صلاة الجمعة 29-05-2020
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابیالقاسم المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.
عبادَ الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله فَمَنِ اتَّقَی اللَّهَ یُتَّقَی وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ یُطَاعُ ؛
اتقدم بأسمى أيات التهاني والتبريكات لصاحب العصر و الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف و للعالم الاسلامي و للحضور الکرام بمناسبة حلول عید الفطر المبارک اعاد الله علینا و علیکم بالیمن و البرکة و نحن ودّعنا شهر رمضان المبارك واستقبلنا عيد الفطر رغم انه کان مختلفا عن اعیاد السابقة بسبب محنة الوباء فأَزَاحَهُ اللهُ عاجلا بلطفه و کرمه.
احمد الله الذی من علینا بالعودة الی صلاة الجمعة من جدید بعد هذه الفترة الطویلة من الانقطاع لهذا اخصص خطبتی الیوم حول الجمعة هذا العید الالهی و خاصتا و هی اول جمعة بعد شهر رمضان ببرکة الصلاة علی محمد و آل محمد.
خَطب أميرُ المؤمنين علي في الجُمُعة فكان مما قال:
«ألا إن هذا اليوم يومٌ جعلَهُ اللهُ لكم عيداً، وهو سيدُ أيامِكم، وأفضلُ أعيادكم، وفيه ساعةٌ مباركةٌ لا يَسألُ اللهَ عبدٌ مؤمنٌ فيها شيئاً إلاّ أعطاه».
إن لكل لحظةٍ من زمن يومِ الجمعة قيمةٌ عظيمةٌ لا ندرُك مداها، كما لا يَعرِف الواحد منا القيمةَ الحقيقيةَ لشيء لا خِبرةَ له به، فلكل عالَم خبراؤه المتخصصون في فهم معادلاته.
فحين تُعرض – مثلاً- تحفٌ وآثارٌ تاريخيةٌ نادرة على إنسانٍ خبيرٍ بها، فإنه مستعدٌ لبذل أغلى الأثمان لاقتِنائها، لكن مَن لا يَعرفُ قيمتَها، ولا خبرةَ له بعالمَها، قد يرى صَرفَ تلك المبالغ عليها نوعاً من الجنون أو الإسراف.
وحين نريد معرفةَ قيمةِ أيِّ زمن، بلحاظ مدى البركة التي أودعَها اللهُ تعالى فيه، فإن علينا أن نعود إلى الخبراء العارفين، الذين أطلعَهم اللهُ تعالى على الأسرار المُودِعَة في الطبيعة والحياة، وهم الأنبياء وحملةُ علومهم من الأئمة والأولياء.
وهؤلاء لا يَبخُلون علينا بشيء من تلك المعارف التي تُفيدُنا وتُسعِدنا، بل يبذُلونُها ابتداءً دون طلب، ولا يسألون عليها أجراً، ولا يريدون منا جزاءً ولا شكورا، إنهم مكلفون ومأمورون من قِبل الله تعالى بتوجيهنا، وإلفاتِ أنظارنا إلى فرص التقدم، ومنابع الخير، وموارد البركة والنجاح.
ونظراً لما يَنطوي عليه يومُ الجمعة من فرصِ استثمارٍ هائلة، حيث طرح الله تعالى في آنائه عظيمَ البركة، وجعل لساعاته وافرَ القيمة.
إنما تتحقق إنسانيةُ الإنسان بتكامل فضائله الروحية، وحسنِ صفاتِه النفسية، فبمقدار ارتقائه الروحي والنفـسي تتجلى قيمتُه، وتَتَجَسَّدُ إنسانيتُه. کما قال الشاعر:
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
وتوثيق الصلةِ بالله تعالى هو منبع الثَراء و الغِناء الروحي، حيث يَشعُر الإنسان أنه ارتَبَطَ بالقدرة المطلقة المهيمنة على كل شيء، فيستمِدُّ من الله تعالى القوةَ والثقة، ويَستلهِم منه التفاؤلَ والأمل، ويتجه للتخلق بأخلاق الله، ويُعاهِدُه على التزام نهجهِ القويم.
والإقبال على الله تعالى من قِبل العبد مطلوب في كل وقت، نافع في كل زمن، لكنه في يوم الجمعة أكثر تأثيراً وأكبر نفعاً، لأن الله تعالى قد اختار هذا الزمن، ومنحَهُ البركة، واختصه بالفضل ورَغِبَ إلى عباده أن يتقربوا إليه فيه بالطاعة، ووعدهم فيه بقبول الأعمال، ومُضاعَفَة الأجر والثواب، وإجابةِ الدعاء، ورفعُ الدرجات.
کما نقل عن الإمام علي الرضا قال: قال رسول الله : «إن يوم الجمعة سيد الأيام يضاعِف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويَرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشِف فيه الكربات ويقضي فيه الحوائج العظام.
من هنا جاءت النصوصُ الدينية طافحةً بالحث والتشجيع، على اغتنام أكبرِ قدرٍ ممكنٍ من أوقات يوم الجمعة، في أعمال العبادة والتقرب إلى الله تعالى.
وجاء التركيز فيها على المظاهر العبادية التالية:
1. غسل الجمعة لان الجمعــة يـوم الأناقـة والزينـة
جاء في وسائل الشيعة و صحيحِ البخاري عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلی الله علیه و آله قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.
حیث انها کانت سنة و لذلک اعتاد علیها علمائنا و الموالین لمدرسة اهل البیت علیهم السلام لما کان فیها من نِقاء و طهارة للروح و للجسم.
کما قال الصادق عليه السلام: من اغتسل يوم الجمعة للجمعة فقال: أشهد أن لا إلاه إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، كان طهراً له من الجمعة الى الجمعة.
2. زو النوافل فی هذا الیوم:
صوت الآذان للصلاة هو نداءُ دعوةٍ من الله تعالى لعبده المؤمن ليُقبِلَ على ربه وليُجَدِّدَ عهدَ الطاعة والعبودية له. ووظيفة المؤمن تلبيةُ هذه الدعوة والاستجابة لهذا النداء عند كل فريضة وفي كل يوم حين يرتفع صوتُ المؤذن مجلجلاً في آفاق السماء.
لكن صلاةٌ واحدةٌ من هذه الصلوات الخمس والثلاثين خلال الأسبوع أحاطها الإسلام باهتمام خاص، وجعل لها موقعيةً مميزة بين سائرِ الفرائض، وشرعَ أداءَها بكيفية خاصة، وأفردَها بأحكام معينة هي صلاة الجمعة التي أصبحت عنواناً لسورة كاملة من القرآن الكريم و هي «سورة الجمعة».
و اما صلاة النافلة هي ما زاد على الصلاة الواجبة المفروضة، مأخوذة من النفل بمعنى الزيادة، ورد عن الإمام علي الرضا أنه قال: (إنما زيدَ في صلاة السنّة يومَ الجمعة أربعُ ركعات تعظيماً لذلك اليوم، وتفرقةً بينه وبين سائر الأيام) .فإن أبواب التعبد و التقرب بصلاة النافلة في يوم الجمعة مشرعة مفتوحة.
اضافهنمودن چهار رکعت نافله در روز جمعه به نوافل یومیّه مستحب است که مجموعاً بیست رکعت مىشود. چه شخص در نماز جمعه شرکت کند و یا در آن حاضر نشود.
3. الإكثار من الدعاء:
وقد وعد الله تعالى عباده باستجابة دعائهم، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾[8] .
ولا شك أن لبركة الزمان والمكان مدخليةٌ في قيمة الدعاء عند الله تعالى، فالدعاء في البقاع والأزمنة التي باركها الله واختصها بالفضل عن سواها، يكون أقربُ إلى الإجابة والقبول، وتكون عوائدُه وآثاره أعظم وأكبر.
جاء في وسائل الشيعة کما جاء في صحيح البخاري عن رسول الله أنه ذَكَرَ يومَ الجمعة، فقال: (فيه ساعة، لا يوافقُها عبدٌ مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل اللهَ تعالى شيئاً، إلا أعطاه إياه)[11] .
وروى جابر قال: كان علي يقول: (أكثروا المسألةَ في يوم الجمعة والدعاء، فإن فيه ساعات يُستجاب فيها الدعاء والمسألة، ما لم تدعو بقطيعة أو معصية أو عُقوق، وأعلموا أن الخير والشر يضاعَفان يومَ الجمعة)[13] .
4. الإكثار من الاستغفار و الصلاة على النبي وآله:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [15] .
من أجل أن يتأسى المسلمُ برسول الله ويقتدي به، ومن أجل أن تتجذّرَ محبةُ الرسول في القلوب، ويكون في أعلى موضع للتقدير والتعظيم عند أمته، أمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على نبيه.
وفي وسائل الشيعة عن الإمام الباقر : (ما من شيء يُعبد الله به يومَ الجمعة أحبُ إليّ من الصلاة على محمد وآل محمد)[22] .
وَ عَنِ امام الصَّادِقِ علیه السلام
أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله و سلم ثُمَّ تَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّه َ وَ أَتُوبُ إِلَيْه و هو بعد صلاة العصر
و أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثلاث مرات قبل الصلاة الصبح فی یوم الجمعة کما نقل فی کتب الادعیة من المفاتیح الجنان و مصباح المتهجد و بلد الامین
5. زیارة قبر الوالدین
وروي عن النبي أنه قال: ( من زار قبرَ أبويه أو أحدِهما في كل جمعة غفرَ الله له وكتب برّاً)[27] .
6. قراءة القرآن:
القرآن هو رسالة الله تعالى إلى عباده، وفيه النور والهدى، وحين يقرأ منه الإنسانُ فإنه ينفتح على آفاق الخير، وتُضاءُ له دروبُ الحياة. لكنها القراءة الواعية التي تنطلق من التفكر والتأمل، ويَصحَبُها التدبّر والتعلم، ويَعقَبُها العزم على التطبيق والالتزام.
وبركة يوم الجمعة تجعلُ نفسَ الإنسان مهيأةً مستعدةً أكثر للتفاعل مع آيّة الذكر الحكيم، فهو يقرؤُها في زمنٍ يُدرك قدسيته.
7. یوم الجمعة یتعلق بصاحب العصر و الزمان کما نقراء في زیارة هذا اليوم
يَا مَوْلاىَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ بَيْتِكَ ، هٰذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ ، وَالْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ يَدَيْكَ
و الافضل من جميع ما ذکرنا فهو انتظار الفرج فی هذا الیوم المبارک
کما قال الرسول صلی الله علیه و آله و سلم:
أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ: انْتِظَارُ الْفَرَجِ
وفی نهایة هذه خطبتی اهدیکم روایةً منقولةً فی مصادر احادیثنا
عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ وَبَعْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ القَائِمَ صاحب العصر
نحمد الله الذی من علینا ان نکون من امة محمد صلی الله علیه و آله و اهل بیته الطاهرین و من المنتظرین لامر فرجهم و نسأل الله سبحانه و تعالی أن یمن علینا بتحلی بسیرتهم الراشدة و صفاتهم الحمیدة و أن يمنحنا بركات الجمعة وأن يشمُلنا فيها برحمته ورضاه ويوفقنا فيها لصالح الأعمال.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
صدق الله العلي العظيم



