صلاة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا ) (صحيح ابي داود كتاب المهدي ج4 ص)بناءا علی اننا في هذا الیوم نستقبل مناسبۀ المهمه و هی مناسبۀ مرور ذكرى ولادة, الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الامام محمد بن الحسن المهدی المنتظرعجل الله تعالی فرجه الشریف والذي أخبر عنه الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مهدي هذه الأمة, يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا, يحي الله به الحق ويميت به الباطل, ويظهر به دينه على كل الاديان. لاشک بان فكرة الإمام المهدي (عج) هي فكرة إسلامية لا يختلف المسلمون فيها على تنوع فرقهم ومذاهبهم.فالمسلمون جميعاً إلا من شذ يسلمون بأصل هذه الفكرة ويؤمنون بها , سواء في ذلك السنة والشيعة , وقد روى علماء أهل السنة مئات الأحاديث المتواترة (أكثر من أربعمائة حديث) حول المهدي (عج) وقد نقلوا هذه الأحاديث عن أكثر من خمسين صحابياً من أصحاب النبي (ص) كلهم يقولون: إنهم سمعوا النبي (ص) يبشر بالمهدي (عج) ، وقد نص على صحة أكثرية هذه الأحاديث عدد كبير من علماء السنة منهم أصحاب السنن الأربعة وغيرهم بالعشرات وهنا لابد ان اتحدث عن مسألتي (ولادة الامام المهدي(ع) وطول عمره الشريف) ولاشک بأن مسألة ولادة المهدي (عج) حقيقة ثابتة لدى الشيعة الامامية استناداً إلى أمرين اساسيين:الأمرالأول: مئات الروايات الواردة عن رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) والتي تدل على تعيين المهدي وتحديد شخصيته ونسبه وصفاته , وانه من أهل البيت (ع) ومن ولد فاطمة ومن ذرية الحسين (ع) ، وأنه التاسع من ذرية الحسين,وفي بعض الروايات أنه السابع من ذرية الباقر أو السادس من ذرية الصادق..وإن له غيبتين إحداهما طويلة يقال له فيها مات أو هلك، وفي بعض الروايات انه تخفى ولادته على الناس, وفي بعضها انه هو الذي يقول عنه الناس إنه لم يولد بعد..وذكرالعديد من القرائن والشواهد التي تبرهن على صحة هذه الروايات،منها : شهادة واعتراف والده الإمام الحسن العسكري(ع) بولادة ابنه المنتظر.وإخبار الإمام العسكري(ع) خواص أصحابه بولادة الإمام. ورؤية بعض خواص الشيعة للإمام المهدي (عج) في حياة أبيه وفي زمن الغيبة الصغرى. اما الأمر الثاني: الواقع التاريخي، فإن أدل دليل على ولادة الإمام هو انه عاش في فترة زمنية واتصل بأصحابه وخواصه وأتباعه هي فترة الغيبة الصغرى التي امتدت حوالى سبعين سنة.فإن هذه الفترة التي ثبت تاريخيا أن الإمام كان يتصل فيها بأصحابه عبر السفراء الأربعة : عثمان بن سعيد العمري و محمد بن عثمان العمري وأبو القاسم الحسين بن روح وأبو الحسن السمري , وما صدر عنه من توقيعات ووثائق ورسائل وإجابات على أسئلة أصحابه والناس وهذا يدل بشكل قاطع على أن الإمام ولد ومارس دوره الرسالي في هذه الفترة .واما مسألة طول عمر الإمام فهذا أمر ممكن بإرادة الله ومشيئته ،حيث يقول سبحانه: [إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون].فإذا أراد الله لحكمة معينة أن يغيب شخصاً كالمهدي هذه المدة الطويلة فإن الله قادر على ذلك، وهذا ليس شيئاً لا مثيل له في التاريخ حتى يُحدث استغراباً أو صدمة أو تشكيكاً، فقد حصل في التاريخ بإرادة الله كما في تجربة النبي نوح (ع) كما حدثنا القرآن الكريم: [ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون] العنكبوت 14. وفي تجربة الخضر (ع) حيث انه لا زال حياً حتى الآن وسيبقى حياً إلى يوم القيامة كما في الروايات. وهنا اطرح هذا السئوال :ما ذا نستهدف من احیاء هذه المناسبۀ ؟ إن قيمة هذه المناسبة وهی ذکری “ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ” أنها تحيي فينا الإسلام و التشيع و الولاية ، وعلينا أن نتساءل: هل نحن جمهورالامام المهدی ؟ هل نحن صادقون عندما نقول: اللهم أرنا الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة، واجعلنا من أنصاره وأتباعه وجنوده؟ ولاشک إن جمهوره هو جمهور الإسلام، لأنه ليس لديه أيّ طرح إلا طرح الإسلام؛ الإسلام في عقيدته في توحيد الله، والإيمان برسالة الله في الرسل كلهم وخاتمهم محمد(ص)، والإيمان بالقرآن كله إيماناً يجعلنا نلتزم القرآن ونعمل به ليكون النور الذي يضيء لنا الطريق في عقولنا وقلوبنا وحياتنا، والإيمان بالشريعة كلها: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. لذا لا بد أن نربي أنفسنا على الإسلام عقلاً ليكون عقلنا إسلامياً، وقلباً ليكون القلب إسلامياً، وحركة ومنهجاً وسلوكاً ليكون كل ذلك إسلامياً، لأنه لا معنى أن نكون من جمهوره ونحن نبتعد عن خطه ودينه، تلك هي المسألة التي لا بد لنا أن نفكر فيها. اخوانی و اخواتی إن قضية الاحتفال بالإمام(عج) في ذكرى مولده ليست قضية عاطفة نقدّمها إليه، وليست مجرد تمنيات نتمناها، ولكنها الطريق المستقيم الذي نلتزمه استجابةً لله عندما نقول له: {إهدنا الصراط المستقيم}، إذا علينا أن نربي أنفسنا على أن نكون جمهوره وأتباعه وجنده، لنتحرك في ما تحرك فيه، ولعل أبلغ تعبير هو ما جاء في دعاء الافتتاح: “اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة، تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة”، أن ندعو الله أن يوفقنا لنكون في دولته ـ دولة الإسلام ـ هذه الدولة التي ينطلق فيها الإسلام ليكون في موقع العزة الكبرى، وليسقط فيها النفاق ـ كل نفاق ـ ليكون له الذلة، ويكون كل واحد منا في شخصيته وإحساسه وشعوره وحركته من الدعاة إلى الله، وأن نتحمّل مسؤولية هذه الدعوة؛ بأن نكون من الدعاة إلى الله في بيوتنا، لندعو أهلنا والناس من حولنا إلى طاعة الله ثم، إن المسألة ذكرى مولده الإمام( (عج) هي مناسبة للتأمل والتفكير ومحاسبة النفس: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا و علیکم ان تفکروا إذا كان الله تعالى قد أعدّه من أجل أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، فعلينا أن نكون العادلين في أنفسنا فلا نظلمها، وأن نكون العادلين في بيوتنا فلا نظلم أهلنا، وأن نكون العادلين في كل مجتمعنا، ليكون كل واحد منا الإنسان العادل الذي يعدل مع المسلم والكافر، ومع القوي والضعيف مضافا بان الذكرى تحمّلنا المسؤولية أن نتطلّع إلى تلك المرحلة التي يظهر فيها الإمام(ع)، لنعرف أننا إذا بلغناها فما هو دورنا، هل نكون مع أعدائه أم نكون مع مواليه ومحبيه؟ إن الحب لا يكفي لأن نكون من أنصاره، فنحن نقرأ في سيرة الإمام الحسين(ع) في كربلاء، أنه سأل الفرزدق الشاعر عن خبر الناس بالكوفة، فقال له: “قلوبهم معك وسيوفهم عليك”، لأن سيوفهم ليست في خدمة دينهم وعقيدتهم، ولكنها في خدمة أطماعهم وأموالهم، فعلينا أن نستعد لنكون من المنتظرين الإيجابيين، أن تجلس مع نفسك وتسألها: هل أنا مع رسالته وخطه ومع العدل كله أم لا؟ فإذا رأيت في نفسك ضعفاً في الرسالة الإسلامية وفي الالتزام والأخذ بأسباب العدل، فحاول أن تقوّي نفسك، حتى إذا جاء(عج) وجدت نفسك جندياً من جنوده نسال الله تبارک و تعالی ان بجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.



