خطبه الجمعه یوم 27 رمضان 1443 المطابق 29 آبریل 2022 فی یوم 9 اردیبهشت 1401
خطبه الجمعه یوم 27 رمضان 1443 المطابق 29 آبریل 2022 فی یوم 9 اردیبهشت 1401 فی موضوع ماذا استفدنا من صیام رمضان ؟
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ. (البقرة ١٨٣) ایها المومنون لقد صمنا بحمد لله و الی هذا الیوم وقارب رمضان على الانتهاء والرحيل وأوشك الضيف الكريم على المغادرة من ضیافۀ الله ،روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : لو يعلم العبد ما في رمضان ، لودّ أن يكون رمضان السنة ، و السؤال المهم الذي یجب للصائم ان يطرحه لنفسه في هذ ه الأيام ، ماذااستفدنا من مدرسة الصيام فی شهر رمضان ؟ ماذا استفدنا ،و للاجابۀ بهذا السئوال سنشیر في هذه الخطبة الی بعض الفوائد و الدروس التی نستفید منها من شهر رمضان المبارک
الفا ئدۀ الاولی من دروس رمضان والصيام فهو درس التقوى : والتقوى وصية الله للأولين والآخرين من عباده هي: تقواه سبحانه وتعالى، قال عز وجل: وَلَقَدْوَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131]. ، ومعنى التقوى: تقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين مايخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه. إنه مفهوم عظيم كبير الصائم في رمضان ، كان مستشعراً لهذا المعنى أثناء صيامه ،فمبدأ التقوى هو السرّ الحقيقي في الصوم، فالله عزّ وجل يقول في محكم ا لتنزيل: \”كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون\”. وينبغي علينا ، بل يجب أن نستشعر مفهوم التقوى في جميع مناحي الحياة ، في رمضان وبعد رمضان ، التقوى ياعباد الله ليست محصورة في أيام أو في عبادات أو فی ازمنۀ معينة بل التقوى شاملة لحياة المسلم كلها ، إن معنى التقوى أي اتقِ عذابه بطاعته ، اتقِ سخطه برضوانه ، اتقِ الكفر بالإيمان ، اتقِ الشرك بالتوحيد ، اتقِ إتلاف المال بحسن كسبه ، اتقِ سَخَطَ الله عزَّ وجل بحسن إنفاق المال ، اتقِ الله في حواسك بأن تجعلها في طاعة الله عزَّ وجل ، اتق الله في عينيك بأن تَغُضها عن محارم الله اتق الله في أذنيك بأن لاتسمع بها إلا الحق ، اتق الله في لسانك بأن أن لاتقول إلا الصدق والحق ،وأن تنزهه عن ماحرم الله من الغيبة والنميمة والكذب وغيرها .التقوى تكون مع نفسك بأن تلزمها الحق وتكفها عن الباطل ، قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ [الحديد:28]. التقوى مع أولادك بأنه تجنبهم من مواطن النار ( يا أيهاالذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) ، التقوى مع غيرك أن تعاملهم بما يرضي الله .المسلم الذي يتقي ربه ، تكون تقوى الله ومراقبته ، حاضرة معه في كل مكان ،في بيته ، وفي عمله ، حينما يكون مع نفسه اومع الناس ، ومع زوجته ، ومع أولاده ، ومع زملائه. هذا أول الدروس المستفادة من رمضان ،
الفائده الثانیۀ من صیام رمضان : ، ان الصائم یشعر بمراقبۀ الله و هذا الشعور یقوی ارادته فی الطاعۀ لله ویشعر بلذۀ لتسلیمه امام الله ، فالمسلم في رمضان يخالف عاداته ويتحرر من أسرها،ويترك مألوفاته التي هي مما أحل الله لعباده، فالصائم يرى أمامه ما لذ وطاب من الطعام والشراب ويلتهب حلقه ظمأ وأمامه الماء البارد الزلال فيمتنع عنه ـوهو القادر على أن يصيب منه لو أرادـ دون أن يراه أحد ! لكن شعوره بمراقبة الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى هو ما يمنعه فيرتقي بنفسه إلى درجة الإحسان حيث يعبد الله كأنه يراه فتتوقد في نفسه جذوة إيمانية تضفي على صومه طابع الاخلاص والصدق مع الله ، فتراه ممتنعا عن الطعام والشراب والشهوة في نهار رمضان امتثالا لأوامر الله عز وجل، وهكذا يصبح الصوم عند المسلم مجالا رحبا لتقوية الإرادة الجازمة ، ويتحمل ضغطها وثقلها إيثارا لما عند الله تعالى من الأجر والثواب.إن هذا الدرس العظيم يقودنا بأن نعرف حقيقة في النفس البشرية أنها قادرةبعد توفيق الله سبحانه بإرادتها وعزيمتها عن الابتعاد عن الحرام
الفائدۀ الثالثه لصیام هذا الشهر العظيم درس المداومة على الطاعة ، و هذا الدرس من أعظم الدروس المستفادة من هذا الشهر لان رمضان الكريم موسم لتنوع الطاعات، والقربات ، فالمسلم في هذه الأيام الفاضلة يتقلب في أنواع من الطاعات والعبادات وهو مع ذلك كله حريص عليها ، فإذا كان رب رمضان هو رب جميع
الشهور كما نعلم ، فحري بالمسلم أن يخرج من مدرسة رمضان بإقبال على الصلاة والخشوع فيها ، حري بالمسلم أن يجعل من القرآن الكريم منهج حياة له بتلاوته فی کل الایام وتدبره فی جمیع الاحوال ، ماأجمل أن يداوم المسلم على قراءة القرآن بعد رمضان ، .لقد توقفوا کثیرا من الصائمین و الصائمات بان یصلوا في رمضان صلاة اللیل و احیاء لیالیه بالمناجاۀ مع الله ، ووجدوافيها لذة المناجاة وعظم سماع القرآن ، فلنجعل من هذه الدروس مثالاً لنا بأن نجعل من ساعات الليل نصيباً من صلاتنا وتقربنا إلى الله ، ولايغلبن أحدنا عن صلاة اللیل كل ليلةففيها الأجر العظيم من الله . مضافا بانه لاشک بإن من برکات الصیام فی شهر رمضان ان یغرس القيم والفضائل والخلق الحسن في نفوس الصائمين،والصوم ليس حرمانا مؤقتا من الطعام والشراب، بل هو خطوة لحرمان النفس من الشهوات المحظورة والنزوات المنكرة و الممنوعۀ و لقد ضرب رسول الله صلی الله علیه وآله مثالاً واضحاً لحسن الأخلاق في شهررمضان حين قال (ص): فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم) فيرسم النبي في ذكرهذا المثال أوضح المعاني على تأثُّر الصائم الكريم بالأخلاق الفاضلة
اخوانی و اخواتی إذنْ رمضان شهر هداية… رمضاننا نور.. رمضاننا دستور… رمضاننا بيان… فيا عبد الله کن عبدا مطیعا لله فی کل الاشهر ولا تكن فقط عبداً لله فی رمضان ، كن عبداً لله لتكون كل أيامك رمضان، لان رب رمضان هو رب شعبان ورب شوال ورب الشهور والسنوات والأيام والأعوام والدهور والأزمنة كلّها و كن عبداً لله لتكون كل لیالیک ليلة القدر.فالمحروم هو من كان يعيش في رمضان كأنه تكليف شديد، أو مشقة، ويريد أن يخلص من هذا الامر، فهنا هو كالأجير الكسول الذي ما يوشك أن ينتهي من عمله حتى يذهب ولا يزيد لا كماً ولا نوعاً على عمله، أما العامل الكريم فهو الذي يحب سيده ويعمل بحب وإذا أتم ما طُلب منه يبقى في العمل حتى يرى صاحب العمل ويتقرّب منه، ولذا لابد أن نقف ونتعلم وندرس ونبحث ونتحاور بان الهدف الأساسى من الصيام هو تغير فى النوايا وتغير فى السلوكيات وتغير فى الدوافع والاتجاهات. فالقضية أكبر من الصوم نفسه، فالدافع القوى وراء قضية الصيام هو التغير الكلى فى الجسد والروح معاً حتى يحدث تغير هيكلى لجميع أروقة الجسد والروح معاً حتى يحدث فلترة للشوائب الجسدية وتنقى الروح تماماً لتصبح فى صفوف الملائكة. والبديهى أن رمضان سلوكيات وليس صيام فقط، ورمضان تغيير نحو الأفضل وبما إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقال: بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضانو إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد طول السنة كلها
ایها الصائمون وایتها الصائمات :ان رمضان سوف یرحل ولم يمضى على رحيله إلا ایام قليلة ، ولربما عاد تارك الصلاة لتركها مرة أخرى، وآكل الربا لأكله مرة أخرى ، ومشاهد الفحش لفحشه فنحن لا نقول أن نكون كما كنا فى رمضان من الأجتهاد ولكن نقول : لا تترکوا و لاتنقطعوا عن الأعمال الصالحة التی تعودتم باتیانها فی رمضان من الصلاۀ و التلاوۀ والانابۀ و البکاء و المناجاۀ فی اللیل والصدقة ولو قليل ،فالإنسان بعد رمضان ينبغي أن يدوم له ما كان عليه في رمضان ما استطاع من خلال: ترك الشهوات والصبر عنها و مراقبة الله عز وجل والعمل على رضى الله سبحانه وتعالى وصلة الأرحام و دفع النفقات والصدقات وان نسعی أن يكون لنا بعد رمضان أحسن حالا مما كان عليه قبل رمضان
أيها المومنون دعونا فی الجمعه الاخیره لرمضان ان، نقف وقفات على وداع خير لرمضان وبما ان الله قد جعل رمضان شهراً لتزكية النفوس وموسماً للهداية والعناية الشهور فالصيام الذي كلفنا الله عز وجل به تكليفاً، يعلمنا التقوى التي تصبح لنا بعد رمضان سمةً ومنهجاً وسجيةً وإذا صام رمضان ثم تفلّت بعد رمضان فهذه رسالة خطيرة وسوء أدب مع الله عز وجل، فربنا سبحانه وتعالى جعل رمضان كإنسان دخل إلى غرفة الإنعاش وإلى العمليات، ثم يبقى مدة من الزمن يتعالج بأفضل العلاج وأحسنه، ثمّ تُكْتب له وصية وإرشادات ليواظب عليها كيْ يبقى سليماً معافى، وهكذا هو شهر الصيام والقيام، هو دورة علاجية من أخذَ بها وداوم بعد رمضان ملتزماً بوصايا ربه فيها كان في ترقّ دائما بإذن الله نسال الله تبارک و تعالی ان یوفقنا بتهذیب النفوس و التقوی و ان ننال الی غفران الله لان الرسول الکریم قال ان الشقی من حرم غفران الله فی هذا الشعر العظیم اللهمَّ تقبَّل صيامَنا، وركوعنا، وسجودنا وسائرَ أعمالنا الصالحات، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وآله.



