نماز جمعه 12-03-2021
بسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله ربّ العالمین. نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابیالقاسم المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بقيّةِللَّه فى الأرضين.
عباد الله
اوصيكم و نفسي بالتقوي الله (سبحانه و تعالي) حيث قال: ﴿وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوي﴾.
قال الله تعالی فی محکم کتابه ﴿لَقَدْ جَاءکُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُم بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُوفٌ رَّحِیمٌ﴾ صدق الله العلی العظیم
نتقدم إلى ساحة القَداسَةِ الإمام الموعود المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بأسمی آیات التهاني وأَحَرِّها بمناسبة ذكرى المبعثِ النبوي الشريف، وكل عامٍ وأنتم بألف خير.
روی عن الإمام علیّ علیه السلام: “إلى أن بَعَثَ الله سُبحانَهُ مُحمّدا رَسولَ الله صلى الله علیه وآله وسلم مَأخوذا عَلَى النَّبِیِّینَ میثاقُهُ، مَشهورَةً سِماتُهُ، کَریما میلادُهُ، وأهلُ الأرضِ یَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وأهواءٌ مُنتَشِرَةٌ، وطَرائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، ؛ فَهَداهُم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وأنقَذَهُم بِمَکانِهِ مِنَ الجَهالَةِ”.
کانت قد تصرّمت قرونٌ طویلة على مبعث نبیّ الصدق والمحَبّة، عیسىَ المسیح علیه السلام ، وکان المجتمع البشری قد تعرّض لتغییراتٍ فکریة و تحوّلاتٍ عَقَدیة و أخلاقیة واجتماعیةٍ عجیبة.
فی مثل هذه الظروف وبعد عصورٍ مرّت على نشر عیسى المسیح علیه السلام للهِدایة الإلهیّة، وُلد النبي الكريم صلى الله عليه وآله في مكة الشريفة و بعث الله محمدا في الأربعين من عمره الشريف بدین مبین، وقوانین ثابتة، وآیات محکمة، وأنوار مشرقة، ومحقِّق للوعی والمعتقدات العمیقة ، کی یؤسّسَ مجتمعاً الإنسانیّة مُفعَماً بالقیم الإلهیّة ، ومَلیئاً بالمکارم الأخلاقیة، ویقود الإنسان نحو الهدف الأسمى والمقصد الأعلى.
یقول الإمام علیّ علیه السلام:
وَ هُوَ خاتَمُ النَّبيّينَ، اَجْوَدُ النّاسِ كَفّا وَ اَرْحَبُ النّاسِ صَدْرا وَ اَصْدَقُ النّاسِ لَهْجَةً وَ اَوْفَى النّاسِ ذِمَّةً وَ اَلْيَنُهُمْ عَريكَةً وَ اَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَديهَةً هابَهُ وَ مَنْ خالَطَهُ مَعْرِفَةً اَحَبَّهُ يَقولُ ناعِتُهُ: لَمْ اَرَ قَبْلَهُ وَ لا بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛
وهکذا فقد أذعن أصحابُ القلوب الطاهرة أمام الحقّ، وحلّقوا کالفَراشات حول شمعةِ وجودِ النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم ، واستماتوا فی الدفاع عنه.
وأمّا أصحاب القلوب المریضة و النفوسِ المظلمة فقد اصطفَّوا فی ذلک العصر وما بعده وعلى مرّ التاریخ مُعلنین الحرب على تعالیمه السامیة، وسعوا بأسالیبَ مختلفة من أجل النیل من شخصیّة النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وتحریف وقلب صورتِه الجمیلة، ولم یألُوا جهداً منذ أقدم العصور حتّى القرون الأخیرة، حیث ظهرت واتّسعت دراساتُ المستشرقین وبحوثُهم فی اختلاق الأکاذیب والأساطیر والأقاویل الباطلة ونشرِها، وبذلوا ما استطاعوا من جهد فی هذا الاتّجاه.
تسعى بعضُ وسائلِ الإعلام الغربیة فی السنوات الأخیرة – بحجّة حرّیة التعبیر- للنَیل من أعظم شخصیة إنسانیة فی الوجود وهی شخصیة النبیّ محمّد صلى الله علیه وآله وسلم ، الّذی تصوّرَه وسائلُ الإعلام الغربیة بوسائلَ وأسالیبَ ساخرة بأنّه رجلُ حربٍ وقتلٍ ونهبٍ وسلبٍ، وأنّه کان غلیظُ القلب، وأنّ الإسلامَ دینُ العنف والقتال.
هذه الشخصیّة الّتی نالت القدرَ الأوفى من کلّ الشمائل الحسنة والخلال النبیلة، والقیم الإنسانیّة العلیا فلقد شکّلت شخصیةُ النبیّ محمّد صلى الله علیه وآله وسلم الرجل الّذی اکتملت فیه کلّ الأخلاق الحمیدة، وانتفت عنه کلّ الأخلاق الذَمیمة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّکَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِیمٍ﴾.
حیاةُ النبیّ محمّد صلى الله علیه وآله وسلم کان المثلُ الأعلى للإنسانیة فی جمیع أحوال الحیاة ؛ فی السلم والحرب، فی الحیاة الزوجیة، مع الأهل والأصحاب، فی الإدارة والرئاسة والحکم والسیاسة، فی البلاغ والبیان، فالنبیّ صلى الله علیه وآله وسلم هو المثل الکامل کما قال الله تعالى: ﴿..لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة… ﴾.
ومن تواضعه وشکره: قال الإمام علیّ علیه السلام “کان النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم إذا سُئل شیئاً فأراد أن یفعله قال: نعم، وإذا أراد أن لا یفعل سکت، وکان لا یقول لشیء لا”،
وأمّا علاقته بأصحابه، فقد قال تعالى: ﴿حَرِیصٌ عَلَیْکُم بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُوفٌ رَّحِیمٌ﴾، وعن الإمام أبی عبد الله علیه السلام قال: “کان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یُقسّم لحظاتَه بین أصحابه، فینظر إلى ذا وینظر إلى ذا بالسویّة؛ وقال: ولم یَبسط رسول الله رجلیه بین أصحابه قطّ، وإن کان لَیصافِحَه الرّجل فما یترک رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یده من یده حتّى یکون هو التارک…”.
و کان صلى الله علیه وآله وسلم فی الحرب یقاتل بشَجاعة، ولکنّه أیضاً کان صاحبَ شفقة عظیمة، کان سیاسیّاً، ولکنّه فی الوقت نفسِه صاحبَ مُروءَةٍ کبیرة وقلبٍ کبیر. ففی غزوة أحد استشهد عمُّه حمزة أسدُ الله ورسولِه سلام الله علیه، ومُزّقَ جسدُه تمزیقاً، وشُجّ رأسُ النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وکُسِرت رباعیّتُه، وغطّى الدمُ جسدَه الشریف، وکان یدعو فی مقابل أذى أهل مکّة له: “اللهمّ اغفر لقومی إنّهم لا یعلمون”. فهل یوجد أرحمُ من النبیّ محمّد صلى الله علیه وآله وسلم فی مثل هذه اللحظات.
هذا هو نبی محمد صلی الله علیه و آله و السلم فی السلم والحرب مع الاصحاب و الاعداء و يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
ایها المومنون و ایتها المومنات
علینا أن نستسقيَ من المعين الأخلاقي العظيم لنبيّها و القيام بمبادراتٍ خلّاقةٍ لتحسين صورة الإسلام خصوصا فی مثل هذا البلاد بالتحلي بالأخلاق الكريمة و هي لا ينبغي أن تذكر لمجرّد الانبهار والتمجيد وحسب، وإنّما ينبغي أن تكون محورًا للتأسّي والاقتداء ان شاء الله.
نسال اللهُ سبحانه و تعالی ان یوفقنا للوصول الى مكارم الأخلاق و للفهم الصحیح لدیننا و أَنْ یَخْتِمَ لنا بِالسَّعادَةِ وَ أَنْ یَجْمَعَنا وَ إِیّاكُمْ فى زُمْرَة ِ شفعائهم وَ یحَشُرنا ونَسْئَلُ الله أَنْ یُر ِیَنا فیهم السُّروُرَ وَ الْفَرَجَ بظهور الموعود ، إِنَّهُ وَلِىٌّ قَدیرٌ؛
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
السلام عليكم ايها المومنون و ايتها المومنات
و رحمة الله و برکاته
اعوذ بالله من الشیطان رجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
الْحَمْدُ للهِ كُلَّما حَمِدَ اللهَ شَيءٌ الْحَمْدُ للهِ كَما يُحِبُّ اَنْ يُحْمَدَ الْحَمْدُ للهِ كَما يَنْبَغي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَحافِظِ سِرِّكَ ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ سیدنا ابی القاسم المصطفی محمد
اللّٰهُمَّ وَصَلِّ عَلَىٰ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، عَبْدِكَ وَوَ لِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَىٰ خَلْقِكَ ، امامِ المتقین امیرِ المومنین علیِ بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ بنتِ رسولِك و زَوْجَةِ وَلِيِّك فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها
، وَصَلِّ عَلَىٰ سِبْطَىِ الرَّحْمَةِ ، وَ إِمامَىِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ صلوات الله علیهما
، وَصَلِّ علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
وَصَلِّ عَلَىٰ وَليِّ أَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.
عبادَ الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله و نظم امرکم
قال الباری عز و جل فی محکم کتابه الکریم : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ صدق الله العلی العظیم.
ایها الاعزاء
إن شهر رجب هو شهر الإنابة إلى الله عز وجل، وعَنْ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ) قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): رَجَبُ شَهْرُ الإِسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي، فَأَكْثِرُوا فِيهِ الإِسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَيُسَمَّى الرَّجَبُ الأَصَبُّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تَصُبُّ صَبًّا فِيهِ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ “أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ).
فاود أن نلتجی الی الله سبحانه و تعالی و نتوجه الیه بلانابة و الاستغفار و الدعاء کما یقول رسول الله الاعظم صلی الله علیه و آله و سلم طوُبی لِمَن وَجَدَ فی صَحیفَةِ عَمَلِهِ یَومَ القیامَةِ تَحتَ كُلِّ ذَنبٍ «استَغفِرُالله
فلنغتنم الفرصة و بتمام الاخلاص لله نرفع ایدینا
اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُکَ لِکُلِّ ذَنْبٍ جَرَى بِهِ عِلْمُکَ فِیَّ وَ عَلَیَّ إِلَى آخِرِ عُمُرِی بِجَمِیعِ ذُنُوبِی لِأَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا وَ عَمْدِهَا وَ خَطَائِهَا وَ قَلِیلِهَا وَ کَثِیرِهَا وَ دَقِیقِهَا وَ جَلِیلِهَا وَ قَدِیمِهَا وَ حَدِیثِهَا وَ سِرِّهَا وَ عَلَانِیَتِهَا وَ جَمِیعِ مَا أَنَا مُذْنِبُهُ وَ أَتُوبُ إِلَیْکَ وَ أَسْأَلُکَ أَنْ تُصَلِّیَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِی جَمِیعَ مَا أَحْصَیْتَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ قِبَلِی فَإِنَّ لِعِبَادِکَ عَلَیَّ حُقُوقاً أَنَا مُرْتَهَنٌ بِهَا تَغْفِرُهَا لِی کَیْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِین.
اَللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَهْلِ دِينِنَا جَمِيعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَ مَنْ غَبَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
اللهم انزل شفائَک لمن مسه الضر و اشف و عافی کل مریض و من یعانی من هذا الوباء الخبیث و اجعلنا فی درعک الحصینة التی تَجعل فیها من ترید حتی یوم الموعود.
یوم امس 26 رجب الاصب کان یومَ ارتحال سید البطحاء و مومن قریش ابوطالب علیه السلام یقول الامام الصادق علیه السلام ان ابا طالب من رفقاء النبیین و الصدیقین و الشهداء و الصالحین فکختام الخطبة نُهدی لروحه حبا لولده امیر المومنین علیه السلام ثواب الصلاة علی محمد و آل محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
صدق الله العلي العظيم



