صلاة الجمعه 28 نوامبر
خطبة اللجمعه الاولی عن الحقوق الزوجية فی 28 نوامبر المطابق7 جمادی الثانیه عباد الله،
إن في خلق السماوات، والأرض وما أودع الله فيهما من المخلوقات لآياتٍ تدل على عظمته، وقدرته، وعظيم إحسانه بمخلوقاته ولقد خص الله بالذكر بعض هذه المخلوقات، وجعلها من آياته التي تدل على وحدانيته، ورحمته، فمن ذلك آية الزواج، التي قال الله عنها: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: ولقد ختم الله هذه الآية بالتفكر فقال: لقوم يتفكرون ، ليرينا أن نعمة الزواج لا يعرف قدرها، ولا يستشعر حكمة خالقها إلا من أعمل فكره فيها، و بناءا علی ذلک علی الزوجین ان یتفکرا و یتاملا بسمعهما ، وقلبهما ، وبصرهما ، إلى جزئيةٍ وإلى جانبٍ من جوانب هذه الآية العظيمة، يوم يجمع الله بينكما، ويؤلف بين قلوبكما، ويجعلكما لباسًا، وسكنًا لبعضكما، ثم يُخرج الله منكما أولادًا ليؤكد العلاقة بينكما، وتُذكران بکما بعد موتكما، إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون ألم تسأل نفسك أيها الزوج، وأنت على فراشك، وبجوار امرأتك، أن هذه المرأة التي تنظر إليها، جاءت من بيت أهلها، وما كنت تعرفها، ولا قد رأيتها، وهي الآن على الحالة التي تراها، ولعلها جاءتك من مكان، ومن مدينة، وربما من دولة غير مدينتك التي تسكن فيها، ولعل طباعها غير طباعك، ولهجتها تختلف عن لهجتك، ولهجة بلدك، ولعلك كنت تظن أنك ستتزوج من بنات عمك، وأقاربك اللاتي عرفتهن، ولعبت معهن أثناء صغرك، وطفولتك، وإذا بك تزوجت من مكان، أو قريةٍ، أو مدينة لا تعرفها، أو لعلك ما قد سمعت بها، وأخذت منها امرأة لا تعرفها، ولا تعرف صورتها، ولا طبيعتها، ولا أي شيء عنها، فما إن جلست معها، وسكنت إليها، واختليت بها، إلا وينزل الله من الرحمة، والحب، والمودة بينكما ما لم يكن لأحد من أقاربكما الذين عشتما معهم طوال حياتكما، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ألم يخطر ببالكِ، وتعيشي بمشاعركِ أيتها المرأة، وأنت تسكنين في بيت لم تألفيه، وتُظهرين زينتك لرجل لم تعرفيه، وتطلعينه على مواضع من جسمك، لعلك ما أبديتِها طول حياتك في البيت الذي تربيتِ فيه،ولا إله إلا الله فما إن يحصل الإيجاب، والقبول و یتم عقد الزواج بینها وبين من تقدم إليهاإلا ويفيض الله من رحماته، وألطافه عليهما، ويؤنس وحشتها، ويؤلف بين قلوبهما، ولعل المرأة التي كانت ترفض زواجها بمن تقدم إليها، يصبح زوجها أحب خلق الله إلى قلبها، ولعلها لا يقر قرارها، ولا تهنأ في منامها، إذا غاب عنها زوجها، أو ابتعد عن فراشها، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومع هذه الألفة والمودة، والمحبة التي أودعها الله في قلوب الزوجين، إلا أن الله لم يكل تنظيم أمور الزوجين، و استقرار حياتهما، واستمرار المودة بينهما، إلى الألفة، والمحبة التي في قلوبهما، بل جعل لهما، وعليهما حقوقًا، وواجبات، وجعل بينهما حقوقًا مشتركات نعم وإن جعلهما الله لباسًا، وسكنًا لبعضهما، وقذف الألفة، والمحبة بينهما، إلا أن الشيطان عدو الإنسانية، فهو ينشر، جنوده للإفساد والتحريش ، والفتنة بين الزوجین و لذا ، كان لا بد
على الزوجين أن يعلما، ويتعرفا على الحقوق التي لهما، وعليهما، والحقوق المشتركة بينهما وحديثنا في هذا اليوم والخطب القادمة انشا الله،عن حقوق الأزواج، والزوجات، ما لهما وما عليهما عن الحقوق المشتركة بينهما، التي قال الله عنها: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ولكن قبل أن نتعرف، ونستعرض ما الذي ينبغي للزوجين، لابد أن نعلم أن هذه الحقوق، لابد أن تُؤدى على وجه المحبة، والرحمة، والتسامح، لا على وجه المشاحة، والمقاضاة نعم ينبغي للزوجين أن يستشعرا حين أداء الحقوق لبعضهما أن ما يقومان به هو قربة لربهما، وطاعة لخالقهما سبحانه وتعالى لا لإسقاط ذلك عنهما، ليستمتعا بحياتهما، وليترسخ الحب، والود، بينهما فأول، وأولى ما يقدم ذكره في الحقوق المشتركة بين الزوجين هو معرفة، أو دراسة، أو تعلم ما ينبغي على كل واحد أن يفعله تجاه الآخر، ليعلم الزوج ما حق زوجته فيؤديه لها، وتعلم الزوجة ما حقوق زوجها عليها فتطيعه فيها فكما أننا لا نقدم على عمل من عمل دنيانا إلا ونحسب له حسابه، ونعرف مدخله ومخرجه؛ لكي لا نخسر فيه، فالحياة الزوجية أولى أن نتعلم مطالبها، ولوازمها، ومتعلقاتها، وواجباتها، لأن منبع السعادة الإنسانية ينشأ من استقرار الحياة الأسرية، ولا يكون ذلك إلا بالحياة المتبادلة، وأداء الحقوق المشتركة نعم واجب على كل زوج، وعلى كل زوجة، وعلى الرجل، وعلى المرأة، قبل أن يبنيا حياتهما الزوجية، أن يتعرفا على حقوق بعضهما، ، لأن الجهل رأس كلِّ مصيبة، ومن ورائه تحصل كل بلية، فقد يظل الزوجان سنوات من زواجهما، وهما لا يعرفان حق بعضهما، قد تمتنع المرأة مثلا عن فراش زوجها، وهي لا تعلم بالعقوبة المغلظة عليها،و قد يظل الزوج سنوات في غربته، وهو مبتعد عن زوجته، وهو لا يعلم أنه لا يجوز له أن يغيب عنها فوق أربعة أشهر إلا بإذنها،وكم وكم هي القضايا، والحقوق التي يجهلها الرجال في حق زوجاتهم، والنساء في حق أزواجهن، ولعلهم لا يعرفون ذلك إلا إذا وصلوا إلى المحكمة، أو أتوا إلى مجلس الذكر، أو المسجد ليسمعوا خطبة أو موعظة، فالله الله، أيها الأزواج بتعلم أمور دينكما، ومعرفة الحقوق التي تجب عليكما، تجاه أزواجكما و كذلك على الآباء،والأمهات قبل أن يزوجوا أولادهم ذكورًا أو إناثًا أن يعلموهم، ويرشدوهم بحقوقهما أيها المومنون : إن سبب كثرة المشكلات، وتفاقم الخلافات، وظهور المنازعات، وشيوع الطلاق والفراق لأسبابٍ تافهة؛ إنما هو التقصير في معرفة الأحكام الشرعية، وآداب الحياة الزوجية، وما تقتضيه المسئولية الأسرية؛ أيها الزوجان الكريمان: اتقيا الله في حياتكما الزوجية، بُلَّاها بالحقوق ولا تدمِّراها بالعقوق، وليقم كل واحد منكما بما أوجب الله عليه تجاه رفيق عمره، وشريك حياته، واخضعا لنصوص النقل ومنطق العقل؛ قبل أن يستبد بكما الشقاق، ويحصل الطلاق والفراق، ويأكل أحدكما من الندم كفيه، ويعض على يديه، ويقد شعره ويمضغ شفتيه واحتكما لقول المولى -جل وعلا-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وهنا یطرح هذا السوال ماهی الحقوق الزوجیة فاشیر الی بعضها فی الخطبة القادمة انشا الله



