صلاة الجمعة

صلاة الجمعه 19-12-2025

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.

عبادَ الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله
أقول لكم و لنفسي ما قاله امامُ المتقین امیر المومنین علیه السلام
اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ – واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْراً وإِنْ رَقَّ

قال الله تعالی فی محکم کتابه:
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ‎﴿١﴾‏ صدق الله العلی العظیم.
فی الخطبة الماضیة بمناسبة ذکری میلاد سیدة النساء العالمین فاطمة‌َالزهراء سلام الله علیها تطرقنا الی موضوع الاستقرار الأُسَري في نمَط حياة فاطمة الزهراء سلام الله علیها و طرحنا هذا السوال
“من منظور ديني، كيف يمكن تحويل الأسرة إلى بيئة آمنة ومسالمة؟”
و بعد ان بینا معنی الاستقرار في اللغة بانه الاسترخاء والسكينة والطمأنينة والراحة والأمن والأمان تحدثنا عن عوامل الاستقرار و قسمنها إلى ثلاث ابعاد: “عقائدية”، و”عاطفية”، و”سلوكية”.
بعدما تناولنا بعضَ الأمثلة من العوامل العقائدية و العاطفية في الإستقرار العائلي على ضوء حياة سيدة نساء العالمين عليها السلام سنتناول بعض العوامل السلوكية فی هذه الخطبة کما وعدت الاخوة في الجمُعة الماضیة مشروطة بالصلاة علی محمد و آل محمد.

العقيدة السليمة و الرغبة القلبية تدفع بالإنسان الى سلوك صحيح على هَديِ كتاب الله و السنة الصحيحة لمحمد و آل محمد عليهم آلاف التحية و السلام.
هنا اذکر ثلاثة من أهم العوامل السلوكية للسلام الأسري و تحويل الأسرة إلى بيئة آمنة ومسالمة في نمَط حياة السيدة فاطمة (عليها السلام):
1- الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة
عندما تعيش الأسرة حالة الإستقرار و الوئام و المحبة و السكينة تحتاج إلى عناية خاصة للحفاظ على هذه النعمة.
كل عائلة بحاجة إلى الأساليب والتدابير التي تضمن حياةً مريحة خالية من القلق والتوتر، على طريق النمو والتطور الشامل.
يحتاج جو الاسرة الى مجموعة من الخطوات و الافعال للبقاء على ايجابيته و استمرار المودة بين افراده. يمكن ان نسمي الاعتناء و صيانة هذا الجو الإيجابي و الوقاية من وقوع السلبيات فيه بالصحة النفسية. بطبيعة الحال الصحة النفسية ، تُمكّن الفرد من عيش حياة مُرضية و تصون الاسرة من الوقوع في المحاذير و المشاكل الأسرية.

المرأة في البيئة الأسرية، بصفتها زوجةً حنونة وأُماً عطوفة وذكية، وبفضل ما وهبَهَا الله لها من صفات راقية، تفهم احتياجات وعادات أفراد الأسرة جيدًا وتتصرف وفقًا لذلك، وهي القادرة على ضمان الصحة النفسية للأسرة على أفضل وجه.

في بعض الأوقات قد تكون الحالة النفسية للرجل وأطفاله عند عودتهم إلى المنزل مزيجًا من التعب والضيق والحزن وعدم الراحة واليأس، وما إلى ذلك، وهم بحاجة إلى نهج مناسب، وجو هادئ، و حِجرٍ دافئ وحنون، وصبرٍ مضمون، حتى يزول تعبهم وانزعاجهم تدريجيًا، ويخفّف عنهم عبء همومهم، وتمتلئ قلوبهم بالأمل.

وللحفاظ على الصحة النفسية للأسرة، لم تُهمل السيدة فاطمة (عليها السلام) اللعب مع الأطفال وتسليتهم. كانت تلعب مع ابنها الإمام الحسن (عليه السلام)، وتحمله بين ذراعيها وتقول:
“أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن
واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن”
وكانت تناغي الحسين عليهما السلام وتقول: “أنت شبيه بأبي، لست شبيهاً بعليّ

. ومن هذه الحقائق التاريخية، يتضح أن علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) كانا يُوليان أهمية بالغة للصحة النفسية وراحة الأطفال.
وكذلك، كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) كلما رأت زوجها حزينًا، تواسيه.
ومن مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي عن أنس قال : لما كان يوم المباهلة آخى النبي صلی الله علیه و آله و سلم بين المهاجرين والانصار وعلي واقف يراه ، ولم يواخ بينه و بين أحد ، فانصرف علي باكي العين الی البیت فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟
قال : يا فاطمة آخى النبي بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد ، قالت : لا يحزنك الله لعله إنما ذخرك لنفسه ، فأتى علي النبي فقال النبي : إنما ذخرتك لنفسي ، ألا يسرك أن تكون أخانبيك؟
وكان امير المؤمنين عليه السلام، إذا غاب عن الدار لفترة لأسباب كالجهاد أو السفر، كانت الصديقة الطاهرة تعرب عن نفاد صبرها لغيابه و عن شوقها لرؤيته. و لم تكن مصاعب الحياة ومشاكلها تمنعهم من المزاح.

2- الصبر

يؤدي الصبر إلى تقوية الشخصية وزيادة قدرة الإنسان على مواجهة مصاعب الحياة وأعبائها الثقيلة، ويحافظ على توازنه النفسي. لذلك، دعا الله إلى الصبر والصلاة في شدائد الحياة في آيتين، وفي الآية ١٥٣ من سورة البقرة يقول: ” يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ”.
وكما ورد في الآيتين ١٥٥ و١٥٧ من سورة البقرة، يتذكر الصابرون منشأهم ومصيرهم عند المصائب، وبذلك يستحقون العون والرحمة الإلهية.
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٍ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٍ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ155
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ156
أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٌ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ157

بالتأمل في حياة السيدة فاطمة (عليها السلام)، نجد أنها كانت دائمًا صبورة في أسرتها وفي مواجهة مصاعب الحياة، وقد منحها هذا الصبر الإستقرار في حياتها الأسرية.

٣-٣ الاحترام والطاعة

من أهم عوامل الإستقرار في الأسرة احترام الزوجين لبعضهما البعض وطاعتهما. فلا ينبغي أن تكون الطاعة عمياءً جاهلة، أو أن تؤدي إلى تسلط أحد الزوجين على الآخر. اتبعت السيدة فاطمة (عليها السلام) الإمام علي (عليه السلام) عن وعي وإيمان.
كانت السيدة الزهراء (عليها السلام) على علمٍ بزوجها وإيمانه وعقله وحكمته، وكانت تؤمن بحكمة أفعاله وأوامره.
ومع أن عليًا (عليه السلام) لم يُغضبها قط ولم يُجبرها على فعل شيء، إلا أن السيدة فاطمة (عليها السلام) كانت تُصغي إلى زوجها دائمًا حتى في الحالات التي تتباين فيها الآراء مع رأي الإمام علي (عليه السلام).
وكانت قد غضت الطرف عن لعنة من اغتصبوا حقها و ظلموا الإمام (عليه السلام)، بل لما ارادا الحضور و الاعتذار عقب استشهاد محسن سلام الله عليه، بعدما لم تسمح لهما المثول امامها و استشفعوا أمير المؤمنين عليه السلام ، اذنت لهما إطاعة لامام زمانها رغم أن التاريخ يشهد بأنها استُشهدت و هي غاضبة منهما و لكنها اطاعت أمامها و هي طريحة الفراش و كان
السماح لهم بدخول المنزل (عليه السلام) ، مثالاً على طاعة المأموم للامام (عليهما السلام) .
كما ورد انه لما كان يريد الإمام علي (عليه السلام) مناداتها كان يستعمل بعض أوصافها وألقابها وعبارات مثل: “يا سيدتي، يا أيتها الحرة ، يا سیدة نساء العالمين، يا بنت النبي المصطفى” وما إلى ذلك.
كان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قال له أبوبكر وعمر : كيف بنت رسول الله إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا قد كان بيننا وبينها ما قدعلمت فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذاك إليكما.
فقاما فجلسا بالباب ودخل علي 7 على فاطمة / فقال لها : أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين؟ قالت : البيت بيتك ، و الحرة زوجتك ، افعل ما تشاء!

فی خاتمة الخطبة ارجع الی السوال و النتائج التی حصلنا عليها في هذه الخطبة و الخطبة الماضیة
“علی ضوء حیاة بحرين يلتقيان ، ونجمين يقترنان علی و فاطمه ، كيف يمكن تحويل الأسرة إلى بيئة آمنة ومسالمة؟”
اما النتائج:
1- يمكن تقسيم عوامل تعزيز السلم الأسري إلى ثلاثة أقسام: العقيدة، الرغبة و العاطفة، والسلوك.

2- يُعدّ تقوية الإيمان، وذكر الله، ومعرفة إمام الزمان (عليه السلام) من أهم العوامل العقائدیة في تعزيز السلم الأسري.
القلق والتوتر إما أن يكونا بسبب الخوف أو الضعف. من يذكر الله دائمًا ويعتبره مصدرًا لجميع صفات الكمال وخاليًا من العيوب، يجد قلبه الطمأنينة في ذكره. أما من يغفل عن ذكر الله و التوجه الی ولی العصر فيعيش دائمًا القلق وتوتر في الحياة.

3- يُعدّ حسن الخلق والتضحية والتعبير عن الحب من أهم العوامل القلبية و العاطفية السلوكية في تعزيز السلم الأسري.

4- العنايةبالصحة النفسية، والصبر، والاحترام، والطاعة من أهم العوامل السلوكية في تعزيز السلم الأسري.

الحقيقة تؤكّد لنا أن فاطمة الزهراء عليها السلام قد أنشأت بطريقتها التربوية مدرسة مثالية؛ تخرّج منها اعظم البشر الحسنان وزينبين صلوات الله علیهما
عن رسول الله صلي الله عليه و أله و سلم انه قال : اللهم إنهما أحب خلقك إلي ، فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا ، وإني اعيذ هما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

نحمد الله الذی من علینا ان نکون من محبی بهجة قلب المصطفی فاطمة الزهراء و نسأل الله سبحانه و تعالی أن یمن علینا بالاقتداء بسیرتها الراشدة و صفاتها الحمیدة و أن يُوفقنا لما فيه صَلاحُ دينِنا و یَعفُوَ عن ذنوبنا و يَغفرُ لنا و يَرحمُنا و عجل اللهم فی فرج مولانا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ﴿١﴾
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾

بسم الله الرحمن الرحیم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكَّانُها ، وَتَرْجُفُ الْأَرْضُ وَعُمَّارُها ، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِى غَمَراتِها؛
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَحافِظِ سِرِّكَ ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ سیدِنا ابی القاسم المصطفی محمد
اللّٰهُمَّ وَصَلِّ عَلَىٰ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَ وَلِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ مُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ ، امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ فاطمةَ الزَّکیةِ حبیبةِ حبیبِک و نبیّک و حلیلةِ صاحبِ اللولاء و امِّ الائمة الهدی و الکریمةِ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى صلوات الله علیها
، وَصَلِّ عَلَىٰ سِبْطَىِ الرَّحْمَةِ و إِمامَىِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صلوات الله علیهما
، وَصَلِّ علی تسعة المعصومین من ولد الحسین
الائمةِ الهدی
علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
وَصَلِّ عَلَىٰ وَليِّ أَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.
و صَلِّ عَلَىٰ وُلاةِ عَهْدِهِ وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْواناً، وَعَلَىٰ دِينِكَ أَنْصاراً.
من لسان امام المتقین امیر المومنین علیه السلام أُوصِيكُمَ عبادالله و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ أَنْ لاَ تَبْغَوا الدُّنْيَا وَ لاَ تَأْسَفُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُم وَ قُولوا بِالْحَقِّ وَ اِعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ وَ كُونَوا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً.
قال المولی فی قرآن کریم
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ‎﴿٣٠﴾ صدق الله العلی العظیم
اما بعد قال الله تعالی فی محکم کتابه:
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ البقرة : ٢٥٧ .
صدق الله العلی العظیم

اتقدم بأسمى أيات التهاني والتبريكات للحضور الکرام و لکل من یرید یقرب الی الله سبحانه و تعالی و الی الامام الحجة بمناسبة اقتراب حلول شهر رجب الأصب

اخوة الایمان
یقول امیر البیان: الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ.
إن الكثيرين هذه الأيام يفكرون في الاستجمام، لإراحة البدن من تعب الحياة اليومية..
والأرواح كالأبدان تحتاج إلى الاستجمام بل هي الأولى به؛
لأن الأبدان مآلَها إلى الفناء، أما الأرواح فهي باقيةٌ ببقاء الله -عز وجل- { وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ – }..
فكما أن هناك في عالم الطبيعة ثلاثةُ أشهر هي فصلُ الربيع، كذلك أيضاً بالنسبة لعالم الأرواح؛ فإن ربيعها هذه الأشهر المباركةُ الثلاثة: شهر رجب شهر التخلية وشهر شعبان شهر التحلية وشهر رمضان شهر التجليه.
فرب العالمين جعل لنا شهرين للتهيئة(تهیأ)، لعقد الصَفقة الكبرى في ليلة القدر بمحورية صاحب العصر ارواحنا فداه و سأعود لهذا لاحقا اما شهر رجب شهر الانابة الي الله عز وجل و مثل الارواح في هذا العالم مثل البيوت تحتاج إلى عناية و اهتمام فإن اهملناها صارت الغبرة و الاوساخ تغطي الروح كما البيت المهجور.
يتمنى الكثير منا كل ما تذكر شهر رمضان ان يكون قد تهيأ له و ربما كلنا يفكر في قراءة القرآن فقد يتذكر الجميع ان شهر رمضان هو ربيع القرآن، و لكن اخوتي اين نحن من عِدل القرآن و شريكه صاحب ليلة القدر ؟
الم نقل في زيارته السلام على ربيع الأنام، ونضرة الأيام،
ما نفتقده في التهيؤ لشهر رمضان هو الانتباه الى محورية وجوده الاقدس المؤثر في كل تفاصيل حياتنا .
كذلك هي حال ارواحنا التي قلما نهتم بها طول السنة الا ما نَدَر فلما يأتي شهر رمضان لم يكن بيت القلب مهيئا لضيافة الرحمن فننصرف من الكثير من الفيوضات الرحمانية في هذا الشهر بسبب قلة الإعداد.
كما أن أول خطوة في اعداد البيت للضيوف هي التنظيف اول خطوة لقلوبنا هي الإستغفار
روي عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم و هو نبي الأمة العارف بأسرار الشهور و الأيام
شهر رجب شهر الإستغفار لأمتي فأكثروا فيها الإستغفار
أنا أبلغ عادتا لإخواني قبل شهر رجب المبارك أقول لنحاول ان نكتسب مرحلة الغفران قبل شهر رمضان و ماذا بقي لشهر رمضان ؟ فأعدوا فاستعدوا
لشهر رمضان شهر الرضوان ،قبل شهر الكريم صفي حسابك مع رب العالمين.
و اعلم ايها العزيز الاستغفار اي طلب الغفران من الله لا ينحصر على الذنوب بل يشتمل على تضييع النعم، الا نستغفر لتضييع اعمارنا مثلا ؟ و ما نغفل الاستغفار منه عادتا تضييعنا لنعمة الله العظمى و الاهتمام بوجوده المقدس بقية الله في ارضه صاحب العصر و الزمان.
يلوم بعضنا الذين خذلوا الحسين عليه السلام، الا يصح لنا ان نقول يا ليتنا يا صاحب الزمان ان نكون معك فنفوز فوزا عظيما؟ لنضع الاعذار جانبا هل نشتاق اليه ؟ الم نذكره فقط عند دعاء الفرج ؟
اخوتي كما نستغفر في شهر الاستغفار شعر رجب الاصب من ذنوبنا و تقصيرنا بحق امام زماننا يجب ان نبادر الى تغيير واقعنا. ان لم نفعل سيكون حال شهر رمضان الآتي كبقية الشهور التي مضت و من منا يعلم انه يعيش و يدرك بعده.
اجمعوا كل حسراتكم على فوات شهر رمضان طوال حياتكم و اجعلوها دافعا و عزيمة للتهيؤ لربيع القرآن و ربيع النفوس الحجة القائم المهدي عج الله فرجه الشريف.
لنحاول أن نحلق كلنا كمثل يوسف في غيابات الجب كلنا دون المستوي الطبيعي نعم سقطنا في بءر الشهوات و في بءر الأهواء و كنا غافلين عن امامنا تاركين للاستعداد للقائه فلابد في هذين الشهرين رجب و شعبان نخرج انفسنا من هذه الأعذار بعضنا في حفرة و بعضنا في بءر عميق فلنخرج انفسنا من هذه الحفر
و الشاعر كما تعرفون قال
و من لايحب الصعود الجبال
يعيش ابدالدهر بين الحفر

اذن هذه الخطوة الأولي ان تأتي سيارة من العالم الإلهي لتستخرج يوسف قلوبنا من الظلمات و غياهب الآمال العميقة و لهذا النبي صلي الله عليه و آله و سلم يقول
هذا الشهر شهر الإستغفار و يسمي رجب الأصب
لماذا رجب الأصب لأن الرحمة علي أمتي تصب فيه صبا
فهناك فرق بين الباب مفتوح فتح بسيطة و ناس كثيرون وراء الباب يدخل واحد واحد
و بين الأبواب المشرعة الكل يدخلون معا في فترة قصيرة
في شهر رجب ابواب الرحمة الإلهية مفتحة
ليس من البعيد أن نقول
ذنب واحد في غير شهر رجب او غفلة واحدة عن وجود الامام قد يحتاج سبعين استغفار بدمعة في جوف الليل عسي ربنا يغفرلنا
ولكن في شهر رجب استغفار واحد قد يكفي، هذا معنا رجب الأصب
فهناك بعض المؤمنين قد يقعون في بعض المعاصي، ثم يلوم نفسه على ذلك و يتوب منها فهو كمن يسير في طريق و يقع في المسير و ربما يصاب بجروح و لكنه يعود و يستمر:
و لتكن هدية مسجد الامام علي عليه السلام لحلول شهر رجب الاصب صلوات نادرة قليل من الناس قد اطلعوا به ذات آثار عظيمة لم يفارقها اكابر علمائنا و عرفائنا ممن تشرف بعضهم بلقاء الامام عليه السلام، و هي صلوات وصلت الينا كتابة بخط الامام في ايام الغيبة الصغرى عن طريق احد الموالين في ايام الحج هو ابوالحسن ابن الضراب الاصفهاني رحمه الله.
يذكر الشيخ الطوسي عليه الرحمة في كتابين له مصباح المتهجد و الغيبة كما السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال في أعمال عصر يوم الجمعة أنه هناك صلوات للامام الحجة عليه صلوات الله منسوبة لابوالحسن الضراب الاصفهاني قل نظيرها و فيها من المضامين الراقية و الجميلة ما لم تجدها في غيرها.
هذه الصلوات صارت ممرا لكل من أشتاق لامام زمانه فيداومون عليها و يأنسون بها.
من نماذج الاهتمام الكبير بهذه الصلوات اهتمام السيد ابن طاووس بها حيث يقول في جمال الأسبوع لو نسيت تعقيبات صلاتك فلا تنسى هذا الدعاء اي صلوات الضراب الاصفهاني لأنني – اي السيد ابن طاووس – وجدت فيها سرّا لا ابوح به.
و هذا يدل على سرا عظيم لآثار هذه الصلوات لا يمكن البوح به بل يجب تذوقه بعد العمل بها.
النموذج الآخر للاهتمام الخاص بهذه الصلوات هو للمرحوم المقدس الشيخ بهجت تغمده الله بالطافه حيث كان ملتزما بهذه الصلوات عصر كل جمعة كما هو الحال مع الكثير من العرفاء و العلماء.

اخوتي الكرام الا نحب ان نقلل من الغربة التي يعيشها أمام زماننا؟ الم تكفينا بعدا منه طوال سنين حياتنا ؟ لنتوجه اليه بقلوب حيرى سيدي نعم لم أكن كما يجب و لكن الان منذ هذا اليوم اريدك أن تعلم انني سأعبّر عن شوفي اليك في كل ايام حياتي، سأخطو كل يوم خطوة نحوك لعلي أصل اليك و لتشهد السماء و الارض أنني ساعمل بكل ما يقربني منك.
فی نهایة الخطبة نرفع ایادینا بمضامین هذه الصلوات المبارك
اللّٰهُمَّ أَعْطِهِ فِى نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ وَرَعِيَّتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ وَعَدُوِّهِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَبَلِّغْهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اللّٰهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحىٰ مِنْ دِينِكَ، وَأَحْىِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّىٰ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَىٰ يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مُخْلَصاً، لَاشَكَّ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَلَا بَاطِلَ عِنْدَهُ، وَلَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ .
إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿۱﴾
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿۲﴾
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿۳﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى