صلاة الجمعة

صلاة الجمعة – 30 اکتوبر 2018

بسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَافْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَجَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَهُ وَأَدَّخِرُهَا عِنْدَهُ ، وأصلي و أسلم على البشير النذير و السراج المنير الذي أصطفاهُ اللهُ رحمةً للعالمين محمدُ خاتَمُ الأنبياء و المرسلين، وعلى آله آل الرحمة، وشجرةِ النعمة، ومعدنِ الرسالة، ومختلفِ الملائكة، أُوالي من والوا و أُعادي من عادوا 

أما بعد: عبادَ الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، اتقوا الله حق التقوى, فتقوى الله نورٌ في القلب وذُخرٌ في المنقلَب، وهي خيرُ شيء فی يومٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم.

 تبَعاً لمِا نشاهده و نَعيشُه هذه الأيام في ذكرى مناسبة   أربعينيةِ الإمام الحسين عليه السلام, حيث وَجَّهَت أنظارُ العالم بأجمعه الى هذه الظاهرة المليونية و تَهافُتِ القلوب و الخطوات الى حرم العشق والإباء, حرمِ سيد الشهداء علیه السلام دعتني الى أن أُخَصِصَ خطبةَ اليوم ببيان وتوضيح هذه الشعيرة و اَدخل فی هذا الموضوع من باب الإيمان و بتوضيح   الفلسفة و الأبعاد النفسية لزيارة الإمام الحسين عليه السلام خاصةً شعیرة المشي على الأقدام, ومن ثم سوف یَتَبَیَنُ لنا مكانةُ زيارة الأربعين ان شاء الله ببركة الصلاة على محمد و آل محمد.     

قال الله الحكيم في كتابه العزيز ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ صدق الله العلی العظیم النساء 136

من خلال هذه الآية المباركة نرى أن الباري عزوجل يأمرنُا بالإيمان، و لكن السؤال هنا ما هو هذا الإيمانُ المطلوب من عندنا؟

 الإيمان عبارةٌ عن عقيدة    لها صورٌ متعددة، كإعتقادِ القلب بالله جل و علا، وبأنبيائه و رسله، و بإصول الدينِ الخمسة: التوحيد، والعدل، والنُبوة، والإمامة، والمعاد.

فالإعتقاد بهذه الأصول يُسَمَّى إيمانًا.

 و من خلال الآيات القرآنية نستطيع أن نحددَ ثلاثَ صورٍ مختلفة للإعتقاد   الإيماني

 اولاً : الصورة الفطرية کما یقول سبحانه و تعالی

﴿فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الروم 30

و فی آیة اخری فی سورة الشمس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا 7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا‏﴾ الشمس 7,8

 و من هنا يَتّضحُ لنا أن الفطرة هي الركيزة و الدِعامةُ الأولى للإعتقاد

ثم يَتَحول هذا الإعتقاد الإيماني إلى صورة أخرى، وهي: الصورة العقلية، وهي التي يقول عنها القرآنُ الكريم: 

﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ آل عمران 191 

و هذه الآية تُوَّضَحُ تحولَ الإيمان من فطرة إلى فكر، كما قال تعالى:

﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ الزمر 18

  و هذا يدل على تحول الإيمان إلى صورة عقلية.

اما الصورة الثالثة للإيمان: فهي عندما يَتحوّل الإيمان إلى إحساس و هنا نرى القرآن الكريم يُرَكِّزُ على الصورة الثالثة للإعتقاد الإيماني، و يراها من أعظم الصور, و التي نَستَدِلُّ عليها من خلال الآيات التالية

 ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ المائدة 83

أيضًا يتكلم عن الجن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾الجن 1,2

و هذا يعني أن الإعتقاد الإحساسي جَرَّبَه جميعَ الخلق من الجن و الإنس لذا فإن له وقعا مميزا في القلوب. و ربما الكثير منا جرَّب هذا الإحساس و تَذَوَّقَ طعمَ هذا الإيمان

هل جربت هذا الإحساسْ بأن يكون الإيمان عندك إحساس و ليس مجرد فكر؟

 هل تَتَذَوَّقُ الإيمان، كما تَتَذَوَّقُ الطعام و تَستلِذُ بنَكهته وتَستشعِرُ مذاقَه؟

 هل تشعرُ أن للإيمان نكهةً خاصةً وطعمًا خاصًا في قلبك؟! و في وجدانك؟!

مَن وصل الی هذه الدرجة فقد تَحولَ الإيمان عنده من صورة عقلانية، إلى صورة إحساسية، وصار یَستَشعُرُ بالإيمان.

ولذلك من أدرك النبي  والأئمة، أدرك نعمةَ كبرى، لأنه أدرك الإيمانَ  الإحساسي، فالذين حول النبي  يستمعون للوحي بالصوت من أول حروفه! يعني هم أدركوا الإيمان إدراكًا إحساسيًا؛ لأنهم عاشوا الوحيَ منذ أولَ نُطقِه.

ولذلك يقول القرآن: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ آل عمران 193

و لم يقل ربنا إننا رأينا! و ذلك ليُبينَ لنا المسألةَ الإحساسية! 

و حديث النبيُ ﷺ  يخاطب الإمام علي عليه السلام: “إنَّكَ تَسْمَعُ ما أسْمَعُ وتَرى ما أرى إلاّ أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ”، هذا هو الإيمان الإحساسي.

و نحن أتباع اهلِ البیت نفهم هذا المعنى أفضل من غيرنا و ذلك مما نَستشعِرُه من خلال حبنا و خدمتنا لأهل البيت و إقامة الشعائر الحسينية.

اما فلسفة الشعائر الحسينية

بعد ما تَوَضَّحَ لنا الایمان الاحساسی نحن نقرأ في القرآن الكريم عنوان الشعيرة، فما هي الشعيرة؟

 القرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾البقرة 158 

و فی سورة الحج آیة رقم 32(اثنا و ثلاثین)﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ و فی آیة 36 (ست و ثلاثین)

 ﴿وَالْبُدْن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه﴾

فماذا تعني الشعيرة؟ و ما هي شعائر الله؟

الأمر الأول: معنى الشعيرة.

الشعيرة هي نوع من أنواع العبادات الجمَاعية والتي تَتَوَفَّرُ على عنصرين:

العنصر الأول: أنه عمل جَماعية، وليست فرديًة.

 اما العنصر الثاني: فهو أنه يهدِف إلى اتصال عالم المادة بعالم الغَيب، هذا الذي يُعبَّر عنه القرآن  بالنسك، فيقول:

 ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ أي شعيرة، فإن مفهومَ الشعيرة والمنسك واحد.

 السؤال هنا كيف عملٌ جَماعي أُريدَ به الإتصالُ بعالم الغيب؟

 مثلًا الصلاة لا تُسمى منسكًا، لماذا؟ لأن الصلاة عمل فردي، أنا أُقيمها بمفردي، وأنت تقيمها بمفردك، ولذلك القرآن قال: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ بمعني النسك تختلف عن الصلاة، وهي عبادة فردية. أما النسك فهي عبادة جَماعية كما في شعيرة الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة لأنها عبادات جَماعية.

إذن الشعيرة هي النسك، والنسك عملٌ جَماعي.

العنصر الثاني: أن الشعيرة عملٌ يُراد به العروجُ إلى السماء؛ اتصالُ عالَمِ المادة بعالَمِ الغَيب،

 نحن أين نعيش؟ في عالم المادة،

 نريد أن نَتَّصِلَ بعالَمِ الغيب، عالَمٍ ماوراءُ المادة، كيف نَتَّصِل؟ عبر النسك،

النسك: عملٌ يَربُطُنا بعالم الغيب. لذلك القرآن يَربُط الشعيرةَ بالتقوى، الشعيرةُ هي التي تؤدي إلى التقوى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ يعني الهدف من الشعيرة هو: تحصيل التقوى، تحصيل الاقتراب من عالم الغيب.

مثلًا: تأتي إلى البُدن، البُدن ما هو؟ يعني الهَدي الذي يُنحَرُ يومَ العاشر من ذي الحجة، في مَنى – سواء كان ناقةً أو بقرةً أو ضَأن يُسمى بُدنًا و هو من الشعائر لماذا؟ لأنه عمل جَماعي أُريد به الاقترابُ من السماء، 

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾الحج 36

 المسألة ليست مسألة شكلية، المسألة مسألة قُربية(بمعنی قربة الی الله).

 الآن عَرَفنا معنى الشعيرة، لكن ما هي فلسفة الشعيرة؟

فلسفة الشعيرة ترتبط بما ذكرناه في المحور الأول، الشعيرة هي التي تُحَوِّلُ الإيمانَ من صورة عقلية إلى صورة إحساسية، هذه فلسفة الشعيرة ،التی تنقُلُك من صورة عقلية إلى صورة إحساسية. مثلًا عندما نأتي لرمي الجمرات، رميُ الجمرات شعيرةٌ ونسك، الهدف منها أن المؤمن يرفُضُ الشيطان، «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»

 لكن رفضُك للشيطان رفضٌ فكري، الشعيرة تُحَوِّلُه إلى رفض حسي، فرمي الجِمار نسميه شعيرةَ «نُسك» لأنه یُحَوِّلُ الإيمان – وهو رفضُ الشيطان – من صورة عقلية إلى صورة حسية، تعيش الإيمان معيشةً إحساسية، تعيش رفضُ الشيطان معيشة إحساسية.

وكما في الطواف بالكعبة المشرَّفة، و السعي و غيرِها من الشعائر التي تهدِف الى وصول الإنسان الى الإيمان الإحساسي.

و من هنا جاءت الشعائرُ الحسينية ، بنفسِ المنطلق، بنفسِ الفلسفة و نفس الجُذور، حيث المأتم، الموكِب، الدمعة، الصرخة، كلُها شعائر تخاطبُ الإحساسَ و الوِجدان  حَثَّ عليها أهلُ البيت «صلوات الله عليهم أجمعين» فهذه الشعائر التي تكون على صورة جَماعية أريد بها الاقتراب من الله «تبارك وتعالى».

فإن كل هذه المظاهر من بكاءٍ، ودمعة، وصرخة، ومأتم، وموكِب، وزيارة، الهدف  منها و فلسفتها واحدة و هي أن تَنقُلَ الحسين من صورة فكرية، إلى صورة حسية، أن تعيش الحسين إحساسًا و وِجداناً و عاطفة،  أن تعيش الحسين بإحساسك، وليس فقط أن تعيشه بفكرك، أن تعيش الحسين بكل مبادئه، ليس شخصًا وُلد في سنة كذا، وأستُشهِدَ في سنة كذا، كلا!

 الحسين: قيم ومبادئ، الحسين يساوي حريةَ و كَرامة، فِداء و تضحية، عَطاء وعبادة.

فكل هذه الشعائرُالحسينية جائت لتحول ثورةِ الحسين من صورةٍ فكرية، إلى صورة حسية.ولذلك انها من شعائر، وأَرْوَعُها، وأبرزها  زيارةُ الحسين، فهذه الزيارة المليونية، من أعظم الشعائر، لأنها جماعية و يد الله مع الجماعة…

لذلك فلسفة زيارة الحسين، لها أبعاد روحية مختلفة، الغرض والهدف منها: أن تعيش الحسين ، فعندما تقف على قبره الشريف، وتقرأ الزيارة، تحاول أن تعيش مصيبة كربلاء: أشهد أنك قُتِلت مظلومًا! إذن زيارة الحسين صورة إحساسية…

و المهم البعد الموجود فی هذا المد الملیونی و هو المشی على الاقدام

ينقل الشیخ حر عاملی عن الشیخ الطوسی به اسناده عن الحسین بن ابی فاخِتَه عن الامام الصادق(عليه السلام) قال له

 (یاحُسَینُ، مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ یرِیدُ زِیارَةَ الْحُسَینِ بْنِ عَلِی بْنِ أَبِی طَالِبٍ(عليه السلام) إِنْ کانَ مَاشِیاً کتَبَ اللَّهُ لَهُ بِکلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ حَطَّ بِهَا عَنْهُ سَیئَةً.. حَتَّی إِذَا صَارَ بِالْحَائِرِ کتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ، وَ إِذَا قَضَی مَنَاسِکهُ کتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَائِزِینَ حَتَّی إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ أَتَاهُ مَلَک فَقَالَ لَهُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَبُّک یقْرِئُک السَّلَامَ وَ یقُولُ لَک اسْتَأْنِفْ فَقَدْ غُفِرَ لَک مَا مَضَی)

 ای حسین! هرکس که از خانه خویش به قصد زیارت حسین بن علی بن ابی طالب خارج گردد پس اگر پیاده باشد خداوند به ازای هر گامی که بر می دارد برای او یک کار نیک نوشته ویک کار بد او را پاک می کند.. تا آنگاه که به حائر (قبر امام حسین(ع) در کربلا) رسد، که خداوند او را در صالحان ونیکان قرار دهد، ووقتی که زیارت را به پایان رساند او را از نجات یافتگان قرار داده وبه هنگام بازگشت فرشته ای به نزد وی آمده و میگوید: من فرستاده خدایت هستم، خدایت سلامت می رساند ومی گوید: کارهای خود را از نو سرگیر، که گناهان گذشته ات مورد بخشش قرار گرفت. مضمون این روایت را ابن قولویه وشیخ صدوق آورده اند.

و يَنقُل علي بن میمون الصائغ عن الامام الصادق(عليه السلام) أنه قال: (یا عَلِی زُرِ الْحُسَینَ وَ لَا تَدَعْهُ، قُلْتُ: مَا لِمَنْ زَارَهُ مِنَ الثَّوَابِ؟ قَالَ مَنْ أَتَاهُ مَاشِیاً کتَبَ اللَّهُ لَهُ بِکلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ سَیئَةً وَ تُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ.

 أی علی! حسین را زیارت کن وآن را رها مکن، گفتم: چه ثوابی برای زیارت کننده اوست؟ فرمود: هرکس که با پای پیاده به زیارتش بشتابد خداوند به ازای هر گام او برایش یک کار نیک نوشته ویک کار بد او برداشته ویک درجه به وی می دهد.

وذكر ابنُ قولویه في سنده عن حضرة السيد عبدالعظیم الحسنی عن الامام الباقر (عليه السلام) حول زیارة الامام حسین(عليه السلام) قال:

 (مَا أَتَاهُ عَبْدٌ فَخَطَى خُطْوَةً إِلَّا کتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ حَطَّ عَنْهُ سَیئَةً)

. هر بنده ای که به زیارت او رود خداوند برای هر گام او یک حسنه نوشته ویک سیئه را برمی دارد.

 فهنيئًا لزوار الحسين الذين يَزحَفون إلى قبره، ويقفون عند قبره فی یوم الاربعین التي جعلها الامام الحسن العسکری أحدى علامات المؤمن الخمس.

في الختام و من خلال ما بيناه نجد أنفسَنا قد توصلنا الى المعنى الجوهري  المراد به من زيارة الأربعين من خلال التجلي الإعتقادي و الحس الإيماني, بأنها شعيرةٌ جَماعية وهي من أعظم الشعائر لأنها جَمعت بين كلِّ طبقات الناس بمختلف أديانهم و مذاهبهم و مستوياتهم الأجتماعية. و هي منسك يقوم به المتمسكون بركوب سفينة الحسين علیه السلام مشياً على الأقدام للوصول الى البِر الوَلائي و هي من أفضل و أحسن الطرق لزيارة المعصوم التي بينها الشيخ الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة.

و الأهم ان ظاهرة الأربعين رَسمت للعالم لوحة جَمعت فيها العشقِ والإباء و الإخاء و التضحية و الشوق للوصول الى المعنى الحقيقي لنصرة الدين و المذهب.

و هي صورةٌ حية نراها اليوم في الخدمة التي يُقدمُها الشعبُ العِراقي والتي حَيَّرَتِ العالَمَ بأسره لكل الزوار بغض النظر عن مليتهم و لغتهم. 

 جعلنا الله و إياكم من العارفين بحق مولاي الحسين و السائرين على نهجه و القائمين على إقامة شعائره. رزقنا الله و إياكم زيارةَ الحسين في الدنيا و شفاعتَه في الآخرة بحرمة محمد و آل محمد و اغفر للمؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات.

بسم الله الرحمن الرحیم

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

                                 اعوذ بالله من الشیطان الرجیم

بسم الله الرحمن الرحيم

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذی عَلا فی تَوَحُّدِهِ وَ دَنا فی تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ فی سُلْطانِهِ وَعَظُمَ فی اَرْکانِهِ، وَاَحاطَ بِکُلِّ شَیءٍ عِلْماً وَ هُوَ فی مَکانِهِ وَ قَهَرَ جَمیعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهانِهِ، حَمیداً لَمْ یَزَلْ، مَحْموداً لایَزالُ ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائکَةِ وَالرُّوحِ، کَریمٌ حَلیمٌ ذُوأَناتٍ، قَدْ وَسِعَ کُلَّ شَیءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَیْهِمْ بِنِعْمَتِهِ.

اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدِنا و حبیبِ قلوبنا و شفیعِ ذنوبنا و طبیبِ نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد،رحمة للعالمین

و علی نفس الرسول  صهرِه و وصیّهِ   اسدِ الله و اسدِ الرسول یعسوبِ الدین قائدِ غرِ المحجَّلین و امامِ المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه

و علی الوارثةِ الوحیدة لرسول الله بِضعةِ لحمه و مُهجةِ قلبه امِ ابیها فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها

و علی سبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما

و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین

و محمد بن علی الباقر

و جعفر بن محمد الصادق

و موسی بن جعفر الکاظم

و علی بن موسی الرضا

و محمد بن علی الجواد

و علی بن محمد الهادی

و الحسن بن علی الزکی العسکری

و الخلف الحجة القائم المنتظَرِ المهدی

حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هداة المؤمنين.

اللهم عَجِّلْ فَرَجَهُم بقائمهم و اجعلنا من خیر انصاره و اعوانه.

عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

عن زرارة عن مولانا الإمام الصّادق (عليه السَّلام): إنّ السّماء بَكت على الحسين (عليه السَّلام) أربعينَ صباحاً بالدّم، والأرضَ بكت عليه أربعين صباحاً بالسَّواد، والشّمسَ بكت عليه أربعين صباحاً بالكسوف والحُمرَة، والملائكةَ بكت عليه أربعين صباحاً،

ذكرى الأربعين هي ذكرى مرور  أربعينَ يوماً على شهادة أبي عبد الله الحسين (علیه السلام) في كربلاء حيث استَشهَدَ في العاشر من محرم, ومن العاشر من محرم إلى العشرين من صفر يكون قد مرّ أربعين يوماً على شهادته.

وزيارة الحسين (علیه السلام) في العشرين من صفر المعروفة بزيارة الأربعين وكذلك المشي إلى قبره الشريف

حول هذا الموضوع تُصادُفُنا الزيارةَ الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام التي قَلَّ مَن تَحَدَثِ عنها او تَرجَمَ مضامينها.

 في هذا الزيارةِ القصيرة نجد أِجابةً أساسية و لكل هذه التساؤلات التي لا نجدها في أي كتاب او رواية بهذه الدقة العمیقة

السؤال الأول: الهدف من قيام الإمام الحسين؟

السؤال الثاني: السبب من قيام الإمام الحسين؟

السؤال الثالث: لماذا ضَحى الإمام الحسين بنفسه و بأهل بيته؟ 

السؤال الرابع: لماذا أصبح للإمام الحسين مكانة عزيزة عند الله؟ و لماذا أصبح الحسين سراجَ هدايةٍ يَتَوَهَجُ و يَتلألأ في دَرب الهداية. و نشاهد التأكيد بهذا الكم الكبير لزيارة الحسين علیه السلام فی أكثر المناسبات الإسلامية كزيارته في النصف من شعبان و في يوم المبعث و في يوم عرفة و غيرها من المناسبات.

 و لكن زيارة الإربعين فيها مضامين و أجوبة للكثير من الأسئلة لا نجدها في غيرها من الزيارات بهذه الدقة و التي سأجيبُكم على السؤال الأول و الثاني من خلالها و أَتركُ إجابةَ باقيِ الأسئلة لكم و خاصة اذا تأملتم هذه الزيارة عند قرائتها هذه الأيام.

اما جواب السؤال الأول(ما هو الهدف من قيام الإمام الحسين؟): نستطيع أن نَتَوَصَلَ الى جوابها من خلال مقطعٍ في زيارة الأربعين. حيث تقول

وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، 

هنا يَتَوَضَّحُ  لنا أن الهدف الاساسي لقيام الإمام الحسين هو انقاذ الغرقى من أمة جده في بذل مهجته اي ضَحَّى بنفسه. لإن الرسول عليه الصلاة والسلام أخرج الناس من الجهالة الأولى و لكنهم بعد الرسول عادوا اليها و كانت أصعب من الجهالة الأولى حيث أِستَدعَت أن يُضَّحِي الإمامُ بنفسه و بأهل بيته عليهم السلام لیُخُرِجَهم من الجهالة العقبی و لهذا قیل الاسلام نبوی الحدوث و حسینی البقاء. هذا هو الجواب على السؤال الثاني. 

 وهذه الجَهالة نجدها فی نفس المقطع من الزیارة على اربع أوجهٍ لعدم سَماع الناس نداء الإمام الحسين عليه السلام و عدم نصرته و هي

الاول :الغرور الدنيوي

الثانی :باع الآخرة بالدنيا

الثالث: إتباع هَوَى النفس

و الأسوء من هذا كلِّه

الرابع و الاخیر :طاعة أهل النفاق (الطاغوت)

وذلك عندما نقراء وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا، وَباعَ حَظَّهُ بِالاَرْذَلِ الاَدْنى، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالَّثمَنِ الاَوْكَسِ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ، وَاَسْخَطَكَ وَاَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَاَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ…

و كلمتي النهائية بعد التأكيد على قراءة هذه الزيارة القصيرة و تأملِها هو تعريف العالم بأسره بخط الحسين الذي هو خط نصرةُ دينِ الله و التی لم تَتَوَقّف عند شهادة الحسین و استمرت الی یومنا هذا  کلَّ یوم عاشوراء و کل ارض کربلا

كل فرد و مجتمع ممن غَرَّتهم الدنيا و باعوا آخرتَهم بدنياهم و اتبَعَوا هوى انفسهم و أطاعوا الظلم و الطاغية لا يستطيعون أن يُلَبُوا نداءَ إمام زمانه، و هذا درس عظيم في مجمتمع الإمام المنتظر من ولد الحسين (مهدي الزهراء سلا م الله عليهما)

و فی ختام الخطبة نُجدد العهد و البیعة مع الإمام المنتقم صاحب العصر و الزمان بنداء لبیک يا حسین 

و سيَبقَى الحسين مَهوى عشاق الحرية والمقاومة وعنواناً للشهادة والتضحية والعطاء في سبيل الله و شوكة في عيون الحاقدين حتى الموت بإمامة الامام صاحب الزمان علیه السلام..

اللهم أجعلنا و ذرياتنا و جميعَ الموالين من العارفين بحق الحسين و الآخذين بثَأرِه مع وَلده المنتظر المهدي عجل الله فرجه الشريف 

ونسأل الله القدير ان يحفظ زوارَ الحسين الذين اَتَوهُ مشيا على الأقدام من جميع دول العالم فهنيئا لكم يا اهل العراق على هذا التوفيق في خدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام.

((بسم الله الرحمن الرحيم))  

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١ لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣ وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥ لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى