صلاة الجمعه 26-09-2025
بسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابیالقاسم المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بقيّةِ للَّه فى الأرضين.
عبادَ الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله
أقول لكم و لنفسي ما قاله امامُ المتقین امیر المومنین علیه السلام
اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ – واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْراً وإِنْ رَقَّ
قال سبحانه و تعالى فی کتابه الحکیم :﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
فی جوف اللیل نادی سید الساجدین و زین العابدین علیه السلام
ربه وإنَّ الرّاحلَ إلَيک قَريبُ المَسافَة.
لا توجد في الحياة رحلةٌ الذ من التقرب إلى الله سبحانه و تعالى،
رحلة لا تحتاج إلى قطع الطريق والسير في البراري والبحار لانه أَقْرَبُ إِلَيْنا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد و انه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ .
نشير في هذه الخطبة إلى معنى التقرب إلى الله سبحانه و تعالی عسى أن نكون من الراحلین الیه و المقربين منه مشروطة بالصلاة على محمد و آل محمد
إنّما يَهتم الإنسان بالقرب والاقتراب من أحدٍ، إذا كانت لديه أحدُ الدوافع التالية:(انگیزه)
أولًا: المَحَبَّةُ ؛ فَمَن يُحِبُّهُ وَتُنْشِدَ نَفْسَهُ إِلَيْهُ . يَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ والسُّرورِ والْبَهْجَةِ حَالَ القُرْبِ مِنْهُ.
فالمَحَبَّةُ هی الدافع الاول للاقتراب من ای احد
هر که او را دوست بدارد و مشتاق او باشد، در نزدیکی او احساس آرامش، شادی و لذت خواهد کرد.
ثانيًا: المقام والشأن؛ فمن له مقام وشأن في نفس الانسان، أو في الواقع الاجتماعي. يجد في الاقتراب منه شيئًا من الحَظوة، والمكانة الاجتماعية.
هذا الدافع الثانی
جایگاه و اهمیت: کسی که در خود یا در جامعه جایگاه و اهمیتی دارد، در نزدیکی به او، نوعی جایگاه اجتماعی پیدا میکند.
الدافع الثالث: الحاجَةُ ؛ فَمَن يَحْتَاجُ إِلَيْهُ يَكونُ القُرْبُ مِنْهُ طَرِيقًا لِلْحُصُولِ عَلَى حَاجَاتِهِ مِنْهُ .
نیاز: هر که به او نیاز داشته باشد، نزدیکی به او راهی برای دریافت نیازهایش از اوست.
يُفترض في الإنسان المؤمن بالله تعالى، أن يكونَ أحرَصَ على القرب منه ، من القرب إلى أيّ احد و أيّ جهة أخرى، لِتَوَفُّرِ كلِّ هذه الدوافع بأعلى مستوى ودرجة.
فإذا كانت المحبة دافعًا للقرب من أحدٍ، فحب الله هو أساس ومنبعُ كلّ حب في قلب الإنسان المؤمن، وَلَا شَيْءَ أَحَبَّ عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ ..
يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. [سورة البقرة، الآية: 165].
والإيمان الصادق بالله سبحانه و تعالى يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ مَحَبَّةِ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ مَحَبَّةٍ.
و لذلک جاء عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «اَللَّهُمَّ اجْعل حُبَّكَ أَحَبَّ اَلْأَشْيَاءِ إِلَيَّ».
وفي مناجاة الإمام علي بن الحسين زين العابدين علیه السلام: «اَللّـهُمَّ اِنّي أَسْاَلُكَ أنْ تَمْلاَ قَلْبي حُبًّا لَكَ».
ولا يوجد مَن هو أعظمُ مقامًا وشأنًا من الله في نفس الإنسان المؤمن، والله هو القوة الحقيقية المهيمنة على الوجود، فكلّ شيءٍ بيده.
وكلّ ما يحتاج إليه الإنسان فهو بيد الله تعالى، لذلك جاء عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بهِ مِن نِعَمهِ».
من هنا بناء علی هذا الکلام فإنّ القرب من الله تعالى هو باعثُ العبادة والحركة في حياة الإنسان المؤمن، وذلك ما يَستَحضِرُه في نفسه عند الشروع في كلّ عبادة وطاعة، حيث يَنوي أنّها قربةٌ لله تعالى. أي من أجل التقرب إليه.
ولكن ماذا يعني الاقتراب والقرب من الله تعالى؟
إنّه تعالى ليس جسمًا، ولا یَحُدُّه مكانٌ ولا زمان، فالمقصود هو القرب والاقتراب المعنوي، أيِ القربُ من رضاه ورحمته. والسعي للتحلّي بالصفات التي يوصَف بها تعالى، صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةً كالحكمة والعلم والرحمة والجود والعفو، فبمقدار ما تَجَسَّدَ من هذه القيم والصفات، يكون قربُك من الله تعالى.
اما منظور از نزدیک شدن و قرب به خداوند متعال چیست؟
او جسم نیست و محدود به مکان و زمان نیست. منظور نزدیکی و قرب معنوی است، یعنی نزدیکی به رضا و رحمت او. تلاش برای آراسته شدن به صفاتی که او با آنها توصیف شده است – رنگ خدا، و چه کسی از خدا در رنگ بهتر است – مانند حکمت، علم، رحمت، سخاوت و بخشش. هر چه بیشتر این ارزشها و صفات را در خود مجسم کنید، به خداوند متعال نزدیکتر خواهید شد.
هنا ابین الترحيب الإلهي بالمتقربين
خدا به سمت تو می آید و تو را دعوت می کند
إنّ أيّ جهة يريد الإنسانُ القربَ والاقترابَ منها، قد لا يَضمَنُ موافقتَها، وقد لا تَفسَحُ المجالَ له للاقتراب منها.
فقد ترغبَ أنت في لقاء عالم أو صاحب سلطة أو ثروة أو كفاءة فضلا من القرب منه ، لكنّ الفرصة لا تتاح لك، إما لبعد مكانه عنك، أو لظروف خاصة.
أو مَنِ انجَذَبتَ إليه نفسيًّا، فقد يكون الحب من طرف واحد. وهذه معاناة كثير من المحبّين والعاشقين والطامحين.
لكنّ الأمر مختلف بالنسبة إلى العلاقة مع الله تعالى، فإنه بلطفه وفضله منفتح على عباده، وأبوابه مشرعة لهم جميعًا، الكبير والصغير، والغني والفقير، والقوي والضعيف، بل وحتى المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي.
يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. [سورة البقرة، الآية: 186].
وفي الدعاء عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين علیه السلام : « وَأنّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقَكَ ».
وجاء في دعاء آخَر عنه : «يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ.
معادلة معكوسة
إنّها معادَلة معكوسة، قياسًا بمعادَلات العلاقات الاجتماعية التي نعرفها ونعيشها، فالله القوي العظيم، يَخطُبُ ودَّ عبدِه المخلوقِ الضعيف الفقير.
كما نقرأ في دعاء الافتتاح: «فَلَمْ أَرَ مَوْلًى كَرِيمًا أَصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ، إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلَا أَقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، مع ذلک فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بِي وَالْإِحْسَانِ إِلَيَّ».
انظروا کم هو الفرق
نرى أن معظم الذين جربوا الحب المجازي تحدثوا عن صعوباته بسبب الحواجز و الموانع و المعاناة التي واجهتهم،
لكن الأمر مختلَف في حبك لله سبحانه عزوجل لانه هو الذي يدعوك و بابُه مفتوح لك في كل وقت و حين.
وعَن يزِيد بن نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيّ وَهُوَ على الْمِنْبَر بالفسطاط يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم يَقُولُ: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ شِبْرًا، تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، تَقَرَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَقْبَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَاشِيًا، أَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مُهَرْوِلًا، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ».
بين الاقتراب والتقريب
هناك محاوَلة وسعي من العبد للقرب من الله، وهناك تقريب من الله للعَبد، وهي تعني قبول الله تعالى لسعي عبده، وتفضّله عليه، بأن يجعله من المقرّبين إليه، وهو المصطلح الذي استَخدَمَه القرآنُ الكريم في عدد من الموارد والآيات. منها قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾. [سورة الواقعة، الآيتان: 10-11]
الْمُقَرَّبُونَ فی الآیة یعنی الله یُقربهم الیه
اَللَّهُمَّ نِعْمَ اَلْإِلَهُ أَنْتَ وَ نِعْمَ اَلرَّبُّ أَنْتَ و وَ بِئْسَ اَلْعَبْدُ أَنَا
صفات المقرَّبين من الله
ولكن كيفَ يقترب الإنسان من الله تعالى؟
تشير النصوص الدينية إلى أهمّ مواصفات القريبين والمقرّبين إلى الله تعالى، نذكر منها:
1/ المبادرة و المسارعة إلى الخير، وذلك يدلّ على الوعي واكتشاف موارد الخير قبل الآخرين، ويدلّ على عمق الرغبة للخير في النفس، ووجود الإرادة والاندفاع الذاتي لعمل الخير.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾. [سورة الواقعة، الآيتان: 10-11].
کل المفسرین یقولون المقصود سبق الی عمل الخیر
2/ الابتعاد عن محارم الله، جاء في الكافي عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام: «فِيمَا نَاجَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ:
يَا مُوسَى؛ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ اَلْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ اَلْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي.
.
3/ سعة الخُلُق مع الناس، جاء عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين علیه السلام : «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً.
وتبعا أنّ من لايمتلك أخلاقًا واسعة ومعاملة طيبة مع الناس يكون أبعد إلى الله عز وجل.
4/ قول الحقّ والعمل به، ورد عن أمير المؤمنين علي علیه السلام :
«أَقْرَبُ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَقْوَلُهُمْ لِلْحَقِّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُمْ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُرْهُهُ.
5/ التواضع وعدم التكبّر، ورد عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام :
«فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى دَاوُدَ سلام الله علیه : يَا دَاوُدُ، كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَوَاضِعُونَ، كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُونَ.
6/ السعي للإصلاح بين الناس، وَرد عن الإمام موسى الكاظم علیه السلام : «مَكْتُوبٌ فِي اَلْإِنْجِيلِ: طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ اَلنَّاسِ، أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.
تبعا الاصلاح یِکَلِّفُ جهد و یکلف اَناء
هذا یزعل هذا ما یقبل هذا یتوقع
لکن من یقوم بدور الاصلاح فی المجتمع هذا یکون مقرَّبا من الله سبحانه و تعالی
فَلِيتَطَلَّعْ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا ، أَيُّهَا الأُخوَّةُ والْأَخَواتُ ، لِلِانْفِتَاحِ أَكْثَرَ عَلَى اللَّهِ ، والِاقْتِرابُ والتَّقَرُّبُ إِلَيْهُ عَسَى أَنْ نَكونَ مِنْ المُقَرَّبِينَ .
إِنَّ السَّعْيَ لِلْقُرْبِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يَمْلَأُ نَفْسَ الإِنْسانِ سَكينَةً وَطُمَأْنينَةً ، وَيَمْنَحُهُ الهِمَّةَ والنَّشاطَ لِلتَّحَلِّي بِأَكْمَلِ الصِّفاتِ ، وَيُؤَهِّلُهُ لِلنَّعِيمِ الأَكْبَرِ فِي الآخِرَةِ کما یقول الله .﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
لا توجد في الحياة رحلةٌ الذُّ من التقرب إلى الله سبحانه و تعالى، تَذَكَّر آخِرَ مرةٍ احسستَ فيها انك كنتَ قريبٌ منه، ربما تَشكيه هَمَّا أو تَسأَلُه حاجةً أو تَشكُره على نعمة، ها هي ذا، تَذَكَّر طعمَ القرب منه فسَتَشتاقُ له إن كتبَ اللهُ لك خيرا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ﴿١﴾
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾
بسم الله الرحمن الرحیم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكَّانُها ، وَتَرْجُفُ الْأَرْضُ وَعُمَّارُها ، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِى غَمَراتِها؛
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَحافِظِ سِرِّكَ ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ سیدِنا ابی القاسم المصطفی محمد
اللّٰهُمَّ وَصَلِّ عَلَىٰ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَ وَلِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ مُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ ، امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ فاطمةَ الزَّکیةِ حبیبةِ حبیبِک و نبیّک و حلیلةِ صاحبِ اللولاء و امِّ الائمة الهدی و الکریمةِ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى صلوات الله علیها
، وَصَلِّ عَلَىٰ سِبْطَىِ الرَّحْمَةِ و إِمامَىِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صلوات الله علیهما
، وَصَلِّ علی تسعة المعصومین من ولد الحسین
الائمةِ الهدی
علی بن الحسین سَیِّدِ الْعابِدینَ
و محمد بن علی باقِرِ الْعِلْمِ
و جعفر بن محمد الصادق خازِنِ الْعِلْمِ
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی اَلَّذِى ارْتَضَیْتَهُ وَرَضَّیْتَ بِهِ
و محمد بن علی الجواد عَلَمِ التُّقى
و علی بن محمد الهادی اِمامِ الاْتْقِیآ
و الحسن بن علی الزکی العسکری
وَصَلِّ عَلَىٰ وَليِّ أَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.
من لسان امام المتقین امیر المومنین علیه السلام أُوصِيكُمَ عبادالله و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ
ایها الاحبة
قُولوا بِالْحَقِّ وَ اِعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ وَ كُونَوا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً و لاتکونوا للأحبة الشهداء ناسیا .
قال الحکیم فی محکم کتابه الکریم
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡراً كَثِيراً ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةً وَأَصِيلًا﴿42﴾ احزاب
صدق الله العلی العظیم
في هذه الآية الكريمة يَحُثُّنا الباري عزوجل على الذكر الكثير، فما الذكر الكثير؟
لقد وَرَدَتنا أحاديث و تفاسيرُ متعددة عن ماهية الذكر الكثير و منها عن أهل البيت عليهم السلام أن المقصود بالذكر الكثير هو تسبيح السيدة الزهراء عليها السلام كما في الرواية
عَنِ الإمام اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ – اُذْكُرُوا اَللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً مَا هَذَا اَلذِّكْرُ اَلْكَثِيرُ؟
قَالَ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فَقَدْ ذَكَرَ اَللَّهَ الذِّكْرَ الكثير
معاني الأخبار , جلد۱ , صفحه۱۹۳
ورد في روايات الشیعة أنّ لهذا التسبيح فضل عظيم وأثر كبير في الدنيا والآخرة
هنا یطرح سؤال
و نحن ملتزون بتسبیح الزهراء سلام الله علیها، فلماذا يكون حظنا من نبع هذا الذكر الصافي أقل؟
لربما یوجد بعضُ النقاط و الزوایا فی التسبیح مخفيةً عن أنظارنا ومسامعنا!
سوف اتاکم بجواب من البحث الدقيق في النصوص و الروايات الذی يكشف بعض الاسرار في التسبيح، أضع بعضَها في متناول الإخوة راجيا من الله أن يَسُرَّ قلبَ مولاتنا الزهراء عليها السلام عملُ الإخواة.
لکن من المناسب ذکرُ القصةِ و وصفُ هذا التسبيح خصوصا للشباب و شابات:
عن القاضي النعمان المغربي فی دعائم الإسلام کما نقل فی مستدرك الوسائل و بحار الأنوار و عوالم العلوم ایضا:
تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ
أَهْدَى بَعْضُ مُلُوكِ اَلْأَعَاجِمِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَقِيقاً فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ اِسْتَخْدِمِي مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ خَادِماً فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا فَاطِمَةُ أُعْطِيكِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ تُكَبِّرِينَ اَللَّهَ بَعْدَ كُلِّ صَلاَةٍ أربع وَ ثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً وَ تُحَمِّدِينَ اَللَّهَ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً وَ تُسَبِّحِينَ اَللَّهَ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً ثُمَّ تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَذَلِكِ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا
دعائم الإسلام و ذکر الحلال و الحرام و القضایا و الأحکام , جلد۱ , صفحه۱۶۸
اَرجِع لجواب السوال
نحن ملتزون بتسبیح الزهراء سلام الله علیها، فلماذا يكون حظنا من نبع هذا الذكر الصافي قلیل؟
نعم یوجد بعضُ النقاط و الزوایا فی التسبیح ربما مخفيةً عن أنظارنا ومسامعنا منها:
الاول و الاهم
الحفاظ على ترتيب الأذکار وعددِ كلِّ ذكرٍ والتقيُّدِ به؛
(الله أكبر 34 مرة، ثم الحمد لله 33 مرة، ثم سبحان الله 33 مرة) ثُمَّ یقال کلمةُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً کما علَّمها الرسول الله بنته بهذه الجملة حیث قال: ثُمَّ تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ.
و لربما کثیر منا کنا غافلون عن ختام الذکر بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ.
لتبیین اهمیة المسالة اطرح موضوعین
موضوع الاول: من هذه الجملة (تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ) يتبين أن هذه الكلمة (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ) ليست جزءاً من الذكر فقط، بل إنها من أهم أجزاء الذكر لانه لربما ختام كل ذكر تعتبر اهمَّ من اجزائه.
موضوع الثانی: لَفَتِ النظر الی کلام امام الصادق (علیه السلام) حیث یقول:
(اعلموا أنّ أسماءَ اللَّهِ كنوز، والأعدادُ ذراعها.. إذا قَصَرَ الذِّراع لم يصل إلى الأرض، وإذا طال الذِّراعُ دَخَلَ في الأرض).
تسبیحات الزهرا یعتبر کنز ام لا؟
جواب واضح
من ارقی الکنوز
فعلینا الحفاظ على ترتيب الأذکار وعددِ كلِّ ذكر والتَقَيُّد بکلمة لا اله الا الله مسکا لختام الذکر.
إذا قَصَرنا من الفقرات الاربعة و العدد او اَضِفنا الفقرات و العددَ لم نصل إلى الکنز.
الثانی من قواعد التسبیح:
لزوم الخشوع عند إتيانه و حضور القلب والانتباه الروحي خلال التسبیح.
لكن في الكثير من الاحيان عندما نراجع انفسنا نرى اننا نذكر اذكار هذه التسبيح على عجل و من دون التوجه الى صيغة الذكر حتى تَخرُجَ من المعنى المطلوب..
الذي هو التكبير و التحميد و التسبيح و التهليل
یا لیت کان لدی الوقت حتی نستغرقَ اکثر فاکثر فی بحر هذا التسبیح الاستثنائي
الامام الباقر(علیه السلام) یَصف تسبیحاتَ فاطمة بأنه ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضلٌ منه، ولو كان شيءٌ أفضلٌ منه لَنَحَلَهُ النبی لفاطمة.
اختم کلامی بتاکید هام بعد اتیان تمام الشروط و قواعد التسبیح و هو استخدام سبحةً متخذةً من تربة الحسين عليه السلام کما نصحنا بها ائمتُنا
و مسک الختام اريد ان اَلفِتَ انتباهَكم لشي ربما الكثير منا لم ينتبه له و هو ان تسبيح الزهراء عليها السلام في تعقيب كل صلاة لها مضمون باطني ايضاً وهو على النحو التالي
الصلاة لب العبادة مع الله
و بعد كل صلاة لدينا دعوةً مستجابة و تأتي هنا تسبيحةُ الزهراء عليها السلام جامعةً لأصحاب الكساء
الرسول هو من اهدى هذه التسبيحة لإبنته
الامام علي علیه السلام هو من طلب من مولاتي الزهراء ان تسأل والدَها لما يعينُها
الزهراء هي المحمور المعني بهذة العطية الإلهية
و الحسنين المتمثلة في الجود الحسني و التربة الحسينية..
فمن يُسَبّح تسبیحَ الزهراء عليها السلام يكون قد ذَكَرَ الخمسةَ أهلِ الكساء الذين بهم يُستجاب الدعاء بأذن الله.
اللّٰهُمَّ إِنّا لَوْ وَجَدْنا شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيارِ الأَئِمَّةِ الأَبْرارِ لَجَعَلْناهمْ شُفَعائِنا، فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أوْجَبْتَ لَهُم عَلَيْكَ نسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنا فِي جُمْلَةِ الْعارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،
وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَحَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.



