صلاة الجمعة

خطبة الجمعه فی یوم26 دسامبر 2025

خطبة الجمعه الثا لثة فی حقوق الزوجین یوم26 دسامبر 2025المطابق 5رجب1447

لقد أولى الإسلام بالأسرة اهتمامًا بالغًا فحث عند الإقدام على الزواج وتكوين الأسرة على حسن اختيار الزوج و الزوجة؛ فاختيار المرأة او الزوج ذات الدين والخلق؛ هومن أهم الدعائم لتحقيق استقرار الأسرة، فقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ}؛ أي أن للنساء عليهن من الحقوق مثل ما للرجال ، و قد بيّن الإسلام بوضوح حقوق كل من الزوج والزوجة، فمعرفة الحقوق والواجبات لا تعني التسلط، بل الفهم والاحترام من خلال تطبيق هذه الحقوق، تتحقق السكينة داخل الأسرة، و قد اشرت فی الخطبة السابقة بمجموعة اربعة من الحقوق المشترکة بین الزوجین ؛ وهنا اشیر الی الامر الخامس و هو حق الاحترام بین الزوجین الذی هو من أعظم الحقوق المشترکة بين الزوجين والاحترام لغويًا هو الإكبار والمهابة ورعاية الحرمة وحسن المعاملة في العلاقات: ومعاملة الآخرين بكرامة، والتعرف على قيمتهم، وتثمين آرائهم ومشاعرهم و علاماته: يتجلى في الصدق والتواضع وحسن الاستماع، وعدم الإساءة بطرف المقابل بالقول أو الفعل، ورعاية حرمة الشخص الآخر، بغض النظر عن الاختلافات بینهما و معاملة الآخر بكرامة والاعتراف بقيمته كإنسان وفی الحقیقة الأدب والاحترام لا يُشترى وليسا شيئًا يمكن شراؤهما، بل هما طابع ينبع من التربية والقيم الشخصية و هنا اشیر الی سبعة أركان من الاحترام بين الزوجين الرکن الاول : التقدير والقيمة و الاعتراف بقيمة كل طرف كشخص مستقل، وتقدير آرائه ومشاعره واحتياجاته و الرکن الثانی : احترام الحدود وعدم التدخل في خصوصية الآخر واحترام مساحته الخاصة و الرکن الثالث : العدل والإنصاف و معاملة كل منهما الآخر بعدل وعدم التحيز ضده و الرکن الرابع الأدب وحسن الخلق و التحدث بلطف ولين، وتجنب الإساءة اللفظية أو التصرفات المهينة و الرکن الخامس التقدير والامتنان و تقدير جهود الآخر وإنجازاته، والتعبير عن الامتنان لدوره في الحياة الزوجية و الرکن السادس المدح والثناء و مدح الزوج أمام الآخرين، وإظهار الإعجاب بصفاته الإيجابية وبنجاحاته و الرکن السابع هو إظهار الاهتمام بالزوج في جميع جوانب الحياة و لاشک بان أهمية الاحترام لها دور عظیم و فوائد کثیرة في الحياة الزوجية الفائدة الاولی : ان الاحترام المتبادل والتقدير بين الزوجين أساس العلاقة السعيدة والمستقرة، حيث يؤدي إلى بناء الثقة، وتعزيز التواصل الفعال، وزيادة السعادة، وتقليل الخلافات ويتم تحقيق ذلك من خلال الكلمات الطيبة، وإظهار الامتنان للأفعال اليومية، والاستماع الجيد لآراء الآخر، وتقدير مشاعر الآخر في الأوقات الصعبة أو عند الاختلا ف هو مفتاح السعادة الزوجية ويساهم في تحقيق السعادة واستقرار الحياة الزوجية الفائدة الثانیة يُعد الاحترام والتقدير بين الزوجين الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العلاقة الزوجية الناجحة والمستقرة، ويعزز الاحترام و مشاعر المودة والرحمة بینهما التي هي أساس العلاقة الزوجية بل إن الحياة بدونهما قد تكون مستحيلة فالحب وحده لا يكفي لدوام العشرة بالمعروف ما لم يكن مصحوباً بالاحترام المتبادل والتقدير العميق لشخصية الشريك وجهودها الفائدة الثالثة: يحفظ الاحترام كرامة الزوجين ويرفع من شأنهما أمام الآخرين الفائدة الرابعة: يساعد احترام الوالدين لبعضهما على تربية الأبناء وتعويد الأبناء على احترامهم واحترام الآخرين و هنا یطرح هذا السوال ما هو تعریف احترام للزوجین؟ احترام الزوجين لبعضهما البعض هو تقدير كل طرف لقيمة الآخر وحقوقه ومشاعره واحتياجاته، والاعتراف بكرامته كشريك متساوٍ في العلاقة و إنه ركيزة أساسية لنجاح واستقرارالحياة الزوجية،وبدونه لايمكن للعلاقة أن تستمر بشكل صحي ومقصودنا من احترام الزوجین لایعنی المجاملة بینهما بل المقصود ان هذا الاحترام لابد ان يتجاوز مجرد اللباقة السطحية ليشمل جوانب أعمق، منها الإعجاب والثناء على صفات الشريك وجهوده، مهما كانت بسيطة و منهاا لاستماع الفعّال لآراء ومشاعر الطرف الآخر، حتى عند الاختلاف في الرأي، والتحدث بصدق وصراحة ومنها الامتناع عن استخدام الكلمات الجارحة أو التصرفات المسيئة، سواء في العلن أو السرو منها تقدير احتياجات الشريك الفردية ومساحته الشخصية و من جملتها تشجيع الشريك الزوجیة على تحقيق أهدافه والنمو الشخصي و من جملة مصادیق الاحترام قبول الشريك الزوجیة كما هو بعيوبه ومزاياه، وعدم السعي لتغييره قسراً و اللباقة في الحديث و استخدام نبرة صوت مهذبة وألفاظ لطيفة، خاصة أمام الآخرين و باختصار، الاحترام في الزواج هو المعاملة بكرامة ومعاملة الشريك بنفس الاهتمام والتقدير الذي تتوقعه لنفسك و يشعر كل شريك بالأمان والاستقرارعند ما يرى الاحترام والتقدير من الطرف الآخر و يُشجع الاحترام على التحدث بصراحة واستماع الآخر بانفتاح، مما يساعد في حل المشكلات وهنا اشیر الی آداب الإحترام بين الزوجين أقرب الناس للزوج زوجته، والأقرب للزوجة زوجها، ولا تستمر الحياة الهانئة الزارعة للآخرة إلاَّ بحُسْن الخلق والمعاشرة.‏ وهنا اخاطب إلى الزوج و اقول أيُّها الأخُ المسلم، والزوجَ العزيز إن أساس العلاقة الزوجية المودة والأنس والألفة ، قال تعالى :‏﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ … ﴾ اتَّق الله في امرأتِك، فإنَّ خياركم خيارُكم لأهله واعلم أنَّ الله ورسوله بريئان ممَّن أضرَّ بامرأته وظلمها وإذا سقى الرجلُ امرأته أُجر، وكذلك يؤجرُ إذا رفع اللُّقْمةَ إلى فم امرأته … ولا شك أنَّ الإسلام أوصى بالمرأة بشكل خاص والرأفة بها والتلطف معها واحترامها واعلم أنَّ زوجتك سكنٌ وأُنسٌ ونعمةٌ من الله عليك، فأكرمْها وارفْق بها، واستعِن بها على الفوز بآخرتك. و اخاطب اخواتی و اقول لهن زوجك، حصنك وعزّك وفخرك وتاج رأسكِ، واحلّ الله له منكِ، ومنه لكِ، ما يُحِلّ لاحد من العالمين وهو أب اولادك، ويحملون اسمه، وينسبون اليه وهو اولى الناس بك حتى يضعك في قبرك وله حقٌّ عليكِ، كما لكِ حق عليه وجعل الله جل جلاله في رفع شربة الماء اليه، خيراً لها من عبادة سنة فلا تحقّري ما عظمه الله تعالى و اختم خطبتی ببیان روایة عن الصادق (ع) أنه قال جاء رجل إلى رسول اللَّه ص فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيّعتني وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمّك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك اللَّه هماً فقال رسول اللَّه ص: بشّرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمّال اللَّه ولك في كل يوم أجر سبعين شهيداًاکتفی بهذا المقدار من البحث وسوف اشیر فی الخطبة القادمة انشا الله تعالی الی بعض مظاهر إظهار الاحترام والتقديربین الزوجین

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى