صلاة الجمعة

صلاة الجمعة

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله ربّ العالمین نحمده و نستعینه و نؤمن به و نستهدیه و نستغفره و نتوکّلُ علیه و نصلّی و نسلّم علی حبیبه و نجیبه و خیرتِه فی خلقه، حافظِ سرّه و مبلّغ رسالاته، بشیرِ رحمته وَ نَذِیرِ نِقْمَتِهِ ، سیّدِنا و نبیّنا و حبیبِ قلوبنا ابی‌القاسم‌ المصطفی محمّد و صلّ على ائمّة المسلمين و حماة المستضعفين و هُداة المؤمنين و صلّ على بَقِيَّةِ الله فِي أَرْضِهِ.

عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بما أَوصَی امیرُالمومنین علیه السلام بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِتَقْوَى مَنْ لاَ تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لاَ يُرْجَى غَيْرُهُ وَ لاَ اَلْغِنَى إِلاَّ بِهِ فَإِنَّ مَنِ اِتَّقَى اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ قَوِيَ وَ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ رُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ اَلدُّنْيَا فَبَدَنُهُ مَعَ أَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ وَ عَقْلُهُ مُعَايِنُ اَلْآخِرَةِ فَأَطْفَأَ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ اَلدُّنْيَا فَقَذِرَ حَرَامَهَا وَ جَانَبَ شُبُهَاتِهَا
ورد عن مولانا أميرِ المؤمنين علي ابن أبي طالب أنه قال:
إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلتُّجَّارِ ، وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْعَبِيدِ، وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْأَحْرَارِ
وقال في مناجاته لله: “إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا رغبةً في ثوابك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك”.
ونحن نعيش ذكرى استشهاد أميرِ المؤمنين علي ابن أبي طالب فإن علينا أن نلتفتَ إلى بعض زوايا العظمة في شخصيته وأن نأخذَ الدروس والعبر من سيرته ومن أهم تلك الجوانب: علاقته مع الله سبحانه وتعالى فهو يَضَعُ منهاجا لتوجه الإنسان العبادي لربه وهذا المنهاج يعتمد على قاعدتين:
الأولى: قاعدة المعرفة
إذا تعرف الإنسان على ربه و عَرَف شيئا من عظمته ورحمته فإن هذه المعرفة تدفعه لعبادة الله وتجعَلُه مقبلا عليها. وبالنسبة للذين لايَعبدون الله إما لأنهم يَجهَلونَ اللهَ خالقَهم أو لأنهم غافلون عن عظمته سبحانه وتعالى.
أمير المؤمنين يُرسِي هذه القاعدة ليس من أجل أنّ هذه العبادة تَعُودُ بمردود على الإنسان أو تَدفَع عنه ضررا وإنما لأن الخالق يستحق أن يُعبَد فقوله (إلهي ماعبدتك خوفا من عقابك ولا رغبة في ثوابك) لا يعني هذا الكلام أن عليا لا يَخاف عقابَ الله ولا يرغب في ثوابه وإنما يعني أن الدافع لعبادة الله عند علي بالدرجة الأولى هي معرفته لعظمة الله سبحانه وتعالى (ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) ولتبسيط هذه العبارة نضرب المثل التالي:
بالنسبة لتبادل الاحترام بين الناس يدور في ثلاث حالات:
• شخص اَحترِمُه حتى اَحصُلَ على المزيد من عطائه.
• وآخر أُبدي له الاحترام والتقدير حتى ادفعَ عن نفسي سوءه والأذى الصادرَ منه.
• وشخص أَقدم له كلَّ الاحترام والتقدير لا لجلب مزيد من العطاء أو دفعٍ لشره، بل لأنه يستحق الاحترام حيث تتحلى نفسه بالكثير من المزايا والكمالات.
وعودةَ إلى عبارة أمير المؤمنين التي یَلفِتُ فيها نظرنا إلى أنه لا يجب أن نتعامل مع الله تعالى بعقلية الخوف أو الطمع، وإنما يجب أن نلتفتَ إلى أن الله تعالى هو أهلٌ للعبادة والخضوع بالدرجة الأولى، وهذا المعنى للعبادة تَرْجَمَةٌ واضحة للقاعدة الأولى وهي قاعدة المعرفة.
القاعدة الثانية هی قاعدة الشکر فی منهاج توجه الإنسان العبادي لربه
الطمع والخوف يرتبطان بأمر مستقبلي والشكر يرتبط بأمر سابق فلو أن إنسانا صَنَعَ لك معروفا واحسن إليك في الماضي فتارة:
• تُقَدِّمُ له الشكر على إحسانه.
• وتارة أخرى تُقَدِّمُ له الشكر لأنك تريد أن يدوم التواصل معه من أجل استمرار وصول إحسانه ومنفعته إليك.
أمير المؤمنين يقول عليك أن تَشكُرَ الله على ما أسبغ عليك من نعمه، فالمنعم يستحق الشكر.
وقوله إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَغْبَةً ،مصلحةً مستقبليةً يريدونَها من الله فتلك عبادةُ التجار يعطي حتى ياخذَ رَغْبَةً و إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَهْبَةً من عذابه خوفا من ألا يعطيَهم النعمةَ التي يريدونَها فتلك عبادةُ العبيد و إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ شكرا على ما أعطاهم على ما منحهم فتلك عبادة الأحرار.
والسؤال الهام هو: هل هناك فرق بين أن ينطلق الإنسان في عبادته من المعرفة والشكر أو ينطلق في عبادته من الرَغبَة والخوف؟؟
نعم وتتجلى تلك الفروق في أنّ من يَعبدُ من أجل الرغبة أو الرَهبة فإنه يكتفي بالمقدار الذي يظن أنه يحقق له ذلك مثل الموظف الذي يعمل بمقدار الراتب الذي يعطيه إياه ربُّ العمل، كذلك الذي لا يصلي إلا مافرضه الله من الصلوات الخمس اليومية طمعا في الثواب وتجنبا من عقوبة تارك الصلاة فقط. أما الانسان الذي يصلي لأنه يرى اللهَ أهلا للعبادة ويتعبد حتى يشكرَ الله على ما اَسدَى إليه من النعم وأفاض عليه من الخير فإنما هو عاشق يخدم معشوقَه تقرباً إليه وحباً له هذا اللون من العبادة هي عبادة من يريد ان يشكر نِعَمَ الله تعالى عليه وهذه لاتكون بمقدار أداء ما يسقط منه الواجب فقط وإنما بمقدار ما يتمكن ويستطيع، فأداء الصلاة الواجبة مع كافة مستحباتها هي لمن يعبدون الله لأنه أهلُ للعبادة وشكرا له على آلائه وفضله ونعمه، ولذلك لا يكتفون بهذا الحد وإنما يطالبون أنفسهم بأقصى مايستطيعون ويتمكنون وهكذا كانت عبادة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب .
لذلك قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة «أما العبادة فكان أعبدُ الناس وأكثرُهم صلاة وصوما ومنه تَعَلُّم الناس صلاةَ الليل وملازمة الأوراد وقيامَ النافلة وماظنك برجل يبلُغَ من محافظته على ورده أن يَبسُطَ له نِطعٌ بين الصفين ليلة الهَرير( لیلة الاخیرة من معرکة الصفین )فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وتمر على صِماخيه يمينا وشِمالا فلا يرتاع لذلك ولا يقوم حتى يَفرُغَ من وظيفته وماظنك برجل كانت جبهتُه كسفنة البعير لطول سجوده»
فالمسألة ایها الاخوة و ایتها الاخوات ليست مسألة أداءُ واجبٍ وإنما مسألة الشكر لله والعبادة له لأنه أهلٌ للعبادة.
أما الدعاء فقد وَرَدَ عن الإمام الصادق أن أميرَ المؤمنين رجلُ دعاء – يعني كثير الدعاء وقد حفِظ لنا التاريخ شيئا من أدعيته العظيمة الرائعة وكيف كان يناجي الله سبحانه وتعالى نذكر هذا المقطع من عبادته ومناجاته، فقد نقل أبو الدرداء قال:
شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِشُوَيْحِطَاتِ اَلنَّجَّارِ(فی محل) وَ قَدِ اِعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ وَ اِخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اِسْتَتَرَ بِمُغِيلاَتِ اَلنَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ یَقُولُ
إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَمَلْتَ عَنِّي فَقَابَلْتَهَا بِنِعْمَتِكَ
وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ
إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي اَلصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لاَ أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ
يقول أبو الدرداء فَشَغَلَنِيَ اَلصَّوْتُ وَ اِقْتَفَيْتُ اَلْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِعَيْنِهِ فَاسْتَتَرْتُ لَهُ فَأَخْمَلْتُ اَلْحَرَكَةَ
فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْغَابِرِ ثُمَّ فَزِعَ إِلَى اَلدُّعَاءِ وَ اَلْبُكَاءِ وَ الْبَثِّ وَ اَلشَّكْوَى
فَكَانَ مِمَّا بِهِ اَللَّهَ نَاجَى أَنْ قَالَ
إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ اَلْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي
ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي اَلصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لاَ تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لاَ تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُ اَلْمَلَأُ إِذَا أُذِّنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ
ثُمَّ قَالَ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ اَلْأَكْبَادَ وَ اَلْكُلَى آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى – آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ لَظَى وصار يناجي ربه حتى وقع مَغشيا عليه
وكم ذكر التاريخ من موارد لمناجاة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب تتجلى فيها خشيتُه وتعظيمه لله سبحانه وتعالى.
أيها الأحبة إننا حين نحتفي بذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فإن علينا أن نهتدي بسيرته وأن نقبل على عبادة الله تعالى وطاعته ونحن في هذا الشهر الكريم شهر رمضان وقد بقيت منه العشر الأواخر والتي كان رسول الله فيها يقبل على العبادة والطاعة، لذا علينا أن نغتنم هذا الوقت ونستفيد من هذه الفرصة فما يدرينا أنعيش إلى عام قادم أم لا لنكسب الفرصة,
أطال الله أعمارنا و اعمارکم جميعاً في خير وصلاح.
«اللهم اغفر للمؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات انك سميعٌ مجيبُ الدعاء
«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم
وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِی خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾
والحمدلله رب العالمین و صلی الله علی نبینا محمد و آله الطاهرین.

السلام علیکم و رحمة الله و برکاته

بسم الله الرحمن الرحیم
الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها ، عَلَىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ ، وَيُنَجِّى الصَّالِحِينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ،
أشهد أن لا اله الا الله لم یتخذ ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و خلق کلَ شیء فقدّره تقدیرا.
اللهم صل و سلم و زد و بارک علی اشرف رسلک و انبیائک سیدنا و حبیب قلوبنا و شفیع ذنوبنا و طبیب نفوسنا ابی القاسم المصطفی محمد
و علی اخيه و وصیه اسدِ الله و اسدِ الرسول یعسوبِ الدین و امام المتقین امیر المومنین علی بن ابیطالب صلوات الله و سلامه علیه
و علی وارثة الرسول بِضعةِ لحمه و مُهجةِ قلبه فاطمةَ الزهراء صلوات الله علیها
و علی السبطین الامامین سیدی شباب اهل الجنة الحسن و الحسین صلوات الله علیهما
و علی ائمة المسلمین الامام علی بن الحسین زین العابدین
و محمد بن علی الباقر
و جعفر بن محمد الصادق
و موسی بن جعفر الکاظم
و علی بن موسی الرضا
و محمد بن علی الجواد
و علی بن محمد الهادی
و الحسن بن علی الزکی العسکری
و الخلف الحجة القائم المنتظر المهدی
حججک علی عبادک و امناءک علی خلقک.
عبادَ الله أُوصِيكم و نفسی بِتَقْوَى اَللَّهِ
وَ كَلِمَةِ اَلْحَقِّ فِي اَلرِّضَا وَ اَلْغَضَبِ
وَ اَلْقَصْدِ فِي اَلْغِنَى وَ اَلْفَقْرِ
وَ بِالْعَدْلِ عَلَى اَلصَّدِيقِ وَ اَلْعَدُوِّ
وَ بِالْعَمَلِ فِي اَلنَّشَاطِ وَ اَلْكَسَلِ
وَ اَلرِّضَا عَنِ اَللَّهِ فِي اَلشِّدَّةِ وَ اَلرَّخَاءِ

جاء في خطبة رسول الله حول شهر رمضان: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ خُلُقَهُ كَانَ لَهُ جَوَازٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ».
يندفع الإنسان لتحسين وضعه الاقتصادي تلبية لحاجاته أو لزيادة ثَروته وإمكاناته.
كما يسعى لرفع مستواه المعرفي والعلمي إشباعًا لطموحه وتعزيزًا لدوره في الحياة.

لكن ما يغيب عن اهتمام كثير من الناس هو التفكير والسّعي للرَقي الأخلاقي، وهي المهمّة التي يؤكّد عليها النبي في برنامج شهر رمضان: تحسين الأخلاق وتنميتها في نفس الإنسان وسلوكه الاجتماعي. حيث خصّص لها مساحةً في خطبته حول شهر رمضان جاء فيها: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ خُلُقَهُ كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ، وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اَللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ، ومَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اَللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ،

لا شك أنّ الإنسان لديه القدرة على تغيير سلوكه وأنماط معاشرته للناس، وإلّا لو لم يكن قادرًا على ذلك لما صحَّ معاقبتُه ومحاسبته، وأصبح لا جدوى من وضع المناهج لتعديل السّلوك الإنساني.
وتحسين الخلق ليس فقط الانتقال من السّلوك السيئ إلى الحسن، بل هو أيضًا رفع لدرجة الأخلاق إلى أفضل مستوى.
إنّ شهر رمضان من أفضل الفرص لتحسين الأخلاق وتنميتها کما وَرد عن النبي محمد قال: «مَنْ تَطَوَّعَ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ اَلْخَيْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ» .
وذلك للعوامل التالية:
1/ الصوم تدريب على التحكم بالغرائز والرغبات وذلك هو أهم عنصر في القضية الأخلاقية.
2/ أجواء العبادة والبرامج الروحية من تلاوة القرآن وقراءة الأدعية المأثورة، وكلّها تستهدف الإصلاح الجذري لأفكار الإنسان ومشاعره وأحاسيسه.
3/ التوجيهات الخاصّة بالصوم وشهر رمضان التي يجب أن يستحضِرَها الإنسان للارتقاء بأخلاقه.
ليس التطوع بأداء الصلاة ودفع الصدقة فقط، بل الأهم من ذلك أن يَتبَعَ الإنسان سلوكًا حسنًا جديدًا في سيرته وتعامله، وبالتالي يكون كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله. فإذا طوّر الإنسان في أسلوب علاقاته مع الآخرين في رحاب هذا الشهر الكريم وواظب عليها فيما بعد فإنه سيخرج من هذه الجامعة الروحية التربوية الإلهية بثمرة و حال جديد لم يكن قد تعوّد عليه، وقد يجد في بداية الأمر صعوبةً في الألفة معه، لكن يصبح فيما بعد مألوفًا وعاديًا.
وليس صحيحًا أن يبرر الإنسان لنفسه سلوكه الخطأ بقوله: “إنّ هذا من طبيعتي، فماذا أصنع؟”.
فقد ورد عن الإمام علي : «تَخَيَّرْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ خُلْقٍ أَحْسَنَهُ، فَإِنَّ اَلْخَيْرَ عَادَةٌ، وتَجَنَّبْ مِنْ كُلِّ خُلْقٍ أَسْوَأَهُ، وَجَاهِدْ نَفْسَكَ عَلَى تَجَنُّبِهِ فَإِنَّ اَلشَّرَّ لَجَاجَةٌ» .
فاجتناب سوء الخلق يحتاج الى تهذيب النفس و المداومة على تربيتها باستمرار وفقَ برنامجِ عملٍ دؤوب و نحن فی رحاب هذا الشهر المبارک الذی اَوصی رسولُ الله بتهذیب النفوس و تحسین الخُلق.

انقضت ليلةٌ من ليالى القدر و بقيت ليلتان، لا ننسى أن نُكثِرَ من الدعاء و التضرع و التوسل في هذه الليالي ، و خاصة فليكن من اوائل ادعيئنا طلب تعجيل فرج مولانا و صاحبنا و مبتغانا الامام الحجة بن الحسن عليهما السلام الذي بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَى وَ بِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ وَ بِهِ یَمْلَأُ اللَّهُ الْأَرْضَ قِسْطا وَ عَدْلا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْما وَ جَوْرا.
و في الختام و نحن على اعتاب شهادة المولى أميرِ المؤمنين عليه السلام نتوجه جميعاً الى الامام الكوفة و بقلوب حزينة يملأَها الأسى و الألم نقول:
عظم الله لك الأجر يا سيدنا يارسول الله
عظم الله لك الأجر مولاتنا يا فاطمةُ الزهراء
عظم الله لكم الأجر وأحسن الله لكم العزاء يا آلَ بيت العصمة
رَحِمَكَ اللهُ يا أبا الحسن كنتَ أولَ القوم اسلاماً وأخلصَهم ايماناً وأشدَّهم يقيناً وأخوَفَهم الله عز وجل واعظمهم عَناءً وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله.
فسلام عليك يا مولاي يوم ولدت و يوم أستشهدت و يوم تبعث حياً و رحمة الله و بركاته.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿۱﴾
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿۲﴾
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿۳﴾
صدق الله العلی العظیم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى