الترجمة لاخواننا الناطقین باللغة الفارسیة راح ابین لکم مشروطة بالصلاة علی محمد و آل محمد

اما الشبهات و الجواب عنها
الاولی:
یقول مفسرٌ مثلَ صاحب تفسیر المنار (محمد رشيد رضا) وأتباعِه الذین انتهجوا نهجَ بعض المفسرین من أهل السنة الذین منعهم التشددُ من التفکیر بِحُرِّیَةٍ
ماذا یقول؟یقول
الشیعة نقلوا هذه الملاحظات ویرمون من خلال ذلک إلی ترویج التشیع
فی رد مدعاه
أولاً
إنَّ روایاتِ المباهلة معتبرةٌ ونقلها الشیعةُ وأهلُ السنة ووردت هذه الروایات في صحیح المسلم والبخاري.
هنا ، يُشير آية الله جوادي الآملي إلى ملاحظة دقيقة
لاحِظوا
إذا كنتم تَعتبرون “مسلم” و “البخاري” من الشيعة ،
فتَضمَحِلُّ معتقدات أهل السنة
وإذا قلتم إن روایات صحیح مسلم والبخاري مزوَّرةٌ من قبل الشيعة ، فلن يتبقى لكم شیئٌ من الروایات الموثوقة
لماذا؟
لأن أهم الکتب الموثوقة عند أهل السنة وهو هذان الکتابان، فتصبح رواياتهما غیر معتبرة
ثانیا: ینقل الشیعة حادثة المباهلة بدافع العمل وفقا للثقلین

الشبهة الثانیة:
ربما أهم شبهة وردت حول تفسیر آیة المباهلة ما قاله رشید رضا في تفسیره عن آیة المباهلة، والذي یشیر إلی بعض الأخطاء الأدبیة في ما یفسره الشیعة عند آیة المباهلة حیث یخصِّص الشیعة مصادیق «ابناءَنا، نـساءَنا و انفسَنا»

یقول رشید رضا لماذا وردت مفرداتٌ مثلَ «أبناء»، «نساء» و «أنفس» بصیغة الجمع؟
بینما لم یَتَحَقَقِ الجمع في الواقع والخارج.
كتب العلامة جوادي الآملی رداً على شبهته: كل من المفردتَین «نِساءَنا» و «أنفُسَنا»، سواء كانت الأولى اسم شبه جمع ، أو الثانية صيغة الجمع ، فيتم استخدامهما في المفهوم ، وليس في المصداق ؛
بالطبع ، عند استخدام الکلمة ، قد نجد لمفهومٍ واحد مصداقاً أو مصداقَین أو أکثر

فعلی سبیل المثال ،نُزلت هذه الآية عن رجل ظاهَر لزوجته.
: «ألَّذينَ يُظاهِرونَ مِنكُم مِن نِسائِهِم…» (مجادله:2)؛
نزلت هذه الآية بصيغة الجمع ، مع أنها أُنزلت في شأن رجل واحد

وکذلک مثلما نجده في هذه الآیة: «إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسولُهُ وَ‌ الَّذينَ‌ آمَنوا‌ الَّذينَ يُقـِيمونَ الصـَّلاةَ وَ يُؤتـونَ الزَّكاةَ وَ هُم راكِعون» (مائده‌:55) راکعون بصیغة الجمع مع ان الآیة فی شان علی بن ابیطالب علیه السلام فقط
وكذلك مثل اصحاب الحِجر” أو قوم “ثمود” الذين كان لكل منهما نبي واحد فقط وكان إنكارهم لهذا النبي الواحد فقط.
ولکن نری أنَّ الله سبحانه وتعالی یقول«و لَقَد كَذَّبَ أصحابُ الحـِجرِ المـُرسَلين‌» (حـجر‌:80)؛ «كَذَّبَت ثَمودُ المُرسَلين» (شعراء:141).
و أيضا في آیة 120 سورة المبارکة النحل إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا ﴿١٢٠﴾مفردة «أمة» اسم جمع ولکن اُستُخدَمَت لشخص واحد کما یقول السیوطی.

وبناءً على ذلك ، توجد آياتٌ كثيرة في القرآن أُنزِلت في شأن شخص واحد لكن الآية وردت في صيغة الجمع وليست لمصداق خاص
نظرا لشأن النزول لآیة المباهلة فیمکن أن نعتبرَها من ضمن هذه الآیات

لذلك ینبغي أن نُشیر إلی أن استخدام صيغة الجمع یُعتَبر أسلوبا أدبيا ، عندما لایوجد لها إلا مصداق واحد
استکمالاً للإجابة، یَستشهِدُ العلامة جوادي بما قاله فخر رازی
لما جاء رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى مشهد المباهلة كان يرتدي
عبائة من صُوف وکان یحتضن الحسين عليه السلام.
وكانت يد الحسن علیه السلام في يده ، فکانت فاطمة سلام الله علیها تتبع النبي ، ویتبع علي علیه السلام فاطمةَ علیها السلام
فقال الرسول الأکرم صلی الله علیه وآله وسلم:
عندما اَدعو، قولوا آمین.
ذکر فخر رازی بعد سَردِ حوادث یوم المباهلة:
: «… وَ اعلَم أنَّ‌ هذِهِ‌ الرِّوَايَةَ كَالمـُتَّفَقِ عـَلَي صِحَّتِهَا بَينَ‌ أهلِ‌ التَّفسِيرِ وِ الحَدِيثِ» (فـخررازی، 1420ق، ج8، ص247).

كما أنَّ ما أشارإلیه فخر الرازي وغيره شاهد على رغم أنَّ مفردة «أبناء» جمع، ولکن لا ينطبق إلا على الحسنين (عليهما السلام) ، لأنه لم يكن هناك مصداق “للأبناء” إلا
الحسنين (عليهما السلام).

وکذلک مفردة«نساء» لاتنطبق إلا علی السیدة الزهراء سلام الله علیها لأنه لم یکن هناک مصداق لها إلا الزهراء سلام الله علیها.
ولمفردة«أنفُسَنا» مصداق واحد وهو علي علیه السلام.
لذلك ، يتم استخدام مفردات “الأبناء ، والنساء ، وأنفس” في معناها الخاص ، على الرغم من عدم وجود أكثر من مصداق واحد أو مصداقَین في عالم الواقع.

الشبهة الثالث و الاخیر
الشيخ المفيد يروي روايات عن مناظرة الإمام الرضا مع مأمون عباسي ، حيث ادعى مأمون أن “أنفسنا” في آية المباهلة خاصةٌ بالرسوال الأکرم صلی الله علیه وآله
الإمام الرضا علیه السلام أبطلَ هذا المُدَّعی باستدلاله
تفاصیل تلک المناظرة کانت هکذا:
في يوم من الأيام قال مأمون للإمام الرضاعلیه السلام: أخبرني بأعظم فضلٍ للإمام علي علیه السلام ، ذُکر في القرآن الکریم
قال الإمام الرضا علیه السلام: فضله في المباهلة ثم قرأ آية المباهلة فقال:
دعا رسول الله الإمامَ الحسن والإمامَ الحسين وإنهما أبنائه
ودعا السیدة الزهراء وهي مصداق لمفردة نساء هنا
وکذلک دعا الإمام علی الذي کان نفس الرسول الأکرم وذلک بحکم من الله سبحانه و تعالی
لا يوجد مخلوق أفضل من الرسول الأکرم لذلك ، وبحسَب حکمِ الله ، لا ينبغي لأحد أن یکونَ أفضل من نفس الرسول الأکرم.
ولما وَصل حديث الإمام إلى هذه النقطة قال مأمون: لقد ذکر الله سبحانه و تعالی مفردة “الأبناء” بصیغة الجمع.
بینما أن الرسول الأکرم أحضر معه اثنَین من أبنائه فقط.
كما وردت مفردة (النساء) بصیغة الجمع ، بينما جاء النبي بابنته فقط.
فلماذا لا نقول إن الدعوة من النفس هي في الواقع نفس النبي الأکرم
إذا قبلنا ذلک فتَبطُل الفضيلةُ التي ذكرتَها لأمير المؤمنين؟
فقال الإمام الرضا علیه السلام: ما قلتَه غيرُ صحيح.
لأن صاحب الدعوة يدعو شخصًا آخر غيرَه ؛
كما أن الآمر يعطي أوامرَه لغيره
ولا يجوز لأحد أن يدعو نفسَه على سبيل الحقيقة
حيث لا يمكن لأحد أن يعطي الأوامر لنفسه على سبيل الحقيقة
وبما أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لم يدعُ رجلاً إلى المباهلة غيَر أمير المؤمنين ،
فقد ثَبَتَ أن الإمام علي علیه السلام هو النفس التي قصدها الله في كتابه الکریم.
وقد وضع حكمَه في القرآن.
وبعد أن سمع مأمون هذا الاستدلال قال عندما جائت الإجابة اُقتُلِعَ السؤالُ (مفید، 1413ق، صـ٣٨)
کیف شخص کالمامون اقتنع من جواب الامام لکن بعض الآخرین لم یقتنعوا بعد؟

وكانت النتيجة النهائية للمناقشة من خلال ما طرحناه ، بناءً على المصادر المقبولة لدى أهل السنة ، أن آية المباهلة تُعَبِّرُ عن فضل أهل البيت (عليه السلام).
ونظرا للإجابات التي أشرنا إلیها عن الشبهات ، نستنتج أن المصداق لمفردة «أنفسنا» في آیة المباهلة هو الإمام علی علیه السلام فقط
دعا رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم جميعَ أهل بيته الذين تَشمُلهم “الرجال والنساء والأرواح” للمشاركة في ساحة المباهلة
لذلك لم يكن عند الرسول ابنةٌ ذاتُ شأن عالٍ إلا السیدة فاطمة وکذلک لم یکن عند الرسول مَن یُمثِّلُ نفسَ الرسول إلا الإمام علی علیه السلام
كما ذكرتُ استنادا بجواب الإمام الرضا لمامون: ” أخبرني بأعظم فضلٍ للإمام علي علیه السلام ، ذُکر في القرآن الکریم
قال الإمام الرضا: فضله یتجلی في آیة المباهلة. و الحمدلله الذی جعلنا من المتمسکین بولایة امیرالمومنین علیه السلام

فارسی
و الکلمة النهائیة ایها الاحباء: إن ولاية أمير المؤمنين تعني الالتزام بسيرته ومنهجه، فیجب ان نتامل فی سلوکنا و أفعالنا هل نحن فعلا ملتزمون بإتّباعه و بالاقتداء به
هذا ما نسالُ الله سبحانه و تعالی ان یوفقنا الیه.

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
صدق الله العلي العظيم

السلام عليكم ايها المومنون و ايتها المومنات
و رحمة الله و برکاته
اعوذ بالله من الشیطان رجیم
بسم الله الرحمن الرحیم

الْحَمْدُ للهِ كُلَّما حَمِدَ اللهَ شَيءٌ الْحَمْدُ للهِ كَما يُحِبُّ اَنْ يُحْمَدَ الْحَمْدُ للهِ كَما يَنْبَغي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ

اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَحافِظِ سِرِّكَ ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ سیدنا ابی القاسم المصطفی محمد
اللّٰهُمَّ وَصَلِّ عَلَىٰ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، عَبْدِكَ وَوَ لِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَىٰ خَلْقِكَ ، امامِ المتقین امیرِ المومنین علیِ بن ابي
طالب صلوات الله و سلامه علیه
وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ بنتِ رسولِك و زَوْجَةِ وَلِيِّك فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها
، وَصَلِّ عَلَىٰ سِبْطَىِ الرَّحْمَةِ ، وَ إِمامَىِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ صلوات الله علیهما
، وَصَلِّ علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
وَصَلِّ عَلَىٰ وَليِّ أَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.

عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا للظّالم خصما و للمظلوم عونا.
اقول قولى هذا و استغفر اللّهَ لى و لكم.

سبق و تحدثنا في يوم الغدير عن عظمة هذا اليوم و مكانة ولاية امير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه التحية و السلام، و تقدمت في الخطبة الأولى شذرات من فضائل امير المؤمنين عليه السلام في القرآن ، فأين أنا من علي و شيعتِه الخُلَّص.
احببت أن اذكر أحدَ المدافعين من حِمى الولاية في هذه الخطبة و كلنا سمعنا بميثم التمار، و ايُّ ميثم، سلامٌ على ميثم.
كان مِيثَمُ التمّار عبداً لامرأة مِن بني أسد، فاشتراه أميرُ المؤمنين (عليه السّلام) منها
و أَعتَقَه،
جَعَلَ صفاءُ المعدن و حسن السريرة وجميلُ تربيةِ الإمام عليٍّ (عليه السّلام) من ميثم شخصيةً مؤهلةً لإطلاع على علمٍ كثيرٍ وأسرارٍ خفيّة مِن علوم الغيب ومعرفة البلايا والمنايا و أسرار الوصيّة .

أُستُشهِدَ مظلوما في یوم۲۲ ذي الحجّة عام ۶۰ﻫ، بمدينة الكوفة أي كان ذلك قبل قدوم الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) العراق بعشرة أيّام .

رَوي الكليني؛
انه: كان مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) يخرج من
جامع الكوفة،
فيجلُس عند مِيثم التمّار (رضي الله عنه) فيُحادِثه،
فيقال: إنّه قال له ذاتَ يوم: ألا أُبشّرك يا ميثم؟
فقال: بماذا يا أمير المؤمنين؟!
قال: بأنّك تموت مصلوباً،
فقال: يا مولاي، وأنا على فِطرة الإسلام؟ قال: نعم.
ثمّ قال (عليه السّلام) له: يا ميثم، أتريد أُريك الموضعَ الذي تُصلَب فيه، والنخلة التي تُعلَّق عليها وعلى جِذعتها؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين. فجاء به إلى رَحبةِ الصَّيارفة وقال له: ها هنا، ثمّ أراه نخلة، قال له: على جِذع هذه.
فما زال ميثم (رضي الله عنه) يتعاهد تلك النخلة ويصلّي في ذلك الموضع ويقول لبعض جيران الموضع: يا فلان، إنّي أريد أن أُجاورك عن قريب، فأحسِنْ جواري.

أمر معاوية بصلبه ـ أي: أمر في حياته، ونُفّذ أمرَه بعد هلاكه ـ،
روي الكليني ره أنه عندما أتوا بميثم الى مجلس عبيد الله بن زياد الملعون حيث أَخبَروه بإن ميثم من الموالين للإمام علي عليه السلام، فصاح بميثم: قُمْ واصعد المِنْبَر، وتبرَّأْ مِنْ عليٍّ واذكر مَسَاوِئُهُ،
وإلاّ قطعتُ يديك، ورِجْلَيْك، وصَلَبْتُكَ.
فانسابتْ دموعُ ميثم مُنْهَمِرَةً على لِحْيَتِهِ الطاهرة.
وظنّ ابن زيادٌ أنّ هذه الدموع وليدة الخوف والجزع، فالتَفَتَ إليه قائلاً: بَكِيْتَ مِنَ القول دون الفعل؟
فقال: والله ما بكيتُ مِنَ القول، ولا مِنَ الفعل، ولكنْ بكيتُ مِنْ شَكّ ٍخامرني يومَ أخبرني سيِّدي ومولاي.
فافتعل ابنُ زيادٍ ابتسامةً وقال: وما قال لك صاحِبُك؟
قال ميثم: قال إمامي عليٌّ (عليه السلام): ((وَاللهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ، وَلِسَانُكَ، وَلَتُصْلَبَنَّ عَاشِرَ عَشْرَةٍ، أَقْصَرُهُمْ خَشَبَة وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ المُطَهَّرَةِ، وَتُعَلَّقُ عَلَى بَابِ عَمْرو بْنَ حُرَيْث،
فقلتُ: ومَنْ يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟ قال: ((يَأْخُذُكَ العُتُلُّ الزَّنِيْمُ ابْنُ الأَمَةِ الفَاجِرَةِ عبید اللهِ بْنُ زِيَادٍ)).
و اسْتَشَاطَ ابن زيادٍ غضباً، واحتَقَنَ وجهُه، ونَطَّتْ عروقُهُ، وصرخ قائلاً:
والله لأَقْطَعَنَّ يديك، ورجليك، ولأَدَعَنَّ لسانَك؛ حتّى أُكذِّبُكَ، وأُكذِّبُ مولاك، وصاح بجلاّدِيْه اقطعوا يَدَيْه ورجلَيْه وأَرِيْحُوْنِي مِنْه، وكان ما أراد.

لکن یا شیعةَ علی بَقِىَ ميثم يُحَدَّثُ بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام و يده و رجله مقطوعة و ما كان منه الا الأستمرار بذكر مناقبَ مولا الموحدين عليه السلام فوصل الخبر الى عبيد الله بن زياد فجَنَّ جُنُونَهُ، وأمر بسيّاف أنْ يُبَادر لِقَطْعِ لِسَانه
سبحان الله صدق امیرالمومنین

في نهاية الخطبة اود ان ناخذ درسا عن شهید الیوم
وأنه ، أيها الإخوة والأخوات ،
قضى نَحبَهُ للدفاع عن أهل بيت الرسول صلی الله عليه وآله وسلم ، وولاية علي عليه السلام ،
علیکم بذکر فضائل و مناقب امیرالمومنین
كلکم يحفظ قول الشاعر و هو لسان حالنا

” لاعذَّب اللهُ امي إنها شرِبَت
حبَّ الوصيِّ و غَذَّتنیه باللَبَنِ
و كان لي والدٌ يَهوى ابا حسنٍ
فصِرتُ من ذي و ذا أهوى ابا حسنِ”

فما علينا سوى الاستقامة و حفظ أحب و أعزِّ شيءٍ وَرِثناه من اباءنا و امهاتنا و تبيان فضائله و مكانته سلام الله عليه و مكانته في قلوبنا لاسيما في بيوتنا و لذريتنا.
عبِّرو لذريتكم عن مكانته سلام الله عليه في قلوبكم فهذه الاحاسيس و هذه الدموع التي تتلألئ و تنهمر من حبكم للوصي تدخل قلوبَ الناس و تبقى خالدةً فيها. لنستمر في درب ميثم

فرَسَمَ للمسلمین اللوحةَ المميَّزة في المولاة للعترة الطاهرة .
السلام عليكَ أيّها العبدُ الصالح، يا ميثمَ بنَ يحيى التّمار،
وأشهدُ أنّكَ قُتِلتَ مظلوماً شهيداً
نسألُ اللهَ بشأنِه عندهُ أنْ يصلّيَ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأنْ يقضيَ حوائجَنا في الدنيا والآخرةِ، و ان يجمعَنا وإيّاكُم في زمرةِ الفائزين معَ محمّدٍ وآلهِ الطاهرين، والسلامُ عليكَم ورحمةُ الله وبركاتُه و عجل اللهم فی فرج مولانا صاحب الزمان

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *