صلاة الجمعة

صلاة الجمعه 5 دسامبر 2025

خطبة الجمعه الثانیة فی حقوق الزوجین یوم 5 دسامبر 2025المطابق 14جما دی الثانیة
لقد أولى الإسلام بالأسرة اهتمامًا بالغًا فحث عند الإقدام على الزواج وتكوين الأسرة على حسن اختيار الزوج و الزوجة؛ فاختيار المرأة او الزوج ذات الدين والخلق هو أهم الدعائم لتحقيق استقرار الأسرة، وأحاط الإسلام الأسرةَ بسياجٍ من الحقوق والواجبات، فقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ}؛ أي أن للنساء عليهن من الحقوق من الحقوق مثل ما للرجال ، فليؤدِّ كل واحد منهما إلى الآخرو ما يجب عليه بالمعروف، وعمل الإسلام على التأسيس للأسرة وبقائها، كما اعتنى الإسلام ببناء الأسرة من خلال منظومة عقدية وقِيَميَّة متناسقة وشاملة، يقوم أساسُها على تحقيق العدل والمحبة والرحمة، و قد بيّن الإسلام بوضوح حقوق كل من الزوج والزوجة، وجعل العلاقة بينهما قائمة على المودة والرحمة. فمعرفة الحقوق والواجبات لا تعني التسلط، بل الفهم والاحترام من خلال تطبيق هذه الحقوق، تتحقق السكينة داخل الأسرة، ويشعر كل طرف بقيمته ودوره في استقرار البيت. كما أن الالتزام بها يعصم العلاقة من الكثير من الخلافات الناتجة عن الجهل أو سوء الفهم، ويعزز الاحترام المتبادل الذي هو حجر الأساس في أي علاقة ناجحة ؛ و هنا و فی هذه الخطبة اشیر الی مجموعة اربعة من ألا مور و الحقوق والواجبات مشتركة بين الزوجين :
الامر الاول : وهو من اهم الحقوق المشتركة بينهما التی تقوی وتنمي الأسرةهی الأمانةُ والإخلاص، فيجب على كل من الزوجين أن يكون أمينًا مع صاحبه فلا يخونه فيما قلَّ أو كَثُر، وتكون خيانة الأمانة بنحو إفشاء الأسرار وارتكاب الأفعال التي لا يرضى عنها الآخر في السرّ
اِلامرالثانی : أن يتعرفا على طباع بعضهما، وما الذي يحبه ويكرهه كلٌّ منهما، فقَلَّ أن تجد زوجين متفقين في طباعهما، ورغباتهما فعلى المرأة أولًا: أن تتعرف في بداية حياتها عن طبيعة زوجها، وما الذي يحبه، أو يكرهه منها، تتعرف عن رغبته فيما يتعلق بطعامه، وشرابه، ولباسه، وأوقاته، حتى تعامله بما يُحب و لا بما تحب لأن الجهل بذلك، وإهمال ذلك، هو منبع الخلاف كما سيأتينا في أسباب المشاكل الزوجية فمعرفة الطباع هي سبب لكسب القلوب، ومحبتها، وقد قيل: اعرف طباعهم، تدخل قلوبهم فاعرفي أيتها المرأة طباع زوجك؛ لتسعدي به وليسعد بك، فأنت من السعادة ، تعرفي على أوقاته، وما يحبه، وما لا يحبه من طعامه وشرابه، إلى غير ذلك من الأشياء التي لا تخفى عليك، فهو سكنكِ، ولباسكِ وأنت كذلك أيها الرجل، تعرف على طبع زوجتك، وعلى محبوباتها و مکروهاتها ، ورغباتها، لتشتري لها ما يعجبهاو تجتنب مما یکرهها ، ولتختار لها من الكلمات ما يناسبها، وتتجنب ما تضيق منه وما تكرهها كذلك تعرف على ما يعتريها وقت حملها، وأيام دورتها، لتتلطف معها، وتُقدر عناءها وتعبها، وتشتري لها من الطعام ما تطلبها إلى غير ذلك مما يعرفه الزوجان عن بعضهما ولا نعني بذلك أن من كانت له عادة سيئة،وطبيعة خاطئة، أن يعذب بها غيره، بحجة أن هذا هو طبعه، وهذه هي عادته، بل لابد عليه ألا يستسلم لها، وأن يعوِّد نفسه على تغييرها، ويدعو الله أن يعافيه منها کان يكون الرجل كثير النقد لغيره، شديد الغيرة على زوجته، سريع الغضب على أولاده، إلى غير ذلك، والمقصود أيها الزوجان أن تتعرفا على طباعكما؛ لتسعدا في حياتكما
الامر االثالث من الحقوق المشتركة بين الزوجين الصبر على بعضهما، وتحمل ما يحصل
من الأخطاء بينهما، والصبرِ على عِوَجِ أخلاقِ طرف آلاخر ؛ لأنه ریما زوجک لا يَسْتطيعُ أَنْ يغيِّرَعمَّا جُبِلَتْ عليه لعدَمِ قابليَّتِها للتقـويم بصورةٍ تامَّةٍ ومَرْضيَّةٍ، وهو أمرٌ متعذِّرٌ عليه وغيرُ داخلٍ في وُسْعِه واستعداده ،وإن معرفة الزوجين لطباع بعضهما،لا يعني بذلك أن كل واحد منهما سيملأ رغبة الآخر، ويحقق كامل رضاه، فلابد أنه سيبقى هناك أشياء، وأخطاء، ستحصل منهما، أو من أحدهما؛ فينبغي الصبر من الزوجين لله ، والتغافل ما أمكن من الطرفين لله ، وأن يعلم كل منهما قدر الآخر، ومكانته ولئن كان الإنسان مطالبًا بأن يصبر على غيره، فالزوجان، أولى من أن يصبرا على بعضهما، ويتحملا ما يحصل ويحدث بينهما فإذا جاء الزوج من عمله، أو من خارج بيته، وحصل منه إساءة إلى زوجته بلسانه، أو بعدم إحضار ما طلبته لبيته، وأولاده، فلتعذره زوجته لله ؛ فلعله رأى، أو لاقى في عمله ما عكر مزاجه، أو أتعب جسمه، وأرهقه كذلك إذا رجع الرجل إلى بيته،ولم ير حسن استقبال امرأته، فليعذرها بأتعاب بيتها، أو مشاكل وشغب أولادها؛
الامر الرابع من الحقوق المشترکة حسن العشرة:و لقد حثَّ الإسلامُ على حسن العشرة بين الزوجين، فقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ} [النساء: 19]، وعلى الزوجین واجبُ مُعاشَرة طرف آلاخر بالمعروف وإِنْ أَخَلَّتْ احدی الطرفین بهذا الشرط فهو مسئول امام الله ولا تظنّوا أبداً أن المعاملة بالمعروف واجبة على الرجال وحدهم ليس الأمر كذلك أبداً؛لان المعروف هو اسم جامع لكل فعلٍ يُعرف العقل والشرع حسنه، ويقابله «المنكر» الذي هو كل ما قبّحه الشرع وحرّمه أو كرهه يُطلق عليه اسم المعروف لأن النفس تطمئن إليه وتستحسنه،ويتضمن كل ما ندب إليه الشرع؛ من طاعة الله، والإحسان إلى الناس، والأخلاق الحميده وطاعة وقربة إلى الله وإحسان إلى الناس،. فموضوع مثل التعامل بين الزوجين هو عمل معروف و فعل جمیل عقلا و لا تنكره الشريعة ولا النفوس ؛وسببُ توجيهِ الآيةِ الكريمة الخطابَ إلى الرجال في شأن المعاملة بالمعروف مع النساء، هو أنّ المرأة في زمن نزول القرآن لم تكن مكرَّمة عند زوجها غالباً، وكان كثيرٌ من الرجال يؤذون زوجاتهم لأدنى خطأ. وهذا من مفاخر شريعتنا أن القرآن قبل ألفٍ وأربعمائة وخمسين عاماً دعا الرجال إلى المعاملة بالمعروف مع زوجاتهم. أمّا في عصرنا الحاضر ربما نلاحظ الامر بالعکس و خاصتا في مثل هذه البلدان ، فبما أنّ المعاملة بالمعروف أمرٌ عقليّ، موافقٌ للعدل والإنصاف، فإن الطرفين ـ الرجل والمرأة ـ داخلان في خطاب القرآن، وينبغي لكلٍّ من الزوجين أن يعامل الطرف الآخر بالمعروف في الحياة الزوجية بهذا الواجبِ تُجاهَه؛ و أَنْ يُؤسِّسَ مُعامَلتَه مع طرف آلاخر على هذا المبدإ الربَّانيِّ مِنَ الإحسان ومن المعاشرة بالمعروف رفق المعاملة مع طرف آلاخر ، وطلاقة الوجه، ولين القول، والاحترام المتبادل؛ فلا يستغل الزوج قوامته على زوجته فيحاول إذلالها أو تسفيه رأيها، أو يتعرض لأهل زوجته بالسوء قولًا أو فعلًا، أو يؤذيها امام أولادهاوکذلک بالعکس من طرف الزوجة فلا تستغل الزوجة قدرتها قانونیا للظلم على زوجها فتحاول إذلاله أو تسفيه رأيه، أو يتعرض لأهل زوجها بالسوء قولًا أو فعلًا، وکذلک من حسن العشرة أيضًا: المشاركةُ الوجدانيةُ في الأفراح والأحزان، فالزوجانِ يتعاونانِ في السراء والضراء على جلْب السرور ودفع الحزن؛ لأنَّ المشاركةَ في الأفراح تجعلها تتضاعف، والمواساة في الأحزان والمصائب تكسر حدتها فتخف حزنها ابقی فی هذا البحث و فی الخطبة القادمة سوف اشیر الی قسم آخرمن الحقوق الزوجین انشا الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى