صلاة الجمعه 12-12-2025
أعوذ بالله من الشیطان الرجیم
12-12-2025
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابیالقاسم المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.
عبادَ الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله
أقول لكم و لنفسي ما قاله امامُ المتقین امیر المومنین علیه السلام
اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ – واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْراً وإِنْ رَقَّ
قال الله تعالی فی محکم کتابه:
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿۱﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿۲﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿۳﴾صدق الله العلی العظیم.
ابارک لکم ایها الحضور الکریم ذکری میلاد سیدة النساء العالمین فاطمةالزهراء سلام الله علیها الذی ابتهج به نبینا الاکرم و امُ المومنین خدیجةُ الکبری سلام الله علیهما و ابتهجت ملائکة الله فی اعلی علیین
بهذه المناسبة العطرة سأتحدث عن عوامل الاستقرار الأُسَري في نمَط حياة فاطمة الزهراء سلام الله علیها مشروطة بالصلاة علی محمد و آل محمد.
يواجه الإنسان الكثيرَ من الهموم والقلق طوال حياته في هذه الدنيا.
وقد تَفاقَمت مشكلةُ القلق والاضطراب في الأسرة في السنوات الأخيرة، وأثارت قلقًا بالغًا لدى أفراد المجتمع.
يُعد الامن و السلام و السكينة و الاستقرار من أهم الحاجات الروحية والنفسية للإنسان.
نقصُد في هذه الخطبة ما ورد في نص القرآن بالسكينة بين الزوجين و تثبيت قلوب المؤمنين ما یؤدي الى الرضا بقضاء الله وقدره.
كما انه يمكن التعبيرُ عنه بالسلام و الوِئام العائلي و الاستفادة من تعابير اخرى ولكن وجدنا عبارةَ الاستقرار أقرب إلى ذهن المخاطبين في زماننا.
في الإسلام العزیز، حَظِيَ الاستقرار باهتمام خاص، وخُصص له حَيِّزٌ كبير من التعاليم الإسلامية. وقد اعتبر علماءُ الإسلام الاستقرارَ ظاهرةً إلهية تَنزِلُ على قلوب المؤمنين بواسطة الملائكة، وهي أساس تقوية إيمانهم؛ كما أن القلق والهمَّ الشيطاني يسيطران على القلوب المُتَسَمِّمَةِ بالمعاصي، ويصبحان أساسًا للفجور والكفر.
بالرجوع إلى حياة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، يمكننا استخلاصُ وعرض عوامل الاستقرار الأسري.
لم يَشهد تاريخُ البشر منذ بدئ الخلق إلى يوم القيامة اقترانَ انسانين عرشيين عظيمين
سيدة نساء العالمين و أمير المؤمنين سلام الله عليهما، لذلك وجدنا انه افضلُ مَعين يروي و يُطهِّر أُسَرَنا من سموم زماننا هو هذا البيت الطاهر المبارك بيت علي و فاطمة ارواحنا لهما الفداء.
“من منظور ديني، كيف يمكن تحويل الأسرة إلى بيئة آمنة ومسالمة؟”
إن الإجابة على هذا السؤال من أهم ضرورات أُسَرِنا اليوم.
إن دراسة القرآن الكريم وأسلوبَ حياة أولياء الله كأفضل قدوة للبشرية توفر الإجابة الأشمل على هذا السؤال.ق
منهج القرآن في تربية الإنسان تقدیم الأسوة و القدوة للمجتمع كما قال جل و على لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ او ما قاله عن ابراهیم لقَدْ کانَ لَکُمْ فیهِمْ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ کانَ یَرْجُوا اللهَ و كذا هو الحال مع أهل البيت عليهم السلام سیما السيدة فاطمة (عليها السلام) التی هي حجة الله علی الحجج.
في رواية منسوبة إلى الإمام العصر (عليه السلام)، نقرأ: “في ابنة رسول الله لی أسوة حسنة” ، وانطلاقًا من هذه النقطة المهمة، نعتزم في هذه الخطبة دراسة وشرح عوامل الاستقرار الأسري في حياة السيدة الزهراء (عليها السلام)
الاستقرار في اللغة يعني الاسترخاء والسكينة والطمأنينة والراحة والأمن والأمان. ويمكن تَتَبُّعُ مفهومَ الاستقرار في القرآن الكريم بكلمات مفتاحية مثل اليقين ، والسكينة ومشتقاته ، إلخ
هناك عوامل مختلفة قد تُثير قَلَقَ الإنسان وتوتره.
الخوف من مستقبل غامض، والحزن على ماضٍ مظلم، والضعف والعجز أمام المشاكل، والشعور بالفَراغ في الحياة، وإهمال من حولَه ونُكران الجميل، والشكوك والاتهامات، وفِقدان الأحبة، والتعلق بالدنيا والهِيام بها، والخوف من الموت، وغيرها، كلها عوامل تُثير القلق والخوف وتُثبط الاستقرار.
في المقابل، فإن عوامل مثل الإيمان، وذكر الله، والتوكل، وتلاوة القرآن، والدراسة، والصبر، والاقتداء بالصالحين، ودراسة التجارب التاريخية، والتوبة، والمحبة، وغيرها، تُعتبر مُهَدِّءٌ للنفس و مُطَمْ ئِنَةٌ للقلب.
ْ
يمكن تقسيم عوامل الاستقرار إلى ثلاث ابعاد: “عقائدية”، و”عاطفية”، و”سلوكية”.
بما أن عرض جميع العوامل المذكورة يتجاوز نطاق هذه الخطبة، سنشير الى بعض العوامل المهمة في كل بعد.
اولا آثار البعد العقائدي على الاستقرار الأسري
و قد عَبَّرَتِ الروايات عن العقيدة السليمة التي تؤدي بالإنسان إلى رؤية الحق في مختلف مجالات الحياة بالبصيرة.
ينقسم الناس في النظر للحياة إلى نوعين: نظرة إلهية ومادية.
تقوم الرؤيةُ الإلهيةُ على الإيمان بالله، على عكس الرؤية المادية التي لا تؤمن بالله.
يُعدّ امتلاكُ رؤيةٍ إلهية للعالَم من أهم ركائز الاستقرار الحقيقي والأصيل.
ففي الرؤية الإلهية، يكون الإنسان متمركزًا حول الله ويرى الوجودَ كله متصلاً بالخالق.
اما من أهم عوامل الاستقرار الأسري العقائدي في نمط الحياة الفاطمية هي:
1-1 تقوية الإيمان:
يبني المؤمن أسسَ إيمانه بثَبات ، ولا يفكر في أفعاله إلا في أداء الواجبات الإلهية.
لا يَتَسَلَّلُ الخوفَ والحزن إلى قلب هذا الشخص أبدًا؛ لأنه لا يرى نفسَه المالكَ الحقيقي للثروة ولا الشخص الذي يملك سلطةَ اتخاذ القرارات.
بل إنه يعتبر نفسَه أمينَ الله على الأرض ومسؤولاً عن معرفة الخير والشر بناءً على أوامر الله، وهو في كل الأحوال تحت إشراف الله. کما ورد في سورة البقرة: “ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ…”.
أما الكافر، فهو محروم من هذا الدعم الروحي والنفسي المتين، ويعاني من الاضطراب والتيه. وفي الآية 11 من سورة محمد ورد: وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ.
كلما ارتفع مستوى الإيمان، زادت السكينة الروحية. وفي الوقت نفسه، كان مستوى إيمان فاطمة (عليها السلام) بحيث قال النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الصدد: ” إن ابنتي فاطمة ملأ اللهُ قلبَها وجوارحها إيمانا ويقينا .
يُظهر السؤال والجواب التاليان ذَروةَ الطمأنينة والثقة التي نالتها الزهراء (عليها السلام) في ظل الإيمان.
في أحد الأيام، سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ابنته: “يا فاطمة! ما حاجتكِ؟ لقد جاءكِ ملک من الله بأنّ كلَّ ما تطلُبينَه سيُستجاب”.
أجابت الزهراء (عليها السلام): يا أبتاه، قد شغلني لذةَ خدمته عن مسألته
لا حاجة لي غير النظر إلى وجهه الكريم في دار السلام.
فقال: يا بُنية، ارفعي يديك. فرفعت يدي و رفع يديه
و قال: اللهم اغفر لأمتي، و أنا أقول: آمين.
فجاء جبرئيل برسالة من الجليل: قد غفرتُ لعصاة أمتك ممن في قلبه محبةُ فاطمة و أمها و بعلها و بنيها عليهم السلام.
2- الثانی ذکر الله
القلق والتوتر إما أن يكونا بسبب الخوف أو الضعف.
من يذكر الله دائمًا ويَعتَبِرُه مصدرًا لجميع الصفات الكاملة والمنزه عن أي نقص، سيجد قلبه الطمأنينة في ذكره.
تغيير السياق من الماضي إلى المضارع في الآية 28 من سورة الرعد، ” ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ”. إنها تشير إلى استقرار وراحة المؤمنين.
من ناحية أخرى، فإن أولئك الذين أعرضوا عن ذكر الله هم دائمًا في حالة من القلق والتوتر في الحياة، كما ورد في سورة طه المباركة:
” وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكا”.
عند دراسةِ حياةِ فاطمة، نجد أنها لم تَغفل عن ذكر الله فی ای آن من حیاتها .
وحسب الروايات، علّم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته الحبيبة تسبيحات الزهراء عليها السلام، وظلت فاطمة عليها السلام تُرَدِّدُ هذه الأذكار بعد كل صلاة، ونُسبت إليها.
1-3 معرفة إمام الزمان
في الآية 120 من سورة هود، اعتبر القرآن الكريم ذكر سيرة الأنبياء وأخبارهم سببًا للسكينة،
وَكُلّاً نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ .
نعم إن ذكر أولياء الله الطاهرين هو بحد ذاته ذكرٌ لله، ويجلب الطمأنينة.
ولذلك، يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسيره للآية ٢٨ من سورة الرعد: « الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِکرِ اللَّهِ أَلَا بِذِکرِ اللَّهِ تَطْمَئنُ القُلُوب».
یقول: بمحمد عليه وآله السلام تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه.
أدّى معرفة السيدة فاطمة (عليها السلام) بإمام زمانها علي (عليه السلام) إلى طمأنينة الأسرة الفاطمية. فعلى سبيل المثال، بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قررت السيدة فاطمة (عليها السلام) أن تَلعَنَ من ظلمها.
جاء سلمان فقال : إني أخاف أن يخسفَ بالمدينة، وعلي بعثني إليك و طلب أن تتجاوز عن لعنة الظالمين . فلما سمعت السيدة فاطمة (عليها السلام) رسالة الإمام، قالت: ” إذاً أرجَع واصبُر وأسمع له وأُطيع “.
وفي حادثة أخرى، كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) مريضة ولم ترغب في لقاء البعض، ولكن بمجرد أن طلب منها إمام زمانها ذلك، سمحت لهما بالدخول إلى منزلها.
قسمنا عوامل استقرار العائلي إلى ثلاث ابعاد: “عقائدية”، و”عاطفية”، و”سلوكية”.
بینا بعد العقائدي و الآن 2. البعد القلبي والعاطفي
لخلق حالة أو سلوك جيد وكريم، لا تكفي عوامل البصيرة وحدها. قد يعلم الشخص أن سلوكًا ما مضر، لكنه يتصرف على عكسه. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك اليقين بأضرار التدخين.
مع أن للتدخين أضرارًا كثيرة، و الأطباء يمنعون مرضاهم من التدخین لکن البعض یُدخِّنون،
فإن السلوكيات ليست نتيجة الإدراك والمعرفة فحسب. فبالإضافة إلى الإدراك، هناك قوى أخرى تحركها المشاعر والعواطف. عند دراسة حياة فاطمة (علیها السلام)، نلاحظ العديد من العوامل العاطفية التي تلعب دورًا في تعزيز الاستقرار الأسري، منها:
2-1 حسن الخلق
حسن الخلق هو أحد أهم عوامل الاستقرار الأسري. و هو امر منطقي يتفق البشر عليه من اي ثقافة و ديانة و له آثار عاطفية و نفسية كبيرة. إذا كان لدى الأسرة أب أو أم سيئ الطباع، مسيئين، فظّين، وغير مبالين، ستكون الأسرة تحت ظل القلق والتوتر .
كان بيت فاطمة (عليها السلام) أحد المنازل التي قال الله عنها في الآية 36 من سورة النور: ” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ
، (هذا السراج المضيء) في بيوت أذن الله أن ترفع جدرانها (حتى تكون آمنة من براثن الشياطين والشهوات)، “بيوت يُذكر فيها اسم الله ويُقرأ فيها تسبيحه بكرة وأصيلاً”.
في العديد من الروايات التفسيرية المروية عن الشيعة والسنة، تم تقديم دار فاطمة (عليها السلام) كمثال للآية.
على سبيل المثال، نقرأ في رواية:
“لما قُرئت سورة النساء، سألوه عن البيوت التي يقصدها؟
قال: بيوت الأنبياء. سأل أبو بَكر: هل هذا البيت (يقصد بيت فاطمة وعلي (عليهما السلام)) منها أيضًا؟ قال النبي (صلى الله عليه وسلم): نعم، هذا من أفضلها.
واضح بأن الاستقرار يَسود في مثل هذا البيت. قال علي : علیه السلام فوالله ما أغضَبْتُها ، ولا أكرهتُها على أمر حتى قبضها الله عزوجل ، ولا أغضبَتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتَنكشف عني الهموم والاحزان.
2-2 التضحية
من عوامل الاستقرار في الأفراد والمجتمعات التضحية. واصطلاحًا، يعني
تقديم الآخَر على النفس في جلب النفع أو دفع المضَرَّة، مما يدل على قمة الأُخُوة والصَداقة بين شخصين.
تُعدّ عائلة الزهراء (عليها السلام) خيرَ مثالٍ على التضحية في القرآن الكريم. ففي سورة الإنسان، تشير الآيتان ٧ و٨ إلى هذا النموذج العملي للإيثار الصادق: “وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينا وَيَتِيما وَأَسِيرًا8
إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا9
٢-٣ التعبير عن الحب
الحب رغبة باطنية في شيء جميل، وفي البيئة الأسرية، يُعزز التعبير عن الحب أساس الزواج. ووفقًا للقرآن الكريم، يُعد الحب من أهم المبادئ الأساسية لاستدامة وديناميكية كل أسرة.
يوصي النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بالتعبير عن الحب والمودة والصداقة و یقول:
قول الرجل للمرأة: إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً
وفي حديث قدسي، يذكر النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) أيضًا المحبة والتعاون بين الناس كعامل جذب لمحبة الله وتحقيق الاستقرار والأمن.
كانت العلاقات الأسرية بين الإمام علي (عليه السلام) والسیدة الزهراء (عليها السلام) قائمة على المودة والاحترام المتبادل لضمان الاستقرار والأمن في الأسرة. وقد تبلورَ هذا الحب والاحترام المتبادل في طريقة مناداتهما لبعضهما البعض، وروحهما المَرِحَة، وتعبيرهما عن المودة، وتشجيعهما وموافقتهما، واستماعهما لبعضهما البعض، وشكرهما لبعضهما البعض، وتجنبهما اللوم.
كان خطاب علي (عليه السلام) وفاطمة (عليهما السلام) فی قمة أدب واحترام، و كانت ترفض فاطمة (عليها السلام) توبيخ علي (عليه السلام) في أوقات الشدة والضيق، وتستقبله و تودعه عند المجيء إلى البيت و الخروج منه، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدم الهدايا لفاطمة (عليها السلام)، و كان التقدير و المواساة من العادات الشائعة في هذه العائلة.
لضیق الوقت فیبقی البعد السلوكي من عوامل الاستقرار الأسري في حياة سيدتنا فاطمة (عليها السلام) ان شاء الله سوف أتحدث عنه فی الخطبة القادمة
نحمد الله الذی من علینا ان نکون من محبی بهجة قلب المصطفی فاطمة الزهراء و نسأل الله سبحانه و تعالی أن یمن علینا بتحلی بسیرتها الراشدة و صفاتها الحمیدة و أن يُوفقنا لما فيه صَلاحُ دينِنا و یَعفُوَ عن ذنوبنا و يَغفرُ لنا و يَرحمُنا و عجل اللهم فی فرج مولانا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ﴿١﴾
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾
بسم الله الرحمن الرحیم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكَّانُها ، وَتَرْجُفُ الْأَرْضُ وَعُمَّارُها ، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِى غَمَراتِها؛
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَحافِظِ سِرِّكَ ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ سیدِنا ابی القاسم المصطفی محمد
اللّٰهُمَّ وَصَلِّ عَلَىٰ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَ وَلِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ مُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ ، امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ فاطمةَ الزَّکیةِ حبیبةِ حبیبِک و نبیّک و حلیلةِ صاحبِ اللولاء و امِّ الائمة الهدی و الکریمةِ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى صلوات الله علیها
، وَصَلِّ عَلَىٰ سِبْطَىِ الرَّحْمَةِ و إِمامَىِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صلوات الله علیهما
، وَصَلِّ علی تسعة المعصومین من ولد الحسین
الائمةِ الهدی
علی بن الحسین سَیِّدِ الْعابِدینَ
و محمد بن علی باقِرِ الْعِلْمِ
و جعفر بن محمد الصادق خازِنِ الْعِلْمِ
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی اَلَّذِى ارْتَضَیْتَهُ وَرَضَّیْتَ بِهِ
و محمد بن علی الجواد عَلَمِ التُّقى
و علی بن محمد الهادی اِمامِ الاْتْقِیآ
و الحسن بن علی الزکی العسکری
وَصَلِّ عَلَىٰ وَليِّ أَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.
من لسان امام المتقین امیر المومنین علیه السلام أُوصِيكُمَ عبادالله و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ
ایها الاحبة
قُولوا بِالْحَقِّ وَ اِعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ وَ كُونَوا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً .
سابقا فی احدی خطب الجمعة تحدثت عن تسبیح فاطمة الزهراء سلام الله علیها و طرحت هذا السوال
نحن ملتزون بتسبیح الزهراء سلام الله علیها، فلماذا يكون حظنا من نبع هذا الذكر الصافي أقل؟
لربما یوجد بعضُ النقاط و الزوایا فی التسبیح مخفيةً عن أنظارنا ومسامعنا فلاهمیة الموضوع و طلب بعض الاخوة و الاخوات أعیدها مشروطة بالصلاة علی محمد و آل محمد.
من المناسب ذکرُ القصةِ و وصفُ هذا التسبيح خصوصا للشباب و شابات:
عن القاضي النعمان المغربي فی دعائم الإسلام کما نقل فی مستدرك الوسائل و بحار الأنوار و عوالم العلوم ایضا:
تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ
أَهْدَى بَعْضُ مُلُوكِ اَلْأَعَاجِمِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَقِيقاً فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ اِسْتَخْدِمِي مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ خَادِماً فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا فَاطِمَةُ أُعْطِيكِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ تُكَبِّرِينَ اَللَّهَ بَعْدَ كُلِّ صَلاَةٍ أربع وَ ثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً وَ تُحَمِّدِينَ اَللَّهَ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً وَ تُسَبِّحِينَ اَللَّهَ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً ثُمَّ تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَذَلِكِ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا
اَرجِع لجواب السوال
نحن ملتزون بتسبیح الزهراء سلام الله علیها، فلماذا يكون حظنا من نبع هذا الذكر الصافي قلیل؟
نعم یوجد بعضُ النقاط و الزوایا فی التسبیح ربما مخفيةً عن أنظارنا ومسامعنا منها:
الاول و الاهم
الحفاظ على ترتيب الأذکار وعددِ كلِّ ذكرٍ والتقيُّدِ به؛
(الله أكبر 34 مرة، ثم الحمد لله 33 مرة، ثم سبحان الله 33 مرة) ثُمَّ یقال کلمةُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً کما علَّمها الرسول الله بنته بهذه الجملة حیث قال: ثُمَّ تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ.
و لربما کثیر منا کنا غافلون عن ختام الذکر بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ.
لتبیین اهمیة المسالة اطرح موضوعین
موضوع الاول: من هذه الجملة (تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ) يتبين أن هذه الكلمة (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ) ليست جزءاً من الذكر فقط، بل إنها من أهم أجزاء الذكر لانه لربما ختام كل ذكر تعتبر اهمَّ اجزائه.
موضوع الثانی: لَفَتِ النظر الی کلام امام الصادق (علیه السلام) حیث یقول:
(اعلموا أنّ أسماءَ اللَّهِ كنوز، والأعدادُ ذراعها.. إذا قَصَرَ الذِّراع لم يصل إلى الأرض، وإذا طال الذِّراعُ دَخَلَ في الأرض).
تسبیحات الزهرا یعتبر کنز ام لا؟
جواب واضح
من ارقی الکنوز
فعلینا الحفاظ على ترتيب الأذکار وعددِ كلِّ ذكر والتَقَيُّد بکلمة لا اله الا الله مسکا لختام الذکر.
إذا قَصَرنا من الفقرات الاربعة و العدد او اَضِفنا الفقرات و العددَ لم نصل إلى الکنز.
الثانی من قواعد التسبیح:
لزوم الخشوع عند إتيانه و حضور القلب والانتباه الروحي خلال التسبیح.
لكن في الكثير من الاحيان عندما نراجع انفسنا نرى اننا نذكر اذكار هذه التسبيح على عجل و من دون التوجه الى صيغة الذكر حتى تَخرُجَ من المعنى المطلوب..
الذي هو التكبير و التحميد و التسبيح و التهليل
یا لیت کان لدی الوقت حتی نستغرقَ اکثر فاکثر فی بحر هذا التسبیح الاستثنائي
الامام الباقر(علیه السلام) یَصف تسبیحاتَ فاطمة بأنه ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضلٌ منه، ولو كان شيءٌ أفضلٌ منه لَنَحَلَهُ النبی لفاطمة.
اختم کلامی بتاکید هام بعد اتیان تمام الشروط و قواعد التسبیح و هو استخدام سبحةً متخذةً من تربة الحسين عليه السلام کما نصحنا بها ائمتُنا
و مسک الختام اريد ان اَلفِتَ انتباهَكم لشي ربما الكثير منا لم ينتبه له و هو ان تسبيحة الزهراء عليها السلام في تعقيب كل صلاة لها مضمون باطني ايضاً وهو على النحو التالي
الصلاة لب العبادة مع الله
و بعد كل صلاة لدينا دعوةً مستجابة و تأتي هنا تسبيحةُ الزهراء عليها السلام جامعةً لأصحاب الكساء
الرسول هو من اهدى هذه التسبيحة لإبنته
الامام علي علیه السلام هو من طلب من مولاتي الزهراء ان تسأل والدَها لما يعينُها
الزهراء هي المحور المعني بهذة العطية الإلهية
و الحسنين هما مَن طلبتِ الزهراء المعونة لأجلهما
فمن يُسَبّح تسبیحَ الزهراء عليها السلام يكون قد ذَكَرَ الخمسةَ أهلِ الكساء الذين بهم يُستجاب الدعاء بأذن الله.
قال الرسول الله الاکرم
من صلی علیک یا فاطمه غفرالله له والحقه بی حیث کنت منالجنه
فنصلی علیها و نهدی ثواب هذه الصلوات الی کل موالی اهل البیت علیهم صلوات الله سیما خادم الحسین السيد ابو علي ابو رغيف الموسوي رحمه الله ما ننسی بانه دائما کان یقول یا رب لما ترید تاخذ امانتک خذها عندما اشتغل لسفرة اهل البیت علیهم صلوات الله و اصیب بجلطة دماغیة و توفی عندما کان یهیا سفرة ام البنین سلام الله علیها هنیأ لک یابن رسول الله حسن الخاتمة.
اللّهمّ صلّ علی فاطمهٔ و أبیها و بعلها و بنیها و السّرّ المستودع فیها بعدد ما أحاط به علمک.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَحَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.



